أعلنت السلطات الإيطالية، اليوم الثلاثاء، عن تفكيك شبكة إجرامية دولية كبرى متخصصة في تهريب المخدرات. مبرزة أنحيث العملية المشتركة أسفرت عن توقيف 20 مشتبها فيه، ومصادرة كميات ضخمة من مخدر “الحشيش”. إضافة لمصادرة أسلحة نارية وسيارات فارهة، في ضربة أمنية موجعة لمسارات التهريب البري الرابطة بين شمال إفريقيا والعمق الأوروبي.
وقالت السلطات الإيطالية: إن العملية تمت بتنسيق تام مع السلطات الأمنية الإسبانية. وأنها أدت لتفكيك شبكة إجرامية دولية متخصصة في تهريب المخدرات. تنشط بين “المغرب” و”إيطاليا” و”إسبانيا”.
وأضاف ذات المصدر، أن تنفيذ هاته العملية تم بتعاون بين “الحرس المالي الإيطالي (Guardia di Finanza)” و”شرطة كتالونيا (Mossos d’Esquadra)”، تحت إشراف النيابة العامة في مدينة “ميلانو” الإيطالية. وبدعم من هيئات أوروبية متخصصة، ضمنها “وكالة يوروجست”.
تجدر الإشارة أن “وكالة يوروجست”، (Eurojust)، هي وكالة “الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية”. تأسست عام 2002 ويوجد مقرها في “لاهاي” بـ”هولندا”. حيث تعمل على تعزيز التنسيق بين السلطات القضائية الوطنية في دول الاتحاد الأوروبي وخارجها، لمحاربة الجرائم العابرة للحدود. ضمنها مواجهة الإرهاب، تهريب المهاجرين والاحتيال المالي. وذلك من خلال تبادل الأدلة وتنسيق التحقيقات المشتركة.
وفي سياق متصل، فقد أظهرت التحقيقات، التي انطلقت عام 2024. وجود شبكتين إجراميتين تنشطان بشكل منسق، تعملان على تهريب كميات كبيرة من “الحشيش” من “المغرب”. لتقوم، لاحقا، بترويجها في مدن “إيطالية” مختلفة. خاصة بمدينة “ميلانو” وجنوب البلاد. إضافة لمدينة “برشلونة” الإسبانية.
وأوضح المصدر عينه، أن هاته الشبكات تستعمل أساليب متطورة لتفادي المراقبة الأمنية. ضمنها استعمال وثائق مزورة وهواتف مشفرة. فضلا عن سيارات تحمل لوحات ترقيم أجنبية ومسجلة بأسماء وسطاء.
وأفاد بأن أفراد الشبكة قاموا، خلال فترة قصيرة لم تتجاوز أربعة أشهر. بتهريب أكثر من 350 كيلوغراما من “الحشيش” إلى التراب الإيطالي. مبرزا أنه قد تم ضبط وحجز 125 كيلوغراما خلال الفترة الممتدة بين غشت وشتنبر من عام 2024. وذلك أثناء توقيف عدد من الناقلين في حالة تلبس. كما تم ضبط 86 كيلوغراما أخرى مخبأة داخل حقائب إحدى السيارات. فيما تم نقل 38 كيلوغراما إضافية عبر “إسبانيا”.وأوضح نفس المصدر، أنه قد تم توقيف 12 مشتبها فيهم في “إسبانيا”، مع حجز 51 كيلوغراما من “الحشيش”. إضافة إلى مصادرة أسلحة نارية ومبلغ مالي يقدر بـ68 ألف يورو. فيما جرى توقيف ثمانية أشخاص آخرين في “إيطاليا”، أغلبهم بمدينة “ميلانو”.
كما شملت هاته الإجراءات حجز ممتلكات فاخرة. ضمنها سيارة فارهة من نوع “فيراري” تبلغ قيمتها التسويقية نحو 300 ألف يورو وأخرى من نوع “بي إم دبليو” تقارب قيمتها 100 ألف يورو.
واعتبرت السلطات أن هاته العملية تمثل ضربة قوية لشبكات التهريب الدولي للمخدرات، خاصة تلك التي تعتمد على المسارات البرية بين “المغرب” وأوروبا. مضيفة بأن التحقيقات لا تزال متواصلة للكشف عن امتدادات محتملة لهذه الشبكة داخل أوروبا و”المغرب”.
في هذا الصدد قال مصدر من “بوروجست” أن هاته العملية تعتبر رسالة واضحة لشبكات التهريب الدولي؛ مضيفا أن التنسيق الأمني الأوروبي بات اليوم أقوى من أي هواتف مشفرة أو سيارات سريعة.
بينما تحاول شبكات الجريمة المنظمة تطوير أساليبها، تبرز وكالة “يوروجست” والشرطة الإيطالية والإسبانية قدرة فائقة على تتبع الخيوط المعقدة للتهريب. وتظل قضية “شبكة ميلانو وبرشلونة” مفتوحة على مفاجآت جديدة مع استمرار الأبحاث لتحديد كافة الشركاء في هذه الإمبراطورية الإجرامية.