هيئات إعلامية مغربية ترفض “الترقيع التقني” في تنظيم مهنة الصحافة

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

أعلنت كبريات الهيئات النقابية والمهنية بقطاع الإعلام في المغرب، في جبهة موحدة. رفضها القاطع لـ”مشروع القانون رقم 09.26″، المتعلق بإعادة تنظيم “المجلس الوطني للصحافة والنشر”.

وهكذا، فقد وصف بيان مشترك، وقعته خمس تنظيمات نقابية وجمعوية. المشروع بكونه “ترقيعا تقنيا”. معتبرا إياه يكرس الاختلالات البنيوية ويجهز على مبدأ “التنظيم الذاتي للمهنة”. محذرا من محاولات إعادة إنتاج الإقصاء والتحكم في القطاع خارج التوافقات المهنية والدستورية.

واعتبرت ذات الهيئات أن المشروع الجديد  لا يرقى إلى مستوى الإصلاح المنتظر. بل يكرس اختلالات بنيوية تهدد مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.

البيان المشترك الصادر، الذي حمل توقيع كل من “النقابة الوطنية للصحافة المغربية، “الفيدرالية المغربية لناشري الصحف” و”الجامعة الوطنية للإعلام والصحافة والاتصال/UMT”. إضافة “للنقابة الوطنية للإعلام والصحافة/CDT” و”الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني”. نقل قلق هاته الهيئات العميق إزاء الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع هذا المشروع.

وأجمعت هذه الهيئات، على أن الحكومة فشلت في تقديم مشروع إصلاحي حقيقي عقب قرار المحكمة الدستورية رقم 26.261 (الصادر في 22 يناير 2026). الذي أسقط خمس مواد أساسية من النص السابق لعدم دستوريتها.

ممارسة الحكومة “الترقيع التقني” 

أفادت الهيئات المهنية، أن الحكومة لجأت إلى ما وصفته بـ”الترقيع التقني” في إعداد النص الجديد. وذلك عقب “قرار المحكمة الدستورية المغربية رقم 26.261″، الصادر في 22 يناير 2026. الذي قضى بعدم دستورية خمس مواد أساسية من القانون المعروض سابقا للتصويت. معتبرة أن المشروع، الجديد، لا يعكس إرادة سياسية حقيقية للقيام بإصلاح شامل، بل يعيد إنتاج الإقصاء والتهميش والتحكم في القطاع.

وتعتبر ذات الهيئات أن المشروع الجديد، المرتقب عرضه على البرلمان، يوم 31 مارس 2026. تعمد تغييب دور النقابات المهنية في انتخاب ممثلي الصحافيين والناشرين. فضلا عن وجود غموض مقصود في تمثيلية فئة الناشرين، وهو ما يهدد التوازن داخل المجلس. إضافة لاعتبار المشروع التفافا على مبدأ “التنظيم الذاتي”، الذي أقره دستور المملكة والمواثيق الدولية.

وترى الهيآت ذاتها، أن المشروع الجديد في صيغته المعدلة، الذي من المرتقب عرضه على “لجنة التعليم والثقافة والاتصال”، بمجلس النواب. لا يجيب في الإشكالات الجوهرية المطروحة. مبرزة مخالفة بعض مقتضياته للأسس الدستورية.

تجدر الإشارة، أن معارضة الهيئات المهنية تستند إلى مرجعيات قانونية حاسمة في التشريع المغربي. ضمنها قرار المحكمة الدستورية الحامل لـ”رقم 26.261″، الذي شكل زلزالا قانونيا، خلال شهر يناير الماضي. حيث قضى بعدم دستورية مواد تمس باستقلالية المجلس وطريقة تعيين أعضائه. معتبرة الأمر “تجاهلا حكوميا” لمنطوق الحكم. فضلا عن مخالفته “للفصل 28 من الدستور”، الذي يضمن حرية الصحافة ويشجع على التنظيم الذاتي للمهنة على أسس ديمقراطية ومهنية. إضافة لتعارضه مع المواثيق الدولية، حيث يرى المهنيون أن المشروع يتعارض مع معايير “اليونسكو” والاتحاد الدولي للصحفيين في شأن استقلالية هيئات التنظيم الذاتي عن السلطة التنفيذية.

في هذا الشأن قال البيان الصادر: “إن لجوء الحكومة للترقيع التقني بدل الإصلاح الشامل هو هروب إلى الأمام؛ فالمجلس الوطني للصحافة يجب أن يكون ثمرة لانتخابات ديمقراطية تعكس إرادة المهنيين، لا أداة للتحكم في القطاع”.

يضع هذا الرفض الجماعي الحكومة المغربية أمام مأزق سياسي وقانوني، قبيل جلسة اللجنة البرلمانية في 31 مارس. حيث يطالب المهنيون بسحب المشروع وفتح حوار وطني جاد يفضي إلى قانون يضمن كرامة الصحافي واستقلالية الناشر. بما يتماشى مع “روح” قرار المحكمة الدستورية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.