فاس: الحركية “الضاوي” تقارب حضور الحزب الانتخابي مركزيا ومحليا لتحقيق التغيير والبناء

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

في سياق مواكبة الجريدة لكافة الفعاليات الوطنية الكبرى، واستيفاء آراء مختلف الفاعلين في المجال العام. وفتح باب مقاربة مفتوحة للقضايا المتصلة باهتمامات وانتظارات المواطنين. فضلا عن الوقوف حول الواقع القائم بإشكالاته القائمة بغاية تجاوز واقع الإعاقة في النظرة والمواكبة وإحداث تغيير فعلي يرتقي بالمشهد السياسي العام ويؤسس لبناء نموذج مغربي متحرر منتفتح بان للإنسان والبلاد.

ضمن هاته الرؤية كان لنا لقاء مع الأستاذة “سلمى الضاوي”، المهندسة المعمارية والفاعلة السياسية في حزب “الركة الشعبية” بفاس، والمرشحة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، والفاعلة الجمعوية والمناضلة النقابية سواء ضمن هيئة المهندسين المعماريين أو المنظمة الديمقراطية للشغل، قطاع الثقافة.

لقاء قارب مجموعة من الأسئلة الحارقة التي تفكك واقع “فاس” التدبيري الجماعي، في محاولة لقاربة مشاكل العاصمة العملية. مقترحة خارطة طريق لتجاوز كافة الإركراهات المعيقة لبناء الإنسان وتحقيق التنمية. واستثمار الإمكانت المتاحة لتحقيق التقدم والرفاه الاجتماعي،

في حوار صريح منفتح بدون لغة خشب، فتحت قلبها لعمق السؤال وتفاعلت معه بطبيعانية وبراءة التقنية المفككة لتفاصيل المعمار والسياسية، الحالمة ببناء مغرب جميل و”فاس” جميلة عالمة تستعيد قدرها التاريخي الممتد على مدى 12 قرنا. المؤشر على عظمة تاريخها وحضورها عالميا. إلا أنها في الجهة المقابلة مقتولة تنمويا، منتظرة استفاقة مسؤولة من أبنائها وبناتها لاستعادة حضورها المغتال قصرا لتكون “فاس والكل في فاس” كما كانت عبر العصور.

الدخول للعمل السياسي وعلاقة التقني والسياسي في صنع غد فاس والمغرب 

في إطار مقاربتها للبدايات المؤسسة لبداية عملها السياسي، أكدت “الأستاذة سلمى الضاوي” أن هاته البداية كانت من بوابة عملها كمهندسة معمارية. وتحديدا خلال فترة انتقالها لدراسة المجال القروي والوقوف على كافة الإكراهات التي يعاني منها، خاصة في مجالات التعمير. مضيفة ان هاته الرحلة في العالم القروي فتحت لها باب اللقاء مع “محند العنصر”، الأمين العام السابق للحركة الشعبية، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس “جهة فاس مكناس”. فضلا عن منتخبين آخرين من دوائر الحزب.

لقاء فتح باب التحول في مسارها، ساعدها فيه عملها التقني المفكك لكافة التفاصيل، وحضورها الجمعوي وأيضا النقابي. لتكتمل الحلقة بالقرب من فناء السياسة لتجد فيه ضالتها التي تمكنها من تحويل الأحلام إلى واقع متحقق على أرض الواقع.

من التقنية إلى السياسة أية علاقة لأية رحلة 

في الشق المتصل بهاته النقلة النوعية في مسارها الحياتي، وعن العلاقة الناظمة بين العمل التقني الذي تزاوله والعمل السياسي. أوضحت “سلمى الضاوي”، أن السياسة تحمل نظرة شمولية للتغيير وبناء المستقبل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي… لأي مجتمع.

وأضافت أن هاته القاعدة المتسمة بالشمولية، تتفرع عنها مجموعة من الحلقات الصغرى التي تعتبر أدوات تقنية لتحويل الممكن إلى متحقق على أرض الواقع، أي أنها الشق العملي المحقق للتصورات الفكرية النظرية العامة.

وأكدت ان العلاقة بين الشق السياسي والتقني هي علاقة تكامل، لأنه لا يمكن فصل النظرية عن الشق العملي والتطبيقي والإداري.

السياسة فن الممكن ما الذي يتم اقتراحه لاستعادة فاس تاريخها وبناء مستقبلها الزاهر وتجاوز مشاكلها العامة الهيكلية 

في هذا الشق، أكدت “الضاوي” أن مدينة “فاس” تعتبر حاضرة مغربية ذات تاريخ قديم، كما أنها تتوفر على إمكانات ومميزات ضخمة وهائلة. متسمة بالتنوع ما بين المجال الطبيعي والاقتصادي والسياحي. فضلا عن الإمكانات التراثية الهائلة التي مكنتها من أن تنال اعترافا عالميا في مجالات عدة. كما انها تعتبر قلعة من قلاع التنوع، بما تتميز به في مجالات الصناعة التقليدية والمنتجات المحلية والحرف المتنوعة والمهارات البشرية الكبيرة. إضافة لتوفرها على ثلاث مواقع عالمية، تزين هذا المشهد ضمنها “جامعة القرويين” و”وليلي” وغيرها. ما وشحها بوشاح التقدير الأممي.

وأوضحت ذات المتحدثة، أن “فاس” تمتلك كل شيء، لكن السؤال القاتل والمحرج يتمحور حول كيفية استثمار هذا التنوع، والاستفادة من هاته الإمكانات الهائلة لخلق التنمية والرفاه.

المطلوب الجرأة والإرادة 

شددت “سلمى الضاوي” على أن “فاس” تعاني من مجموعة من المشاكل التي تعيق إطلاق التنمية. معددة إياها في مشاكل متصلة بالعقارات، ونزع الملكية لفائدة المصلحة العامة. ارتباطا بكون هاته العقارات، إما انها ذات طبيعة سلالية أو أراضي جموع. مؤكدة على ضرورة إيجاد حلول قانونية لهاته الوضعية، وهو الأمر الذي تعكف الدولة راهنا على التصدي له. فضلا عن التوسع العمراني ومشاكل البناء العشوائي المتصل بالفقر والهجرة القروية، وما أفرزه من آثار كبرى. إضافة لمشاكل متصلة بالانقطاع عن الدراسة والهذر المدرسي، المرتبط بغياب الوعي وسيادة نمط من التفكير مكرس للظاهرة ومعمق لآثارها. داعية لاعتماد المواكبة أسلوب تصد لهاته المعيقات. فضلا عن تسيير قوافل تحسيسية بغاية رفع الوعي والبحث عن حلول مؤسساتية تمكن من التصدي لهاته الإكراهات.

وأبرزت “الضاوي” أن المطلوب مواكبة هاته المشاكل من خلال نظرة عامة. مبرزة أن الأنجع هو التصدي لكل مشكلة على حدة، وإطلاق حوار وطني ومجتمعي من القاعدة إلى أعلى.

وأكدت ذات المتحدثة، أن هناك تأخرا في مقاربة مشاكل الساكنة القائمة. مبرزة وجود تراكمات ناتجة عن عدم المواكبة. مقدمة مثالا متصلا بوجود مركز صحي معطل على الرغم من أن الأمر يتعلق بترميمه وإصلاحه. مشددة على أن المطلوب التدرج وفق الأولويات في إعداد وتمويل المشاريع وتجاوز الخلافات الشخصية ومنطق الإقصاء الممارس على الأرض.

العوائق البشرية وفعل الإعاقة التنموية 

على الرغم من الجهد المؤسساتي للدولة، حيث خصصت وزارة الداخلية 12 مليار سنتيم لانجاز مشاريع تنموية مهيكلة في “جهة فاس مكناس”. بغاية جعلها قطبا اقتصاديا وسياحيا رائدا. متصلة بالبنية التحتية، التجهيزات الرياضية، الصحة، الحماية الاجتماعية، الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة…
على الرغم من كل ذلك، فإن المدينة تعاني من مجموعة من المشاكل مقارنة بمدن أخرى كمراكش، طنجة، القنيطرة، الرباط، الدار البيضاء…

في هذا السياق، أكدت “الضاوي” أن هناك مشاكل كبرى ومتطلبات عديدة يجب التصدي لها وتحويلها لمشاريع. مبرزة أن المنطلق يكمن في الترافع عن هاته المعيقات أفقيا وعموديا. أي أن المطلوب الترافع عن هاته المشاريع الصغرى ووضع خطة عمل تهدف لتشجيع الاقتصاد التضامني وخلق أقطاب لتصريف وتسويق المنتجات المحلية ومد يد المساعدة للفئات الهشة تقنيا للوصول إلى الغايات السامية المشجعة على الإنتاج والمحققة للاستقرار المجتمعي. مفيدة أنه وعلى الرغم من وجود اعتراف عالمي بفاس وما تزخر به من إمكانات، إلا أنه وفي الجهة المقابلة لم يتم استثمار هاته الإمكانات الهائلة. حيث تم الاكتفاء بالمناسبات والمهرجانات كأرضية للترويج. مشددة على أن هاته المهمة يجب ان تكون على مدار السنة، من خلال برامج تغطي هاته الفترة الزمنية. فضلا عن استثمار الإمكانات التقنية المتوفرة للقيام بأعمال الترويج لهاته الإمكانات وتسويقها بما يعود بالنفع الاقتصادي على الجهة. بانعكاسات كل ذلك على الاستقرار المجتمعي.

الترافع عن فاس من أجل استعادة زخمها

أكدت “سلمى الضاوي” على ضرورة العمل بجهد أكبر من أجل الترافع عن “فاس” لتتمكن من استعادة زخمها التاريخي المقتول. واستعادة حضورها التاريخي والروحي من خلال الاهتمام بمراكز القوة داخلها، المعترف بها عالميا. والاهتمام بالمدينة القديمة من خلال ترميم معالمها وتسويق حضورها الثقافي والتراثي والتاريخي. دفاعا عن حضور أمكنة حافظت على وجودها لمدة 12 قرنا، واستثمار إمكاناتها البشرية أيضا وإرجاع القيمة الثقافية التي كانت تميزها. أي الاهتمام بعمق حضورها وقيمة وجودها التاريخي والبيئي المهمل استثماره. متسائلة، أين “الجنانات بما كانت توفره كفضاء؟”. وإنعاش المناطق الصناعية وإقامة البنية التحتية المشجعة على الاستثمار في المناطق الصناعية، والاهتمام بالاستثمار الأجنبي إلى جانب الاستثمار المحلي لقوة حضوره. وبالتالي أثره على الدورة الاقتصادية المانح للمدينة الصورة المطلوبة. داعية إلى عدم الاكتفاء بالاستثمار المحلي فقط. مبرزة أن “فاس” كانت معروفة في المجال الصناعي، وتحديدا في قطاع النسيج بمنطقة “سيدي براهيم”، فضلا عن توفرها على يد عاملة نشيطة ومتمرسة، يجب استثمارها لتحقيق التنمية.

كما شددت على ضرورة استثمار الإمكانات الضخمة التي تميز الجهة ضمنها “سيدي حرازم”، “مولاي يعقوب”، “عين الله”…، والدفع نحو خلق سياحة استشفائية، لإعطائ الجهة الجاذبية المعطلة قسرا. مع تقوية البنية التحتية وإقامة مراكز للاستقبال.

منبع الثقة بالاكتساح الانتخابي وحضور التنظيمات الموازية ودور المرأة الحركية 

أرجعت “الضاوي” التفاؤل الرائج القائل بتحقيق “حزب الحركة الشعبية” طفرة هامة خلال الاستحقاقات المقبلة، إلى ما أسمته قوة التنظيم الحزبي وتحوله الاستراتيجي من اللاتنظيم إلى التنظيم، فضلا عن اهتمام الحزب بالشباب والمرأة. داعية لتجديد وسائط العمل وتشجيع الكفاءات الشابة والنسائية، وتعزيز دور المرأة كفاعلة سياسية. مع تجاوز المنطق القديم المحنط لدور المرأة. مشددة على ضرورة نهوض المرأة بواقعها وتثبيث قوة حضورها كقوة مجتمعية أساسية في البناء وإحداث التغيير. والمنطلق كسر أغلال التخلف الذاتي المكبل لانطلاقتها. فضلا عن الاهتمام بالشباب وإطلاق العنان لمبادراتهم. مع الاهتمام بقضاياهم واعتماد المتطلبات التقنية اللازمة لإحداث هاته الطفرة ومحاربة العزوف عن الممارسة السياسية لدى هاته الفئة المجتمعية الهامة. وذلك عبر الاهتمام بالتحسيس وتنشيط المنظمات الموازية المتصلة بهاته الفئةمن أجل خلق دينامية شبابية تنتقل من التعاطي السلبي مع إشكالية الحضور والمشاركة إلى منطق جديد يجعل منها جزءا أساسيا في إحداث التغيير. وذلك عبر المواكبة الرقمية للانتخابات بغاية تقريب المعلومة من الشباب والقطع مع المنطق الجزبي المنتهج، القاتل لتفجير طاقات هاته الفئات العمرية التي تشكل عماد مغرب الغد.

تجاوز منطق السلبية والركود 

دعت “الضاوي” إلى فرض تجربة ميدانية تتجاوز السلبية والركود، بغاية دفع الشباب والمرأة لممارسة حقوقهم الدستورية وتمكينهم من الانخراط الإيجابي في كافة الأنشطة. مؤكدة على ضرورة استغلال الفضاءات الاجتماعية والعمومية لتحقيق هاته الطفرة ونقل المجتمع من الوعي السلبي إلى الوعي الفاعل المحدث للتغيير المنشود لترك بصمة ولو بسيطة من قبل هاته الفئة، ما يشجع الآخرين على الاقتداء. مبرزة أهمية الممارسة السياسية من قبل الجميع في عملتي البناء والتغيير لرسم أفق مغرب الغد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.