“إسرائيل” تقر قانون “مشنقة” عنصري يشرعن إعدام الفلسطينيين ويستثني “الإسرائيليين”

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

صادق “الكنيست الإسرائيلي”، اليوم الثلاثاء. بأغلبية 62 صوتا. على مشروع قانون مثير للجدل يفرض عقوبة الإعدام بشكل تلقائي على الفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بتهم “قتل إسرائيليين”.

التشريع الذي قدمه وزير “الأمن الوطني” المتطرف، “إيتمار بن جفير”، واجهه تنديد فلسطيني ودولي واسع. وسط اتهامات للاحتلال بشرعنة “القتل العنصري” واستهداف المقاومة الفلسطينية حصرا دون الجناة “الإسرائيليين”.

تعليقا على القانون، قال منتقدوه: إنه لن يتم تطبيقه إلا على الفلسطينيين المعارضين للوجود الصهيوني بالأراضي المحتلة، دون “الإسرائيليين” الذين ارتكبوا جرائم مماثلة.

ويتضمن القانون المقدم من قبل “بن جفير” بنودا تعكس رغبة الاحتلال في تسريع وتيرة “التصفية القانونية” للفلسطينيين. من خلال تأكيده على تنفيذ حكم الإعدام شنقا خلال 90 يوما من صدوره. مع إمكانية التمديد عند الضرورة القصوى. كما يحرم النص المصادق عليه، الفلسطيني من الحق في طلب العفو، مع إبقاء “السجن المؤبد” خيارا بديلا في حالات استثنائية.

في هذا الصدد، لاقى القانون انتقادات قانونيون لكونه حصر العقوبة على الفلسطينيين “المعارضين للوجود الصهيوني”، مع استثناء “الإسرائيليين” الذين يرتكبون جرائم مماثلة بحق الفلسطينيين، مما يكرس نظام “الأبارتهايد” القضائي.

تجدر الإشارة، أن كيان الاحتلال كان قد ألغى عقوبة الإعدام في جرائم القتل عام 1954. إلا أنه عاد لإقرارها، في الوقت الحالي، من بوابة شرعنة قتل الفلسطينيين دون سواهم من “الإسرائيليين” المرتكبين لجرائم مشابهة.

في هذا الشأن، قال الصهيوني “بن جفير” في مداخلة في “الكنيست”: “هذا يوم عدالة للقتلى، ويوم ردع للأعداء… من يختار الإرهاب يختار الموت”. معتبرا أن المصادقة على القانون يمثل “نصرا” لسياساته المتطرفة.

وهكذا، أعاد الاحتلال عقوبة الإعدام في جرائم القتل العادية، التي كان قد ألغاها عام 1954. مستخدما إياه أداة سياسية للانتقام من الفلسطينيين.

في سياق ردود الأفعال، ندد الرئيس الفلسطيني، “محمود عباس”، بالتشريع. معتبرا إياه يشكل انتهاكا للقانون الدولي. وبأنه محاولة فاشلة تهدف لترهيب الفلسطينيين.

وقال مكتب “عباس” في بيان صادر: “هذه القوانين والإجراءات لن تنجح في كسر إرادة شعبنا الفلسطيني أو النيل من صموده. ولن تثنيه عن مواصلة كفاحه المشروع ونضاله من أجل نيل حريته واستقلاله، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.

في شأن متصل، دعت “حركة المقاومة الإسلامية” الفلسطينية، (حماس) و”الجهاد الإسلامي”، إلى التصدي الفوري لهذا القانون. معتبرتان إياه تصعيدا خطيرا يشرعن الجرائم الممنهجة.

كما نددت أبرز منظمات حقوق الإنسان “الإسرائيلية” بالقانون، واصفة إياه بأنه “عمل من أعمال التمييز المؤسسي والعنف العنصري ضد الفلسطينيين”. فيما قالت “جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل”: إنها “قدمت طعنا في القانون أمام المحكمة العليا “الإسرائيلية”.

جدير بالذكر أن مشروع القانون حظي بتأييد 62 نائبا من أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضوا.

ويرى مراقبون أن هذا القانون يضع الكيان الصهيوني في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي. وذلك باعتباره يتنافى مع المواثيق الدولية التي تحمي حقوق الأسرى والمعتقلين في الأراضي المحتلة. فضلا عن كونه قانونا يطبق على عرقية واحدة (الفلسطينيين) دون الأخرى (الإسرائيليين). وهو ما يمثل “جريمة فصل عنصري” مكتملة الأركان وفق “ميثاق روما”. كما أنه يعمل على تأجيج الصراع، إذ من شأن تنفيذ أول حكم إعدام، بموجب هذا القانون. أن يشعل موجة غضب غير مسبوقة في الأراضي المحتلة والمنطقة.

فإقرار قانون الإعدام للفلسطينيين وحدهم، وفق خبير في القانون الدوي، هو إعلان رسمي عن تحول منظومة القضاء “الإسرائيلية” إلى أداة لممارسة تصفية عرقية تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية.

هكذا، وبينما يحتفل اليمين المتطرف في الكنيست بتمرير “قانون المشنقة”، يواجه الكيان الصهيوني عزلة حقوقية متزايدة. ويبقى الرهان الفلسطيني على الصمود الميداني والضغط الدولي لإبطال هذا التشريع الذي يسعى لتحويل المحاكم العسكرية إلى “مقصلة” لكسر إرادة التحرر الوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.