إعصار “هولاند” يلتهم طموح “البرازيل” ويفجر كبرى مفاجآت مونديال 2026

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

فجر “المنتخب النرويجي لكرة القدم” مفاجأة كبرى، في بطولة كأس العالم 2026. بعدما أطاح بنظيره البرازيلي من دور 16. وبالتالي تحقيقه فوزا تاريخيا مدويا بعثر كبرياء “السامبا”. ومرغ هيبة الكرة البرازيلية في التراب.

وهكذا، فقد قاد “​إرلينغ هالاند” منتخب النرويج إلى دور الثمانية، من بطولة كأس ​العالم لكرة القدم 2026. بعد إحرازه هدفين مكنا منتخبه من الفوز ​على البرازيل بهدفين مقابل هدف واحد، “2-1”. خلال المواجهة التي جمعت المنتخبين على أرضية ملعب “نيويورك/ نيوجيرسي ستاديوم”. ليرفع ‌ رصيده إلى سبعة ‌أهداف، في النسخة ​الحالية من البطولة، مقتسما صدارة قائمة الهدافين ​مع الأرجنتيني “​ليونيل ميسي” والفرنسي ​”كلياين مبابي”.

عقب هاته الهزيمة الموجعة والخروج المذل من المنافسة العالمية، ألمح النجم البرازيلي “نيمار” إلى اعتزاله اللعب دوليا.

وهكذا، فقد قدم “منتخب النرويج” ملحمة كروية أسقطت طموح أبناء “ريو دي جانيرو”. لينتزع بالتالي بطاقة العبور الرسمية إلى الدور المقبل. ويضع حدا لرحلة الفائز باللقب العالمي خمس مرات، وسط صدمة ذهول عارمة اجتاحت الشارع الرياضي البرازيلي والعالمي.

واقعية “النرويج” تفكك السامبا البرازيلية

اتسمت المواجهة بين المنتخبين البرازيلي والنرويجي بوقائع تكتيكية مثيرة. حيث فرض الاخير أسلوبه الصارم، منذ إطلاق صافرة البداية على الرغم من الضغط الذي فرضه البرازيليون. حيث نجحت كتيبة “النرويج” في محاصرة مكامن القوة لدى “منتخب السامبا” وشل حركة مهاجميه النجوم.

انضباط دفاعي حديدي مع ارتداد هجومي خاطف، خطة مكنت النرويجيين من قلب الطاولة على البرازيليين وهز شباك “السيليساو” في مناسبتين بواسطة نجم المنتخب الاول “هالاند”. مستغلين الهفوات الدفاعية القاتلة وحالة الارتباك التي ظهرت على خطوط المنتخب البرازيلي.

وقد شهدت اللحظات الأخيرة من اللقاء اندفاعا برازيليا يائسا لتدارك الموقف، غير أن قتالية لاعبي النرويج وبسالة خط الدفاع أحبطت كل المحاولات. على الرغم من توقيع “السيلساو” هدف يتيما عن طريق ضربة جزاء بواسطة نجم المنتخب “نيمار”، إلا انه لم يكن كافيا لحسم النتيجة. لتنتهي المباراة بإقصاء مر ومفاجئ لواحد من أبرز المرشحين لنيل كأس العالم لعام 2026.

"هالاند" يطيح بطموح البرازيليين ويمرغ هيبة الكرة البرازيلية في التراب
منتخب النرويج

زلزال في البرازيل وتصاعد الانتقادات

خلفت الهزيمة المدوية والخروج المذل للمنتخب البرازيلي زلزالا كرويا عنيفا داخل الأوساط الرياضية البرازيلية والصحافية. حيث صبت الجماهير ووسائل الإعلام المحلية جام غضبها على الطاقم التقني واللاعبين. معتبرة أن الأداء الكارثي لا يمت بصلة لتاريخ وهوية “كرة القدم الجميلة”. فيما تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لخيارات المدرب والخطط التكتيكية التي ظهرت مكشوفة ومجردة من الحلول أمام المدارس الأوروبية المنظمة. ما يفتح الباب أمام مرحلة محاسبة وتغييرات جذرية مرتقبة في هيكلة المنتخب البرازيلي.

"هالاند" يطيح بطموح البرازيليين ويمرغ هيبة الكرة البرازيلية في التراب
منتخب النرويج

عقدة أوروبية مستمرة وتوهج نرويجي

تأتي هذه المواجهة لتكرس العقدة التاريخية الحديثة للمنتخب البرازيلي أمام عمالقة القارة العجوز في الأدوار الإقصائية للمونديال. وهي العقدة التي عجز “السيليساو” عن فك شفرتها منذ سنوات.

في المقابل، أثبت المنتخب النرويجي، بهذا الانتصار، نفسه كقوة ضاربة ومرشح فوق العادة للذهاب بعيدا في مونديال 2026. متسلحا بجيل يمزج بين الواقعية التكتيكية والجرأة الهجومية القادرة على الإطاحة بأعتى المدارس الكروية العالمية.

مواجهة حملت إلى الواجهة حقيقة تاريخية تضع المنتخب الإسكندنافي في مكانة فريدة بين جميع منافسي “السيليساو”. إذ وعلى الرغم من التاريخ الحافل للمنتخب البرازيلي، تبقى النرويج المنتخب الوحيد الذي لم يخسر أمامه في أي مواجهة.

في هذا السياق، لا بد من الإشارة، أن المنتخبان تواجها أربع مرات عبر التاريخ. انتهت اثنتان منها بفوز “النرويج”، فيما حسم التعادل المبارتين الأخريين. في سجل استثنائي لم ينجح أي منتخب آخر في تحقيقه أمام “البرازيل”.

من أبرز هاته الذكريات الأليمة للكرة البرازيلية في مواجهة الكرة النرويجية، هي تلك التي جمعتهما في 23 يونيو من عام 1998، على أرضية ملعب “فيلودروم” بمدينة “مرسيليا” الفرنسية. عندما قلب المنتخب النرويجي تأخره إلى فوز تاريخي بنتيجة هدفين لهدف واحد، “2-1”. ليبلغ ثمن نهائي كأس العالم ويكتب واحدة من أكثر الصفحات إشراقا في تاريخه الرياضي.

بهذه النتيجة، ضرب المنتخب النرويجي موعدا في ربع النهائي، يوم 12 يوليو المقبل مع  منتخب “أنجلترا” المنتصر على”المكسيك”، في مباراة قوية  بثلاثة أهداف لهدفين، “3-2″، خلال اللقاء الذي جمع المنتخبين على أرضية ملعب “مكسيكو سيتي ستاديوم”.

نتيجة تعزز عقدة التفوق الأوروبية بالنسبة لـ”منتخب البرازيل”، صاحب الخمس ألقاب في البطولة. خلال الأدوار الإقصائية. مع تسجيله خسارة للمرة السابعة تواليا أمام إحدى منتخبات القارة العجوز في المونديال، وتحديدا منذ نسخة 2002 في “كوريا الجنوبية واليابان”.

وبالرجوع لمجريات اللقاء، فقد كادت “النرويج” أن تحقق بداية مثالية، بعدما وقع “باتريك بيرغ” هدفا مبكرا في الدقيقة الثالثة من تسديدة قوية من على حدود منطقة الجزاء بعد هجمة منظمة. إلا أن الهدف تم إلغاؤه بداعي التسلل على “ألكسندر سورلوث”.

وقد احتسب الحكم الأمريكي، من أصل مغربي، “إسماعيل الفتح”، الذي قاد اللقاء. ركلة جزاء لفائدة المنتخب البرازيلي، في الدقيقة العاشرة، بعد تعرض “ماتيوس كونيا” للعرقلة من المدافع النرويجي “كريستوفر أجير”، نفذها “برونو غيماريش”، إلا أن الحارس “أورغان نيلاند” تصدى لها ببراعة.

وقد شكل إهذار ضربة الجزاء من قبل المنتخب البرازيلي نقطة التحول الاساسية نحو الذراما التي عاشتها، أمس، السامبا، وخروجها المذل من المونديال.

عقب إهذار ضربة الجزاء، شهدت الدقائق التالية هجمات متبادلة من المنتخبين، وخطورة من جانب المنتخب البرازيلي، وسط تألق لافت للحارس النرويجي الذي تصدى لأكثر من هجمة. لينجح في الخروج بشباك نظيفة مع نهاية الشوط الأول بالتعادل السلبي.

خلال الشوط الثاني، واصل المنتخب البرازيلي محاولاته الهجومية، وكان قريبا من افتتاح التسجيل في الدقيقة 59. بعدما مرر “فينيسيوس جونيور” كرة بينية إلى “أندريك”، الذي انفرد بالحارس لكنه سدد الكرة وبغرابة بجوار القائم الأيمن.

الدقائق التالية، سجلت بداية خطورة هجمات المنتخب النرويجي على مرمى الحارس “أليسون بيكر”. حيث نجح “إيرلينغ هالاند” من هز الشباك بإحراز هدف التقدم في الدقيقة 79 برأسية من تمريرة عرضية من “أندرياس شيلدروب”.

وتألق الحارس النرويجي من جديد، بتصد رائع لكرة مباغتة في الدقيقة 86، بعد محاولة “كريستوفر أجير” لإبعاد الكرة من أمام “إندريك”، ليبعدها “نیلاند” إلى ركنية.

وحسم “إيرلينغ هالاند” نتيجة الفوز للنرويج في الدقيقة 1+90 بتسجيل الهدف الشخصي الثاني له ولفريقه. بتسديدة أرضية زاحفة من خارج منطقة الجزاء، بعد تمريرة عرضية من “شيلديروب”. قبل أن يقلص “نيمار” الفارق في الدقيقة 10+90 من ضربة جزاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.