أما آن لهذا التاريخ المثقل بالأمجاد، ولهذا الجمال الممتد بين الهضاب والسهول. أن يفك قيود التخلف والبطالة؟ فمدينة بوزن “الخميسات”، لا تستحق أن يظل صوت شبابها مبحوحا تحت وطأة تهميش طال أمده. كما لا يليق بـ”عاصمة زمور” أن تظل رهينة وعود تتبخر مع كل إعلان لنتائج صناديق الاقتراع. لتعود المدينة مكلومة تندب أطلال زمن ولى، وتواجه لوحدها غول الغلاء وجحود المسؤولين.
أما آن لمدينة بحجم وتاريخ “الخميسات”، أن تفك قيود التخلف والبطالة وغياب آفاق جميلة لمستقبل شباب ينتظر عطاء مسؤوليها من خلال إطلالة اهتمام بواقعها المرضي. من أجل بناء الغد الذي يسع جميع أحبتها.
أما زال الوقت طويلا كي تتحرر مدينة “الخميسات” من قيود التخلف التنموي، الذي تعيش تحت نيره. وتزيل كافة القيود التي تعوق التحاقها بباقي أقاليم وجهات المملكة المغربية.
قد يبدو الحل لدى البعض معلقا على صناديق، مهما كان شكلها خشبية او زجاجية. وانتخابات مع خطب للمزايدات واستجداء للأصوات عبر أوهام ترسمها. ووعود سرعان ما تتلاشى مع إعلان الحكم نهاية السباق بفائزين. لتعود “المدينة” المكلومة لواقع حال يرثى الأطلال، ويبكي على زمن ولى بلا هوية. وأبناء استقالوا عن عشق تربتها وتلحفوا الصراخ المدوي، ليخفث الصوت مع أول اختبار لسمو الوعود ورفعة الانتساب.
لقد اعتاد البعض تعليق الحلول على مشجب الانتخابات؛ خطب رنانة، مزايدات سياسية، واستجداء للأصوات عبر أوهام ترسمها وعود خريفية سرعان ما تتلاشى. ومع نهاية “سباق الكراسي”، يستيقظ أبناء “الخميسات” على واقع مرير. في استقالة وجدانية عن واقع شباب يغادرون تربة المدينة بحثا عن آفاق رحباء، بعدما انغلقت في وجوههم أبواب الأمل المحلي. وانكشف خيط زيف سياسي، حول معاناة الساكنة إلى “ورقة ضغط” موسمية. ليعودوا لاحقا لسياسة الآذان الصماء بمجرد الجلوس على كراسي التدبير. مع ما يميز قثامة المشهد من غياب هوية تنموية. وبالتالي بقاء المدينة في منطقة “الظل” مقارنة بأقاليم وجهات المملكة التي التحقت بركب الحداثة والرقمنة.
إنها مرحلة عابرة من تاريخ مدينة اعتادت أن تقاوم بصمت. وأن تصنع من الألم قوة ومن التهميش حافزا للوقوف من جديد.
فـ”الخميسات” ليست مدينة تهزم بسهولة. بل روحا جماعية نابضة بصدق الانتماء لكافة أبنائها على الرغم من الجحود في تواجه بها أناتها وآلامها. لكنها، ومع ذلك، تبقى أبية عصية تقاوم في صمت متسلحة بأمل متقد بأن الشمس لا بد أن تشرق بعد مرحلة ظلام.
فـ”الخميسات” مدينة لا تهزم بسهولة، فهي مرحلة أصيلة من تاريخ اعتادت أن تصنع من خلاله من الألم قوة، ومن التهميش حافزا للوقوف. إنها الروح الجماعية النابضة بصدق الانتماء، التي ترفض المصادرة أو الإلغاء.
فالقيود التي تكبل انطلاقة الإقليم لن تقوى على كسر إرادة قاطنيه. ولن تشل معركة التغيير مهما تعالت أصوات “ذئاب السياسة”. من ناهشي عظم المدينة بعد أن سرقة لحمها. لأن الحقيقة تبقى راسخة، والشمس مشرقة لا محالة، ولو تحركت الخطى ببطئ. لأن مداد الكرامة الذي يكتب به الغيورون، اليوم، مستقبلها سيمحو قتامة هاته الأعراض غدا.
قد تتأخر الخطى أحيانا، وقد تكثر الوعود البراقة، لكن المسير لا يتوقف والأمل لا بخفث. كما أن الحقيقة تبقى راسخة، لا يمكن بالمطلق إنكار حضورها. فكل صوت يعلو وقلم يفجر تلك المعاناة من خلال الحروف والكلمات. وكل غيور يشتم رائحة ترابها فيتوسده، سيرفض بالمطلق الانتساب لتلك الروائح التي أعاقت مسيرها. فتلاقي هاته الاحلام عنوان مرحلة “الخميسات” الجميل والجديد الذي يستحضر المكان في علاقته بالإنسان. باعتبارهما خيط ناظم لا يمكن أن ينفصم مهما تأخر الزمن.
فالقيود التي تكبل انطلاقة “الخميسات” لن تقوى على مواجهة إيمان أبنائها. ولا أن تكسر إصرار قاطنيها، ولا أن تشل معركة التغيير. مهما عوت أصواب الذئاب في أطرافها. إلا أنها تبقى من خلال إصرار أبنائها قوية عصية عن المصادرة أو الإلغاء في انتظار فجر جديد.
فحين تتوحد الإرادات وتتعرى الحقائق. حتما ستسقط كافة الأقنعة ويباد صوت البراغماتية لصالح خدمة المستقبل الجميل للمكان والإنسان. مع تكسر كافة القيود والسلاسل المفروضة على مستقبلها، من خلال وحدة إرادات الانتماء لكل حبة رمل من ترابها. وتوحد الجوهر فيها ليمحو قثامة الأعراض.
تقف “الخميسات”، اليوم، على عتبة تحول حقيقي؛ ولحظة فاصلة تقتضي تتهاوى فيها الأقنعة والنفعية المقيثة لصالح خدمة “المكان والإنسان”. في استحضار لقوة حضن الأم الدافئ المانح للأمل والحنان لكل من يعشقها، ويعلن بالتالي الانتساب الفعلي لحضنها الدفئ. مؤمن بكرامة أبنائها، باعتبارهما وحدة لا تنفصم مهما تأخر الزمن. بعيدا عن “مساحات الوهم” التي اعتقدت يوما أن صمت المدينة هو دليل ضعف، بينما هو “هدوء ما قبل الميلاد”.
فـ”الخميسات” تقف اليوم على عتبة رسم تحول حقيقي. مع لحظة فاصلة، تقطع مع كل آليات وأدوات الزيف والإنكار الذي أثقلت كاهلها، في الماضي. لترسم معالم مستقبل سيكتب بأنامل أبنائها الشرفاء بمداد الكرامة والتنمية. لتطوى مساحات الوهم التي اعتقدت أن المدينة تهاوت وإرادة أبنائها وئدت. لكنها تخرج بقوة لتعلن الميلاد وترسم الأفق الجميل لكافة أبنائها.
فحين تتوحد الإرادات وتتعرى المساحيث وتسقط الأقنعة. ستتكسر حتما السلاسل المعيقة لانطلاقتها من خلال وحدة الانتماء لكل حبة رمل من تراب “زمور”. ليمحو جوهر المدينة الأصيل كل تشوهات الماضي.
إن فجر “الخميسات” الجديد لن تصنعه الوعود البراقة، بل سيصنعه إيمان أبنائها بقدرتهم على فرض التغيير. لقد طويت صفحة الانتظارية، وخرجت المدينة بقوة لتعلن ميلاد الأفق الجميل. حيث الكرامة هي المقياس، والتنمية هي العنوان، والوفاء للتراب هو العهد الذي لن ينقض.