أثارت أحكام صادرة عن المحكمة الابتدائية بمدينة “الجديدة”، الثلاثاء، في قضية اجتثاث أشجار متواجدة بـ”ساحة الحنصالي”. ردود فعل مستغربة اتصالا بجسامة الفعل المقترف.
وهكذا، فقد أوضحت “الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب”، أن العقوبة الصادرة، لا “تنسجم مع الأضرار البيئية التي خلفتها الواقعة”. مضيفة انها “لا تعكس حجم الاعتداء الذي طال أحد الفضاءات الخضراء البارزة” بمدينة “الجديدة”.
تجدر الإشارة، أن هيئة الحكم، كانت قد أدانت (أ.ب) بشهرين حبسا موقوف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 250 درهما. فضلا عن إلزامه بأداء تعويض مدني لفائدة إدارة “المياه والغابات” قدره 4800 درهما. وآخر لفائدة جماعة “الجديدة” قيمته 10 آلاف درهم، مع رفض باقي الطلبات المدنية.
في تصريح لجريدة “العدالة اليوم”، استغرب “السعيد عاصم”، المنسق الجهوي “للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب”. منطوق الحكم الصادر. معتبرا أن القضية لا تتعلق بمخالفة بسيطة، بل باعتداء على مكونات بيئية وجمالية تشكل جزءا من هوية مدينة “الجديدة” وحق ساكنتها في فضاءات خضراء سليمة.
وأضاف ذات المتحدث، أن الأشجار التي تعرضت للاجتثاث تمثل رصيدا بيئيا هاما وسط “ساحة الحنصالي”. اتصالا بما توفره من قيمة جمالية. فضلا عن مساهمتها في جودة الهواء والحفاظ على التوازن البيئي والمشهد الحضري للمدينة.
في سياق متصل، أكد “رضوان دليل”، الممثل القانوني للهيئة. أن هاته الأخيرة تابعت الملف منذ بدايته، قبل حوالي سنتين. عقب إزالة الأشجار من الساحة. مبرزا أن “الهيئة” بادرت لسلوك مختلف المساطر القانونية. ضمنها تقديم شكاية لدى الجهات المختصة دفاعا عن البيئة والملك العام.
وأوضح “دليل” أن “الفصل 597 من القانون الجنائي”، ينص على عقوبات سجنية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، في حق كل من يتعمد إتلاف المزروعات أو النباتات القائمة. معتبرا أن الحكم الصادر لا يوازي الفعل. ما يثير نقاشا قانونيا حول مدى ملائمته وتحقيقه لمبدأ الردع حماية للفضاءات الخضراء من الاعتداءات المتكررة.
وأكد ذات المتحدث، أنه لا يمكن اختزال الخسائر الناتجة عن اجتثاث الأشجار في التعويضات المالية فقط. بل بقيمتها البيئية وآثارها على المجتمع ككل، اتصالا بما تمثله هاته الأشجار من قيمة بيئية وجمالية وتاريخية داخل المجال الحضري. مشددا على أن حماية الثروة النباتية تقتضي تطبيقا صارما للقوانين ذات الصلة، وتعزيزا للوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على الملك العمومي.
وأوضحت “الهيئة” أن القضية أخدت بعدا مجتمعيا، بالنظر لمكانة الساحة الرمزية في النسيج العمراني لمدينة “الجديدة”. باعتبارها فضاء عموميا يرتبط بذاكرة الساكنة وهويتها الجماعية.
ودعت “الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب”، السلطات لتعزيز آليات المراقبة والحماية القانونية للفضاءات الخضراء. مع تفعيل النصوص الزجرية المتعلقة بالجرائم البيئية، بما يضمن الحفاظ على الثروة الطبيعية.
وأكدت “الهيئة” مواصلة ترافعها ودفاعها عن البيئة والمال العام. مع العمل على ترسيخ ثقافة احترام الملك العمومي والموارد الطبيعية، باعتبارها ملكا مشتركا للأجيال الحالية والمستقبلية.
ملف ينقل إلى واجهة النقاش المجتمعي فعالية العقوبات المطبقة في مواجهة الجرائم البيئية بـ”المغرب”. ومدى قدرتها على مواجهة هاته الاعتداءات التي تطال الأشجار والحدائق والفضاءات الخضراء.