أدانت المحكمة الابتدائية بـ”مراكش”، في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، رئيس “الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام”. بـ” السجن النافذ” لمدة سنة ونصف مع الغرامة.
وهكذا فقد قضت ابتدائية “مراكش”، بإدانة “عبد الإله طاطوش”، رئيس “الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام” بالسجن لمدة سنة كاملة ونصف السنة، مع غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم. بعد أن تابعته هيئة الحكم بتهم تتعلق ب”النصب وغسل الأموال والحصول على مبالغ مالية عن طريق التهديد بإفشاء أمور شائنة”.
وفي السياق ذاته، أذنت المحكمة لعدلين بالانتقال للسجن المدني لتلقي إشهاد من “طاطوش” بوكالة. وذلك بغاية فسخ عقد الكراء المتعلق بمقر الجمعية وبيع سيارتين تحت إشراف وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بـ”مراكش”.
وكان قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بـ”مراكش”، قد قرر، في جلسة انعقدت شهر فبراير الماضي. إيداع “عبد الإله طاطوش” السجن. مع إصدار أمر بدمج شكايتين في ملف واحد ومتابعته بتهم متصلة بـ”النصب وغسل الأموال والحصول على مبالغ مالية عن طريق التهديد بإفشاء أمور شائنة”. واللتان بدأت خيوطهما بشكاية وضعها البرلماني “طارق حنيش” تتهم “الفاعل الحقوقي” بمارسة “التشهير والافتراء”.
تجدر الإشارة، أن المحكمة قد استندت في إصدار قرار الإدانة إلى فصول صارمة من “القانون الجنائي المغربي وقانون غسل الأموال”. ضمنها مقتضيات “الفصل 540 من القانون الجنائي، المتعلق بالنصب.الذي يعتبر مرتكبا لجريمة النصب كل من استخدم وسائل احتيالية لتضليل شخص أو إخفاء حقائق مهمة لدفعه إلى القيام بأعمال تضر بمصالحه المالية. حيث يعاقب على هاته الأفعال بعقوبة حبسية تتراوح ما بين سنة إلى خمس سنوات، مع غرامة مالية تتراوح ما بين 500 إلى 5000 درهم. إضافة لمقتضيات “الفصل 538 من ذات القانون، المتعلق بالابتزاز. أي الحصول على مال أو توقيع عن طريق التهديد بنشر أمور شائنة. والفصل 438 من نفس القانون المتصل بالابتزاز بالتشهير. المتعلق بـ”الحصول على مبالغ مالية عن طريق التهديد بإفشاء أمور شائنة”.
كما أن “القانون رقم 43.05، المتصل بمكافحة غسل الأموال”، الصادر عام 2007. الذي تم تغييره وتتميمه بموجب “القانون رقم 12.18” في 2021، بهدف تعزيز التزامات “المغرب” الدولية. يجرم تحويل أو نقل الممتلكات الناتجة عن أفعال إجرامية بهدف إخفاء مصدرها غير المشروع. حيث يفرض رقابة صارمة على المعاملات المالية، وإنشاء الهيئة الوطنية للمعلومات المالية. دون إغفال “القانون رقم 88.13″، المتعلق بـ”الصحافة والنشر”. الذي يؤطر جرائم التشهير والافتراء، خاصة عند توزيع معطيات كاذبة عبر وسائل الإعلام للنيل من سمعة الأشخاص.
جدير بالذكر، أن السلطات القضائية بـ”مراكش” سبق لها أن قررت إغلاق الحدود في حق “عبد الإله طاطوش”. مباشرة عقب تقديم “طارق حنيش”، البرلماني عن “حزب الأصالة والمعاصرة” والأمين الجهوي للحزب بـ”جهة مراكش آسفي”، نائب رئيسة جماعة مراكش، المكلف بقسم التعمير. شكاية في دجنبر الماضي إلى رئاسة النيابة العامة تتعلق بادعاء ممارسة “التشهير والافتراء”. وذلك عقب توزيع “طاطوش” شكاية ضد “حنيش” على مجموعة من الجرائد. ما اعتبره المشتكي “تشهيرا ممنهجا ومعطيات كاذبة تستهدف النيل من سمعته ومساره العمومي”.
وكانت شكاية “الجمعية” قد تحدثت عما أسمته “تحويل عقار عمومي إلى مستشفى خاص بإحدى تجزئات مقاطعة المنارة بمراكش لفائدة المسؤول عن التعمير وشبهات باستغلال النفوذ”. و”تضارب المصالح”. فيما أوضح “طارق حنيش” أن الوعاء العقاري لـ”تجزئة حدائق الأبرار” يتضمن مصحة خاصة. مبرزا أن التجزئة مرخصة ومسلمة أشغال التشغيل الخاصة بها، منذ 22 أكتوبر 2020، وحاصلة على التسليم المؤقت لأشغال التجهيز.
وأضاف “حنيش” أنه لم يتولى مهامه التدبيرية كمستشار جماعي مكلف بقسم التعمير. ولم يتم انتخابه نائبا برلمانيا، إلا خلال الانتخابات التشريعية والجماعية التي تمت يوم 8 شتنبر 2021. ما يعني أن القرارات المتعلقة بالتعمير والبناء وعقارات الجماعة لم تصدر عنه. كما أن شهادة الملكية تشير إلى أن الملك المسمى “حدائق الأبرار” كان مخصصا لبناء مصحة خاصة، وليس لبناء مرفق عمومي اجتماعي، ولم يتم تحويله وتخصيصه لمشفى خاص.
تثير هاته الواقعة العلاقة بين ممارسة الحقوق والاعتداء على حقوق الغير. مؤكدة وقائعها أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال استغلال يافطة “الحقوق” لممارسة “الابتزاز”. كما أن الحكم الصادر يرسخ مبدأ أن لا أحد فوق القانون مهما كانت صفته أو كان شعاره. حيث أثبتت التحقيقات أن ادعاءات “الجمعية” في شأن العقار العمومي بمقاطعة “المنارة” خاطئة. وأن هذا الوعاء العقاري مرخص كمصحة خاصة منذ أكتوبر 2020. أي قبيل تولي “حنيش” مهامه التدبيرية الانتدابية خلال شهر ستنبر 2021.
وبصدور هذا الحكم، يبعث القضاء بـ”مراكش” رسالة صارمة مفادها أن النضال من أجل “حماية المال العام” يجب أن ينضبط للمساطر القانونية والصدقية. بعيدا عن منطق “تصفية الحسابات” أو “الاغتناء غير المشروع”. وهو ما يمثل خطوة هامة في باب تخليق العمل الجمعوي وإخضاعه لمقتضيات القانون تحت الرقابة القضائية بما يعزز دولة الحق والقانون والمؤسسات.