إيران: توالي اللاءات الرافضة لوقف الحرب أي أفق يحمل؟

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

شددت “وزارة الخارجية الإيرانية” على موقف “إيران” الرافض لأي تسوية خارج ضمان أمنها الاستراتيجي. وتحقيق “الردع الوطني الكامل” الذي يضمن أمن البلاد واستقرارها في مواجهة تهديدات القوى الأجنبية. وتلبية شروطها التي عرضتها في السابق.

وهكذا، ووفقا لما جاء في البيان الصادر عن الخارجية الإيرانية، فإن وقف الحرب غير قابل للنظر فيه، في الوقت الحالي. ما لم تتحقق شروط “إيران”. وتجنيب البلاد أي عدوان مستقبلي وضمان امنها وأمن حلفائها والتعويض عن خسائر الحرب وسحب التواجد العسكري الأمريكي من الخليج.

موقف يعكس جوهر الاستراتيجية الجديدة التي تنهجها “طهران”، كما رسمها القائد الإيراني الجديد، أية الله “مرتجى خامنائي”. لإدارة الصراع والتصدي للعدوان الصهيو أمريكي على “إيران”. 

ما يمكن الجزم به، هو أن “إيران” لن تقبل بوقف إطلاق النار، وهو ما عبرت عنه في أكثر من مناسبة. إلا بتحقيق الردع وهزم “الولايات المتحدة” و”إسرائيل” درءا لأية عودة للاعتداء على “الجمهورية الإسلامية” مستقبلا.

رفض إيراني قطعي لمقترحات “ترامب” 

رفضت “إيران” بشكل قطعي المقترحات الأمريكية التي حملها الوسيط الباكستاني، مؤخرا، لإنهاء الحرب. 

وهكذا فقد قطعت “إيران” الشك باليقين، معلنة رفضا قاطعا للمقترحات الأمريكية 15 التي نقلها الوسيط الباكستاني، لإنهاء المواجهة العسكرية القائمة. مؤكدة أن قرارها السياسي يتجاوز “الحلول الترقيعية” نحو فرض معادلة ردع شاملة.

في هذا السياق، لا بد من التوضيح أن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة تعتمد على مبدأ “السلام من خلال النار” وتفعيل “سلاح الجغرافيا الاقتصادية” عبر التهديد المباشر لـ”مضيق هرمز”. سعيا لإلحاق هزيمة استراتيجية بـ”واشنطن” و”تل أبيب”، وإسقاط مشاريع “الشرق الأوسط الجديد” لصالح توازن قوى تقوده “طهران” وحلفاؤها في المنطقة.

“طهران” ترسم معادلة جديدة قوامها الميدان يسبق الدبلوماسية

ترى “طهران” أن المواجهة الحالية “معركة وجودية” تتجاوز الحرب العسكرية التقليدية. وهو ما يفسر تصلب موقفها اتجاه مقترحات إدارة “ترامب”. وهو ما يجعل الوضع القائم مقبل على مزيد من التطورات التي ستفتح قنوات “جهنم” جديدة في وجه “واشنطن” و”تل أبيب”.

في هذا الباب، لا بد من الوقوف حول استراتيجية المضائق التي تنهجها “طهران”. من خلال ربط إغلاق مضيق “هرمز” بالضغط العسكري في “باب المندب” عبر “اليمن”، لخلق حالة “خنق اقتصادي” عالمي. مع إبقاء “طهران” كافة الخيارات مفتوحة، من خلال التأكيد على أن كافة الخيارات العسكرية، بما فيها توجيه ضربات للمنشآت الحيوية، تظل قائمة لمنع دفع أي “ثمن استراتيجي” في المفاوضات.

فالقرار السياسي الإيراني أصبح واضحا، يقوم على استغلال سلاح الاقتصاد المتصل بمضيق “هرمز” لإنزال هزيمة تاريخية بـ”واشنطن” و”تل أبيب”. وخلق معادلة جديدة تسقط رهانات الشرق أوسط الجديد، قائمة على الردع من اجل ضمان الاستقرار. على اعتبار أن “طهران” تعتبر ما يجري في المنطقة معركة وجودية اكثر من كونها “حرب عسكرية”. من هنا ترى أن الخيارات العسكرية مفتوحة، ولا يمكن بأي حال من الاحوال دفع ثمن استراتيجي.

موقف “إيراني” يتعزز بحالة اللخبطة التي يعيشها “ترامب” و”نتانياهو” إزاء المفاجأة العسكرية التي حملتها “طهران ” و”حزب الله” وانتظار ما سيحمله “اليمن” وإدخال مضيق “باب المندب” كآلية جديدة لشد عضلات “أمريكا” والاحتلال، لتنضاف لحالة الخنق الممارسة من بوابة النار ومضيق “هرمز”.

هل اختلت موازين القوى لصالح “طهران” وما حدود رد “واشنطن” و”تل أبيب” المعزولتين؟

يعزز الموقف الإيراني المتشدد حالة من الارتباك في حسابات “واشنطن” و”تل أبيب”، نتيجة معطيات ميدانية مستجدة.

فمفاجآت “حزب الله” الذي اعتقد الاحتلال واهما أن أمره انتهى. مع ما حمله من حضور قوي في الجنوب اللبناني. وتطور مذهل في أدائه العسكري العملياتي في الجبهة الشمالية. الأمر الذي أربك منظومات الدفاع الجوي، “القبة الحديدية ومقلاع داوود”.

في هذا السياق، لا يمكن إغفال ما يمثله الردع اليمني من تهديد للولايات المتحدة الأمريكية. مع إدخال تقنيات مسيرة وصواريخ باليستية بعيدة المدى تستهدف الملاحة الدولية في “البحر الأحمر”. وهو ما سيضيف ضغطا لوجستيا على الأساطيل الأمريكية.

في شأن متصل، ترى “طهران” أن “الولايات المتحدة” والاحتلال الصهيوني يعيشان فشلا استراتيجيا، مع حالة التلخبط والتردد في اتخاذ قرار الحرب الشاملة من قبل “نتانياهو” و”ترامب”. ما يعكس تخوفا من كلفة بشرية واقتصادية لا يمكن تحملها.

أهمية مضيق “هرمز” و”باب المندب” الاستراتيجية

تعتبر مسألة السيطرة على الممرات المائية، الورقة الرابحة في الصراع الحالي. حيث توضح الأرقام أهمية هذا السلاح. فمضيق “هرمز”، يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يوميا، أي حوالي 20% من الاستهلاك العالمي. وأن أي عرقلة فيه تعني قفزة جنونية في أسعار الطاقة العالمية وباقي المواد الأساسية. ودخول العالم في حالة من الركود والأزمات الخانقة.

في سياق متصل، يعتبر “باب المندب” ممرا حيويا للتجارة بين “الشرق” و”الغرب”. وأن السيطرة عليه تعني التحكم في تدفق البضائع عبر “قناة السويس”.

تجدر الإشارة أن “إيران” تعتمد في تصديها للعدوان الأمريكي الصهيوني على بعد استراتيجي قائم على تحقيق “السيادة الردعية” و”الدفاع الاستباقي” من خلال تكثيف ضرباتها القاتلة لكل من “تل أبيب” و”واشنطن”. ورفض كافة الوساطات التي لا تحمل شروط “إيران” المعلنة. مستندة في خطواتها على الشرعية الدولية، وتحديدا المادة 51 من ميثاق “الأمم المتحدة” الذي يمنح لها حق الدفاع عن نفسها كغطاء قانوني للرد على استهداف قادتها أو منشآتها. وهو ما عزل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عالميا وأحرج علاقات “واشنطن” اتجاه حلفائها الذي رفضوا دعمها في هاته الحرب المشتعلة.

موقف شددت عليه “طهران” من موقع الدفاع عن السيادة الوطنية. برفضها الواضح لمقترح “الـ 15 بندا” الأمريكي. معتبرة إياه يشكل مسا بسيادتها العسكرية ودورها الإقليمي.

ما يمكن التأكيد عليه، أن “واشنطن” كما “تل أبيب” تواجهان اليوم “بوابة النار” في “هرمز” و”باب المندب”. فالأمر لم يعد يتعلق ب”وقف إطلاق النار” المرفوض إيرانيا. بل حول من يرسم خارطة القوة في المنطقة للعقود القادمة. وفق ما اكده مقر “خاتم الأنبياء” الإيراني.

وهكذا، وبينما تحاول الإدارة الأمريكية استخدام الوسيط الباكستاني لتهدئة الجبهات. تبدو “إيران” مصممة على استخدام “شد العضلات” الاقتصادي والعسكري لإجبار الاحتلال و”واشنطن” على تراجع استراتيجي. وهو ما يجعل المنطقة أمام فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة، إذا ما اصطدمت لغة الممرات بلغة الصواريخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.