محمد حميمداني
استيقظ المغاربة، ليلة الأحد 29 مارس 2026، على وقع صدمة طاقية جديدة بعد تسجيل زيادات “صاروخية” في أسعار المحروقات. ما أثار موجة استياء عارمة وقلق شعبي متصاعد. مع تواصل الضغط على جيوب المواطنين وتدني القدرة الشرائية.
تأتي هاته الارتفاعات لتعمق أزمة اجتماعية مأزومة أصلا، وسط تساؤلات حارقة حول مبررات “الصمت الحكومي” وغياب آليات الرقابة الزجرية على لوبيات النفط الداخلية.
هكذا، تعيش أسعار المحروقات في “المغرب”، على وقع تسجيل ارتفاع جديد. ما أثار موجة واسعة من الاستياء في صفوف المواطنين. الذين نقلوا قلقهم من تواصل الضغط على جيوبهم في ظل تدني قدرتهم الشرائية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن هاته الزيادة المرتقبة ستهم مادة البنزين بحوالي درهم و54 سنتيما. فيما سيعرف الغازوال ارتفاعا قياسيا يصل لدرهمين و40 سنتيما. ما سينعكس على أسعار المواد الأساسية والفلاحية نتيجة ارتفاع تكلفة النقل، الأمر الذي سيعمق الأزمة القائمة المأزومة أصلا.
تأتي هاته الارتفاعات البترولية الصاروخية في ظل صمت حكومي وغياب كلي لآليات الرقابة على الأسعار. أو القيام بإجراءات ملموسة للتخفيف من وطأة هاته الزيادات على المواطنين. مقارنة مع ما أقدمت عليه دول أخرى من تدابير داعمة للمواطنين.
في هذا السياق، لا بد من الإشارة، إلى أن الحكومة الإسبانية عملت على تقليص الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على الوقود من 21% إلى 10% من أجل دعم المواطنين وتمكينهم من تجاوز آثار هاته الزيادات. على اعتبار أن هاته الإجراءات ستمكن من خفض الأسعار بشكل مباشر. كما خصصت الحكومة ما يناهز 5 مليارات يورو لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة.
ففيما تغط الحكومة المغربية في صمت مطبق، قدمت الجارة الشمالية “إسبانيا” نموذجا مواطنيا استباقيا وجرأة سياسية بهدف حماية القدرة الشرائية لمواطنيها. من خلال خيار ضريبي، يقوم على تقليص الضريبة على القيمة المضافة، (TVA)، المفروضة على الوقود بهدف خفض الأسعار بشكل مباشر وفوري. فضلا عن تقديم دعم مالي مباشر يناهز 5 مليارات يورو لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة وتخفيف العبئ عن الأسر والمقاولات. إضافة لانتهاج الشفافية، من خلال التواصل المستمر مع المواطنين لشرح طبيعة الأزمة والتدابير المتخذة. بعكس سياسة “الكرسي الفارغ” التي تنهجها السلطة التنفيذية في “الرباط”.
على نقيض النهج “الإسباني”، تغط الحكومة المغربية، إلى حدود الساعة. على وقع الصمت والعجز عن مواجهة الآثار الكارثية التي يحملها الارتفاع على جيوب المواطنين. فهل ستبدي الحكومة جرأة في التصدي لغول الارتفاع وتدني القدرة الشرائية للمواطنين؟، أم أنها ستقدم استقالها في التصدي لهاته الوضعية الكارثية. وتترك بالتالي المواطن يعاني من أوزار صراع دولي وغول لوبيات النفط الداخلية؟.
المسؤولية السياسية: بين “العجز” و”الاستقالة”
يضع هذا الوضع الكارثي الحكومة المغربية أمام مرآة الحقيقة؛ فغياب إجراءات ملموسة للحد من وطأة هاته الزيادات يطرح أكثر من علامة استفهام. ما يدفع لطرح عدة تساؤلات ضمنها: هل تخلت الحكومة عن دورها في مراقبة هوامش ربح شركات المحروقات التي تواصل مراكمة الأرباح في عز الأزمة؟. ولماذا لم يتم تفعيل آليات مشابهة للنموذج الإسباني، مثل تسقيف الأسعار مؤقتا أو خفض الرسوم الضريبية، (الضريبة على الاستهلاك الداخلي TIC)؟.
ما يجب التنبيه إليه أن هاته الزيادات سيكون لها تداعيات اجتماعية. فاستمرار هذا النهج قد يؤدي إلى “انفجار” في مستويات الاحتقان الاجتماعي، خاصة مع اقتراب فترات ذروة الاستهلاك.
وهكذا، فبينما تتحرك الحكومات في دول الجوار لتطويق “غول الغلاء”، تكتفي الحكومة المغربية بمشاهدة المواطن وهو يواجه وحيدا أنياب لوبيات النفط وصراعات السياسة الدولية.