وهبي ينادي بخلق التوازن بين حقوق الدفاع والسير العادي للجلسات.

العدالة اليوم

العدالة اليوم

تتواصل النقاشات التشريعية حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة داخل المؤسسة التشريعية، حيث أكد وزير العدل”عبد اللطيف وهبي”أن الإشكال الأساسي في صياغة القوانين المنظمة للمهنة يتمثل في إيجاد توازن دقيق بين فرض الضوابط المهنية وضمان استقلالية المحامي في أداء دوره داخل المحاكم.

حيث أوضح”وهبي”خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين،أن كل تصرف يصدر عن المحامي لا يقتصر أثره عليه فقط، بل ينعكس على مجمل منظومة العدالة بما يشمل المتقاضين والموكلين وسير الجلسات، مضيفاً أن التشريع يستهدف  تنظيم الممارسة المهنية.

كما طرح الوزير إشكالية التوازن بين ضبط السلوك داخل الجلسات وحماية استقلالية الدفاع، متسائلاً عن كيفية الحفاظ على دور المحامي دون الإخلال بقواعد النظام القضائي، خصوصاً في الحالات التي قد تشهد توتراً أو خلافات أثناء المرافعات.

وفي الإطار ذاته، أشار إلى أن المادة السابعة والسبعين من مشروع القانون تتعلق بإعداد محاضر بشأن أي سلوك يتضمن سباً أو قذفاً أو عرقلة لسير الجلسات، مع إحالتها إلى الجهات المختصة لاتخاذ المتعين قانوناً، وهو ما يعكس حرص المشرع على ضبط النظام داخل المحاكم.

كما أبرز وهبي”أن المحامي يدخل الجلسة نيابة عن موكله، وهو ما يجعل أي سلوك غير منضبط داخل القاعة يطرح إشكالاً حقيقياً على مستوى سير العدالة، مؤكداً في المقابل وجود محامين يلتزمون بأخلاقيات المهنة ويحضرون بملفات مهيأة بشكل جيد.

وأضاف أن بعض الحالات الاستثنائية قد تعرف مشادات أو توتراً بين المحامي وأطراف الجلسة أو حتى القاضي، مما قد يؤدي إلى عرقلة السير العادي للمحاكمة، مشيراً إلى أن هذه الوضعيات تستوجب آليات قانونية واضحة لتدبيرها.

و استحضر الوزير واقعة وصفها بغير الأخلاقية داخل إحدى الجلسات، معتبراً أنها تطرح تساؤلات حول حدود السلطة التنظيمية للقاضي داخل قاعة المحكمة، وقدرته على ضمان سير النقاش في إطار منضبط.

كما شدد على أن الهدف ليس التضييق على المحامين، بل حماية الجلسات القضائية من أي تعطيل قد يؤثر على حقوق المتقاضين، مبرزاً أن بعض السلوكيات قد تؤدي إلى توقيف الجلسات أو خلق توتر يعيق سير العدالة بشكل طبيعي.

وأكد”وهبي”أن القاضي يجب أن يتوفر على سلطة تدبير الجلسة بما يضمن احترام النظام العام القضائي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الدفاع، موضحاً أن هذا التوجه معمول به في عدد من التجارب القضائية الدولية.

وختم الوزير بالتأكيد على أن الوزارة منفتحة على تعديل الصياغات القانونية بما يحقق التوازن المطلوب بين حماية المحامي الجاد وضمان السير العادي للجلسات، في إطار إصلاح شامل لمنظومة العدالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.