فرح في فلسطين بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار فهل يصمد؟

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

خرج مئات الفلسطينيين للشوارع في “قطاع غزة”، أمس. للتعبير عن فرحتهم بعد الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار. والذي سيساهم في إنهاء جولة دموية طويلة من العنف والمعاناة والتذمير والقتل والتجويع امتد لأكثر من عامين.

قرار يأتى في ظل تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية. والتي وصفها البعض على أنها خطوة لمسار تهدئة أوسع. على الرغم مما حملته بعض الآراء من شكوك في شأن استمراريتها. في ظل غياب ضمانات تنفيذ حقيقية من جانب الاحتلال “الإسرائيلي”. فضلا عن تباين مواقف الأطراف السياسية الفلسطينية.

فرح عارم بالضفة الغربية وقطاع غزة

عمت أجواء من الفرح شوارع “خان يونس” و”غزة” و”دير البلح”، مع إطلاق الزغاريد من النساء والسيارات لأبواقها لتكسر أجواء الرعب والقتل التي استمرت لأكثر من عامين. 

احتفالات ترافقها مشاهد مروعة لذمار شامل أصاب أحياء القطاع. وقافلة من الشهداء تجاوزت 67 ألفا. ضمنهم آلاف الأطفال والنساء. فضلا عن مئات الآلاف من الجرحى والمصابين. وانهيار شامل للبنية التحتية الأساسية للحياة. وواقع اقتصادي وإنساني منهار تماما.

واقع نقل فترات من حرب إبادة لم يشهد لها التاريخ مثيلا تعرض لها الشعب الفلسطيني بدعم مالي وعسكري وسياسي غربي، خاصة من قبل الولايات المتحدة، التي عطلت كل محاولات إيقاف جنون الصهيونية وقتلها للحياة. وما أفرزته تلك الجرائم من مآس إنسانية لن تستطيع الذاكرة الإنسانية نسيانها. وستبقى وصمة عار على جبين العرب والمسلمين والمؤسسات الدولية التي أعلنت إفلاسها التاريخي.

وعلى الرغم من حالة الفرح المسجلة، إلا أن الفلسطينيين يمزجونها بحذر شديد لتاريخ الاحتلال الطويل في خرق العهود. حيث تم توقيع هدن في فترات سابقة لم تكن إلا استراحات قصيرة في مسلسل أطول من العدوان.

والسؤال الذي يفرض نفسه هل يمكن الحديث عن هدنة فعلية توقف الآلام والجراح، فيما يتساءل البعض: هل هذه الهدنة بداية لإنهاء الحصار؟ أم أنها مجرّد وقف مؤقت للدمار في انتظار جولة أخرى من التصعيد؟

المبادرة التي قادت إلى الهدنة هذه المرة حملت بصمات دولية، خصوصا من “واشنطن” التي تسعى إلى تثبيت تهدئة طويلة ضمن رؤية سياسية أوسع، يُرجّح أن تثير جدلاً داخل الساحة الفلسطينية وبين مختلف الفصائل.

في ظل المشهد الحالي، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة إطلاق عملية سياسية جدّية، تأخذ بعين الاعتبار الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وعلى رأسها رفع الحصار، وضمان إعادة إعمار ما دمرته الحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتُكبت.

لكنّ الطريق ما زال معقدًا، والتحديات متشابكة، خاصة في ظل الانقسام الفلسطيني الداخلي، وتراجع الاهتمام الدولي بملف غزة بمجرد انتهاء العمليات العسكرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.