في سياق الحراك التنظيمي المكثف الذي تشهده الساحة السياسية الوطنية استعدادا للاستحقاقات الانتخابية والسياسية المقبلة. احتضن إقليم “الخميسات” لقاء تواصليا حاشدا نظمه “حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية/UMD”، ترأسته الدكتورة “إلهام بلفحيلي”، الأمينة العامة للحزب. حضره عدد وازن من مناضلات ومناضلي الحزب ولفيف من الفعاليات الجمعوية والمهتمين بالشأن السياسي المحلي والجهوي.
يندرج هذا اللقاء، الذي عقد تحت شعار “معا من أجل صناعة التغيير”، في إطار الدينامية التي يعرفها الحزب وسعيه لتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين. فضلا عن تفكيك بنية العزوف السياسي، وبناء أرضية تعاقدية جديدة ترتكز على إدماج النخب الحركية والكفاءات الشابة في تدبير الشأن العام الترابي.
لقاء شكل أرضية ومنطلقا للتواصل المباشر مع المواطنين، وفعاليات الحزب، من اجل مقاربة محاور البرنامج السياسي للحزب. مبرزة أن المرحلة المقبلة تستدعي تضافر الجهود وتشجيع الكفاءات الشابة وحثها على المساهمة في تدبير الشأن العام. بما يعزز الثقة في العمل السياسي ويساهم في تحقيق تنمية تستجيب لاحتياجات المواطنين.
كما تم عرض رؤية الحزب الاستراتيجية الرامية لتعزيز المشاركة السياسية وترسيخ قيم المواطنة الفاعلة. من خلال التأكيد على أهمية الانخراط الإيجابي في الحياة العامة والعمل على مواجهة ظاهرة العزوف عن المشاركة السياسية، خاصة في أوساط الشباب.
إجماع على تزكية “فاطمة عابد” بدائرة “الرماني–تيفلت”
شكل اللقاء المنظم محطة للإعلان عن اسم السيدة “فاطمة عابد”، كمرشحة مرتقبة للحزب عن دائرة “الرماني–تيفلت”.
اختيار اعتبرته قيادة الحزب إشارة قوية على الرغبة في ضخ دماء جديدة في المشهد السياسي بالمنطقة. فضلا عما يحمله من مراهنة على مقاربة النوع الاجتماعي.
كما كان اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على التوجهات العامة التي يدافع عنها الحزب. المرتكزة أساسا على اعتماد سياسة القرب من المواطنين والاستماع لانتظاراتهم وتطلعاتهم.
المداخلات التي غطت الفعالية ركزت على إبراز المعالم الكبرى للبرنامج السياسي والانتخابي للحزب. الذي يتمحور حول انتهاج سياسة القرب والإنصات، في إشارة لتجاوز الأنماط التواصلية الموسمية المعتمدة من قبل بعض الأحزاب، نحو تكريس مقاربة جديدة قائمة على بناء قنوات إنصات مستدامة تلتقط انتظارات وتطلعات ساكنة إقليم “الخميسات” ودوائره. فضلا عن اعتماد سياسة التمكين السياسي للشباب، من خلال طرح حلول عملية لمواجهة ظاهرة العزوف الانتخابي، وتوسيع قاعدة انخراط الشباب في الهيئات التقريرية الحزبية والمنتخبة. إضافة لجعل التنمية المجالية والعدالة الترابية أحد اولويات ومرتكزات عمل الحزب، من خلال ربط البرنامج الحزبي بالخصوصيات السوسيو-اقتصادية لمنطقة “زمور” ومحيطها القروي وشبه القروي.
تجدر الإشارة، أن مخرجات اللقاء التواصلي لـ”حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية” بإقليم “الخميسات” تتقاطع مع الهندسة التشريعية للمملكة. خاصة “الفصل 7 من الدستور المغربي”، الذي يضع الأحزاب السياسية في صلب عملية البناء الديمقراطي. مسندا إليها حصريا أدوار “تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين”.
كما ينص ذات الفصل على القواعد الأساسية المنظمة للأحزاب السياسية ودورها في العمل الديمقراطي. محددا مبادئ تأسيسها وضوابط عملها. مؤكدا على دورها في تأطير المواطنات والمواطنين، وتمثيلهم، والمساهمة في التعبير عن إرادتهم، والمشاركة في تدبير الشأن العام.
كما أن “القانون التنظيمي رقم 29.11″، المتعلق بالأحزاب السياسية”، وتحديدا في الشق المتعلق بالحكامة المالية والدعم العمومي. المشروط بمدى قدرة الهيئات السياسية على تجديد نخبها، وإدماج العنصر النسوي والشباب، وتوسيع تمثيليتهم في الهياكل المحلية والجهوية.
كما أن ذات القانون، ينظم القواعد المتعلقة بالأحزاب السياسية في “المغرب”. واضعا إطارا صارما للحكامة المالية بهدف ضمان الشفافية ومنع استغلال المال في السياسة. مبرزا آليات الدعم العمومي المقدمة للاحزاب السياسية وضرورة إخضاعها للمراقبة المالية والمحاسباتية، سواء تعلق الأمر بالدعم السنوي، الممنوح لتغطية مصاريف التدبير. الذي يتم توزيعه وفق نسب تراعي التمثيلية والوزن الانتخابي. أو دعم الحملات الانتخابية، حيث تساهم الدولة في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب خلال الاستحقاقات العامة. ملزما الأحزاب على إرجاع المبالغ غير المستعملة أو غير المبررة لخزينة الدولة. فضلا عن إلزامها باعتماد قواعد الحكامة المالية والشفافية في مسك المحاسبة، التي يجب أن تكون دقيقة تعكس كافة مداخيله ومصاريفه، مع الاحتفاظ بجميع الوثائق والمستندات الثبوتية لمدة 5 سنوات. مانعا تلقي أي تمويل مباشر أو غير مباشر من أشخاص ذاتيين أو اعتباريين أجانب أو شركات ومؤسسات استثمارية.
كلمة لا بد منها
ما يمكن الجزم به ونحن على أبواب الاستحقاقات الانتخابية، واتصالا بهذا اللقاء السياسي المنظم. أن صناعة التغيير الحقيقي يتم من داخل المؤسسات وليس عبر منصات التواصل الافتراضي أو بمقاطعة صناديق الاقتراع. وان الاهتمام بالشباب تبقى أولوية مطلوبة باعتبار قوة وجودهم. وهو ما يقتضي القطع مع كافة الأشكال المكبلة لعطاءاتهم والملجمة لحضورهم الفاعل والإيجابي عموديا وأفقيا ذاخل التنظيمات السياسية، وتجاوز منطق الزاوية المعتمد، القائم على عبادة الشيخ من قبل المريدين. كمدخل فعلي لإعادة الاعتبار لشكل الممارسة الديمقراطية وللمؤسسة الحزبية المنتخبة.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى تقارير إحصائيةحول المشاركة الانتخابية وعزوف الشباب. والتي تفيد بأن فئة الشباب، ما بين 18 و34 سنة، تمثل الكتلة الناخبة الأكبر ديمغرافيا بالمملكة. غير أن نسب انخراطها الفعلي في الهياكل الحزبية الرسمية لا تزال ضعفة جدا.
كما تكتسي هاته اللقاءات التواصلية بإقليم “الخميسات” أهمية بالغة بالنظر إلى البنية الديمغرافية للإقليم التي يغلب عليها الطابع الفتي والقروي. حيث تشير المعطيات المحلية إلى أن استهداف الهوامش والمراكز الصغرى، (مثل تيفلت والرماني)، ببرامج تأطيرية واضحة المعالم. يعد المدخل الأساسي والفعلي لرفع منسوب الثقة في المنظومة المؤسساتية وضمان ملاءمة مخرجات صناديق الاقتراع مع الانتظارات الحقيقية للمواطنين تحت السيادة الدستورية لدولة الحق والقانون.