أماط وزير العدل، “عبد اللطيف وهبي”، اللثام عن خلافات واسعة صاحبت عرض الصيغة الأولى لـ”مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة”. خاصة الشق المتعلق بتحديد دور المحامي داخل منظومة العدالة.
في هذا السياق، قال “وهبي” خلال مناقشة تفصيلية لمشروع القانون داخل “لجنة العدل والتشريع” بـ”مجلس المستشارين”: إن جدلا حادا تفجر احتجاجا على بعض العبارات القانونية المضمنة بديباجة المشروع، ذات الصلة بتحديد دور المحامي. متهما بعض الأطراف، ضمنها رآسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية. بمحاولة “الدفع في اتجاه تدخل مؤسسات قضائية في النقاش التشريعي”، وفق إفادته. مؤكدا أن التشريع يظل من اختصاص السلطة التشريعية والتنفيذية. مبرزا انه لا يدخل ضمن صلاحيات السلطة القضائية.
وأوضح “وهبي” الفرق “الجوهري” الحاصل، بين ما اسماه مفهوم “تحقيق العدالة” و“تحقيق المحاكمة العادلة”. مبرزا أن تحقيق العدالة يظل من اختصاص القاضي، الذي يفصل في النزاعات ويصدر الأحكام بناء على وسائل الإثبات. فيما ينحصر دور المحامي في ضمان شروط المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق موكله.
وأضاف “وهبي” قائلا: “أنا كمحام ضد الفعل الجرمي، لكن داخل المحكمة أدافع عن موكلي ولا أدافع عن الجريمة. ومن واجبي أن أوفر له كل وسائل الدفاع المشروعة”.
وأكد وزير العدل المغربي، أن وظيفة المحامي لا تكمن في البحث عن الحقيقة القضائية، أو إصدار الأحكام. بل في الدفاع القانوني عن موكله. مضيفا أن منظومة العدالة تقوم على تحقيق التوازن بين مختلف مكوناتها. حيث يساهم المحامي والنيابة العامة والطرف المدني في ضمان محاكمة عادلة. فيما يظل القاضي المسؤول الأول عن تحقيق العدالة وإصدار الأحكام.
وكان “وهبي” قد أشار، في فترة سابقة، إلى الجدل المرتبط بمفاهيم الاستقلال والحصانة داخل مهنة المحاماة، مؤكدا على ضرورة تحديد دقيق لهاته المفاهيم القانونية والمؤسساتية.
وأوضح “وهبي” أن ضمان شروط المحاكمة العادلة تقع على الدولة. عبر توفير قضاء مستقل وبنية تحتية ملائمة وموارد بشرية ومادية كافية لمختلف المتدخلين في منظومة العدالة. مبرزا في الوقت نفسه أن المحاماة تظل مكونا أساسيا، لا يمكن الاستغناء عنه في أي دولة حديثة. مؤكدا على ضرورة تحديث أخلاقيات المهنة وتعزيز التعاون بين المحامين. معتبرا أن مشروع القانون المقدم لا يهدف للتضييق على مهنة المحاماة، بل لتطويرها ورفع جودة الممارسة المهنية.