المحكمون المغاربة يردون على “وزارة العدل”: لا ننازع الوزارة في اختصاصاتها الحصرية.

العدالة اليوم / زينب ايت بويغولدن

العدالة اليوم / زينب ايت بويغولدن

خرج المكتب التنفيذي “للهيئة الوطنية للمحكمين المعتمدين بالمغرب” عن صمته، الخميس الماضي. مبددا اللبس الحاصل حول قانونية تأسيسها.

وأكد في بلاغ توضيحي أصدره، ردا على بلاغ وزاري سابق حذر من الخلط في الصفات القانونية. أن الإطار الجديد هو “جمعية مدنية” خاضعة لقانون الحريات العامة. وليس “هيئة مهنية” تسعى للحلول محل اختصاصات “وزارة العدل”.

وأوضح البيان، أن الأمر يتعلق بتأسيس جمعية مدنية، وفق القوانين الجاري بها العمل، وليس بإحداث هيئة مهنية خارج الإطار القانوني.

وأفاد البيان، أن الجمعية تأسست خلال جمع عام، انعقد بمدينة “الرباط”، يوم فاتح ماي 2026. بمشاركة عدد من المحكمين المسجلين ضمن قائمة “وزارة العدل”، كممثلين لمختلف أقاليم المملكة. استنادا لمقتضيات “الفصلين 12 و29 من دستور المملكة”، اللذين يكفلان حرية تأسيس الجمعيات والانخراط فيها. إضافة لمقتضيات “الظهير الشريف رقم 1.58.376″، المتعلق بحق تأسيس الجمعيات، كما تم تعديله وتتميمه. مع إشعار السلطات المحلية بكافة الإجراءات.

وأوضحت “الهيئة” أن الوزارة تظل الجهة الوحيدة المختصة بمسك قوائم المحكمين وشروط التقييد والتشطيب. دون أي منازعة من طرف الجمعية.

وأكدت الجمعية أنها تلقت بلاغ وزارة العدل “بكل تقدير واحترام”، باعتبار الوزارة الجهة المخول لها قانونا حق تحديد كيفية مسك قائمة المحكمين وشروط التقييد فيها والتشطيب منها. مشددة على أن مؤسسي الجمعية والمكتب المنتخب حرصوا منذ البداية على عدم المساس بأي اختصاص من اختصاصات الوزارة أو الحلول محلها.

وأوضح البيان، أن عمل الجمعية يندرج ضمن مكونات المجتمع المدني، الذي تحظى مبادراته الهادفة والمشروعة بدعم المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها وزارة العدل، طبقا لمقتضيات الفصل التاسع من الدستور وباقي النصوص القانونية الوطنية.

وفي السياق ذاته، شدد المكتب التنفيذي على أن الجمعية لا تدعي بأي شكل من الأشكال صفة مؤسسة نظامية، ولا تمارس أي اختصاص تنظيمي أو تأديبي أو سيادي يظل من الاختصاص الحصري للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل. معتبرا أن التسمية المعتمدة لا تمنحها أي امتياز قانوني خارج إطار قانون الجمعيات.

وأكد المصدر ذاته، أن تأسيس الجمعية تم في احترام تام لتوابث الدولة والمؤسسات الوطنية، حيث جرى إشعار السلطات المحلية المختصة بالإجراءات القانونية.

وأكد البيان، أنه يتابع ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن ما سمي “قانون الهيئة الوطنية للمحكمين”. الذي ينسب للجمعية اختصاصات تتعلق بالرقابة والتأديب على المحكمين. مؤكدا أن هذه الصلاحيات تبقى حصرية لـ”وزارة العدل”، وأن الجمعية لا تنازعها فيها.

ونفى المكتب التنفيدي بشكل قاطع صحة الوثيقة المتداولة، التي يروج لها على أنها قانون الجمعية المودع لدى السلطات المختصة. مؤكدا أن الجمعية لم تصدر أي قانون أو بلاغ سابق، وأن الوثائق المتداولة لا تمت لها بأي صلة.

وأكد البيان، احتفاظ الجمعية بحقها الكامل في اللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية ضد كل من ينسب إليها وثائق أو بيانات “كاذبة” أو يروج لمعطيات من شأنها تضليل الرأي العام.

يأتي هذا التوضيح ليرسم حدود الفوارق القانونية بين المؤسسات النظامية والجمعيات المدنية في التشريع المغربي. حيث يمنح “القانون رقم 95.17″، المتصل بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، الصادر في مايو 2022. لـ”وزارة العدل” صلاحيات سيادية وتنظيمية في مجال التحكيم. وهي الصلاحيات التي أكدت الجمعية عدم ادعائها أو ممارستها، (تأديبيا أو رقابيا).

في هذا السياق، لا بد من الإشارة، إلى أن هذا النص ينظم التحكيم والوساطة الاتفاقية. واضعا إياها كبدائل لتسوية النزاعات من خارج المحاكم. إذ بهدف لتحديث العدالة وتعزيز سرعة وفعالية حل النزاعات، خاصة التجارية منها. داعيا لتوفير إطار قانوني واضح يتضمن شروط اتفاق التحكيم، إجراءاته وتنفيذ الأحكام.

كما استندت الجمعية في ردها على “ظهير الحريات العامة”، الذي يؤطر التسميات الجمعوية. مبرزة أن اسمها لا يمنحها أي امتيازات سيادية خارج إطار العمل التطوعي المدني. قائلة: “إننا لا ننازع وزارة العدل في اختصاصاتها الحصرية. وأن الجمعية ولدت لتكون شريكا مدنيا يساهم في إشعاع الثقافة القانونية لا مؤسسة تأديبية موازية”.

اتصالا بذلك، أكد المكتب التنفيذي للجمعية أن مسارها انطلق بروح “المواطنة”، بغاية تكريس ثقافة قانونية رصينة تنسجم مع دولة الحق والقانون، بعيدا عن أي حسابات قد تضلل الرأي العام أو تمس بهيبة المؤسسات الرسمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.