احتضنت مجموعة من أحياء مدينة “سلا”، وتحديدا بمقاطعة “بطانة”. مسيرة انتخابية، نظمها حزب “الأصالة والمعاصرة”، دعما للائحته المحلية بدائرة “سلا المدينة”، التي يترأسها “عماد الدين الريفي”. وذلك في إطار الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026.
مسيرة وفق المنظمين بلغ عدد المشاركين فيها نحو 4200 شخصا، جابوا مختلف أزقة وشوارع المقاطعة.
تأتي هاته المسيرة في سياق الحملة الانتخابية الوطنية التي تسبق الاقتراع، حيث كثفت الأحزاب السياسيةواللوائح المتنافسة لقاءاتها الميدانية وتواصلها المباشر مع الناخبين. سعيا لعرض برامجها والتعريف بمرشحيها ومقترحاتها فيشأن مختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.
في تصريح للجريدة على هامش المسيرة، قال “عماد الدين الريفي”: إن الحملة الانتخابية بدائرة “سلا المدينة” مرت، وفق تقديره، في “ظروف جيدة”. معتبرا أنها عكست “صورة حضارية” للتنافس الانتخابي والتواصل المباشر مع المواطنين.
وقدركز “الريفي”، في حديثه، على ما وصفه برهان “العدالة المجالية”. مستحضرا حصيلة العمل المحلي، خلال السنوات الخمس الماضية. مبرزا أن التدبير الذي دافع عنه فريقه انصب، وفق تصوره. على محاربة مختلف مظاهر الهشاشة وتحسين ظروف العيش، من خلال مقاربة قال: إنها تستند إلى رؤية شمولية للإنسان ولا تقتصر على قطاع واحد.
وأوضح “الأريفي” أن العنصر البشري يمثل، من وجهة نظره. أهم استثمار ينبغي الانكباب عليه. مبرزا أن التنمية المحلية لا ترتبط بإنجاز البنيات والتجهيزات فقط، بل تشمل أيضا مجالات الرياضة والثقافة والخدمات الاجتماعية وتحسين جودة الحياة داخل الأحياء.
في هذا السياق، اعتبر وكيل لائحة “البام”، أن ما تحقق على المستوى المحلي،خلال الولاية السابقة. يشكل، بحسب طرحه، جزءا من الحصيلة التي يقدمها الحزب للناخبين. مبرزا أن مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية والرياضة والثقافة وغيرها من المجالات تم تحقيقها. معتبرا أن الحضور المكثف للمواطنين خلال الحملة يعكس، من وجهة نظره، تفاعلا مع هذه الحصيلة.
وانتقل “الريفي”، بعد ذلك، إلى الجانب المرتبط بالبرنامج الانتخابي للحزب. مؤكدا أن حزب “الأصالة والمعاصرة” يتقدم أمام الناخبين ببرنامج يعتبره “متكاملا”. كما أنه يقترح، وفق عرضه، مجموعة من الحلول التي يصفها بـ”الواقعية” لمواجهة الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية.
تجدر الإشارة، أن البرنامج الانتخابي لحزب “الأصالة والمعاصرة”، المعلن عنه بمناسبة انتخابات 2026. يتضمنخمسة مواثيق وأولويات كبرى و20 التزاما قابلا للتطبيق والتتبع، وفق الحزب. مع كلفة إجمالية مقدرة من طرف “البام” في حدود 350 مليار درهم، على مدى خمس سنوات. كما يضع الحزب ضمن أبرز أهدافه إحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل، خلال هاتهالولاية الممتدة مابين عامي2027 و2031.
كما أن البرنامج المعروض يتضمن، وفق الوثيقة المنشورة من طرف الحزب. خمسة محاورأساسية. متصلة بالقدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان الاستراتيجي، ثم النمو والاستدامة.
في نفس السياق، يقترح الحزب خلق 200 ألف منصب شغل صاف سنويا على الأقل. مع خفض معدل البطالة إلى 7 في المائة في أفق 2031. وهي أهداف وبرامج معلنة من طرف الحزب وليست نتائج محققة في الوقت الراهن.
في مجال التشغيل تحديدا، يوزع البرنامج هدف المليون منصب شغل على عدةقطاعات. من بينها الخدمات ذات القيمة المضافة، والصناعة، والفلاحة بالعالم القروي، واقتصاد الرياضة. إلى جانب المناصب المرتبطة بالأنشطة المواكبة لتنظيم كأس العالم 2030.
في هذا الصددة، ربط “الريفي”هاته الالتزامات الوطنية بانتظارات المواطنين في “دائرة سلا المدينة”. معتبرا أن معالجة الهشاشة وتحسين ظروف العيش تتطلب، وفق تصوره، الجمع بين السياسات الاجتماعية والاستثمار في الإنسان وتحسين البنيات والخدمات العمومية.
يأتي هذا النقاش، في وقت تشكل فيه العدالة المجالية وتحسين الخدمات الأساسية والتشغيل وإدماج الشباب محاور حاضرة بقوة في الخطاب الانتخابي لمختلف المتنافسين. في ظل سعي اللوائح المحلية لتحويل القضايا الوطنية الكبرى إلى مقترحات مرتبطة بالاحتياجات اليومية لسكان الدوائر الانتخابية.
جدير بالذكر، أن الحملات الانتخابية تخضع في تنظيمها لمقتضيات “القانون التنظيمي رقم 27.11”، المتعلق بمجلس النواب، والنصوص ذات الصلة بالحملات والدعاية الانتخابية. حيثتنص القواعد المنظمة للحملة على أن الاجتماعات الانتخابية تعقد، وفق التشريع الجاري العملبه، فيشأن التجمعات العمومية.
تجدر الإشارة أيضا، أن الإطار القانوني المؤطر للاستحقاقات التشريعية المقبلة، عرف تعديلات خلال عام 2026. شملت عددا من المقتضيات المرتبطة بالعملية الانتخابية. بما في ذلك قواعد الإعلانات الانتخابية وبعض الضوابط المتعلقة بالحملة والتنافس الانتخابي. مؤكدة في السياق نفسه، على همية احترام الضوابط المنظمة للدعاية الانتخابية، فيما يخضع تمويل الحملات ومصاريفها لمقتضيات قانونية وآليات للمراقبة.
هنا، لا بد من الإشارة، أنتقديم البرامج والوعود الانتخابية يعتبرجزءا من التنافس السياسي. فيما تظل ترجمة الالتزامات المعلنة إلى سياسات عمومية ومشاريع قابلة للتنفيذ رهينة، بعد الاقتراع، بالاختيارات الحكومية والبرامج المالية والإمكانات المتاحة وآليات التتبع والتقييم.
هكذا إذن، فبين الحضور الميداني والرهان على الحصيلة المحلية. حاولت مسيرة “البام” في “سلا المدينة” تقديم صورة عن توجه انتخابي يجمع بين الدفاع عن العمل المحلي، خلال الولاية السابقة، والترويج لبرنامج وطني يضع التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية والاستثمار في الإنسان ضمن أولوياته. في انتظار أن يحسم الناخبون يوم الاقتراع في اختياراتهم وفق القواعد والإجراءات التي تؤطر الاستحقاق التشريعي.