الأرجنتين تتأهل لدور الثمن بعد مواجهة قوية مع الرأس الأخضر التي أحرجت بطلة العالم

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

حسم المنتخب الأرجنتيني تأهله إلى الدور المقبل من نهائيات كأس العالم 2026، بصعوبة كبيرة جدا. عقب تغلبه المثير على “منتخب الرأس الأخضر/كاب فيردي” بثلاثة أهداف لاثنتين، “3-2”. في مواجهة لجأ فيهما المنتخبان للأشواط الإضافية التي أهلت “الأرجنتين”. فيما نجحت “القروش الزرقاء” في خنق بطل العالم وإحراجه تكتيكيا وفرديا طيلة دقائق المباراة، التي دارت فصولها على أرضية ملعب “جيليت ستاديوم”.

ورغم أن بطاقة العبور آلت لرفاق “ليونيل ميسي”، إلا أن الأداء البطولي والمنظم للاعبي “الرأس الأخضر” نال إشادة واسعة من المتابعين. بعدما كانوا الأقرب لخطف نقاط الفوز وتفجير كبرى مفاجآت المونديال.

صمود أزرق وتفكك أرجنتيني

دخل “منتخب الرأس الأخضر” اللقاء دون أي ضغوطات، معتمدا على تنظيم دفاعي حديدي وهجمات مرتدة سريعة شكلت خطورة على الدفاع الأرجنتيني البطيء. مع خنق خط الوسط، حيث فرض لاعبو “الرأس الأخضر” رقابة لصيقة على مفاتيح لعب “التانغو”. حيث تمكنوا من عزل خط الهجوم بشكل كامل. ما أصاب الآلة الهجومية للأرجنتين بالشلل في فترات كثيرة من اللقاء.

كما تميزت المباراة بجرأة “كاب فيردي” الهجومية، حيث لم تكتف “القروش الزرقاء” بالدفاع، بل بادرت لتهديد المرمى الأرجنتيني في أكثر من مناسبة. وكانت قاب قوسين أو أدنى من هز الشباك، لولا غياب اللمسة الأخيرة، وتألق الحارس “إيميليانو مارتينيز”.

المباراة عرفت ندية لم تشعر خلال أطوارها أنك أمام بطل العالم في مواجهة منتخب يتأهل للمونديال لأول مرة في تاريخه. وضع أحرج بطل العالم، حيث بدت علامات التوتر واضحة على لاعبي الأرجنتين والمدرب “سكالوني”، جراء العجز عن اختراق جدار الرأس الأخضر المتين. ليتنفس “الألبيسيليستي” الصعداء مع إطلاق صافرة النهاية التي أعلنت تأهلهم القيصري.

عن المباراة والنتيجة، يرى محللون أن هاته المواجهة دقت ناقوس الخطر داخل معسكر “المنتخب الأرجنتيني”. حيث أظهرت عيوبا تكتيكية واضحة قبل دخول الأدوار الإقصائية الحاسمة. فيما غادر “منتخب الرأس الأخضر” البطولة برأس مرفوعة مستحقا احترام الجماهير العالمية.

وهكذا فقد احتاجت “الأرجنتين”، حاملة اللقب العالمي، خلال مواجهتها لـ”منتخب الرأس الأخضر”، أمس، لهدف عكسي في الوقت الإضافي للتغلب بثلاثة أهداف مقابل هدفين، “3-“2 على منتخب أظهر مستويات مذهلة من الصمود في ​مباراة مثيرة بدور 32 من كأس العالم لكرة القدم.

وقد نجح المنتخب الأفريقي، ‌الذي يخوض كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، في العودة مرتين في النتيجة، بعد التأخر أمام “الأرجنتين”. ما أسكت الغالبية العظمى من متابعي المباراة من الحاضرين بملعب “ميامي”، البالغ عددهم 64478 متفرجا.

وبالرجوع لكرونولوجيا المباراة، فبعد ست دقائق من بداية الشوط الثاني، من الوقت الإضافي، أرسل “ليونيل ميسي” كرة من ركلة ركنية إلى منطقة الجزاء، ليرتقي “كريستيان روميرو” ويتصدى لها بضربة رأسية، حيث ارتطمت الكرة بذراع “ديني بورجس”، قلب دفاع “الرأس الأخضر” ليسكنها شباك ​منتخب بلاده.

تجدر الإشارة، أن “منتخب الأرجنتين” سيكون على موعد في الدور 16 مع “المنتخب المصري” المتأهل بركلات الترجيح على حساب “منتخب أستراليا”، في “أتلانتا”، يوم الثلاثاء المقبل.

وكان “ميسي” قد منح “الأرجنتين” التقدم في الدقيقة 29 بهدفه السابع في البطولة، ​لكن “ديروي دوارتي” عدل النتيجة قبل مرور ساعة بقليل.

وقد صمدت “الرأس الأخضر” حتى انتهى الوقت الأصلي بالتعادل، فيما تقدمت “الأرجنتين” في الدقيقة الثانية من ⁠الوقت الإضافي، عندما سدد “ليساندرو مارتينيز” كرة قوية سكنت الزاوية العليا من الشباك. إلا أن “منتخب الرأس الأخضر” لم يستسلم حيث تمكن من تعديل النتجية، بعدما سدد الظهير الأيسر “سيدني كابرال” ​كرة قوية في الزاوية العليا للمرمى في الدقيقة 103.

وضاعت فرصة على “لوبيز كابرال”، لاعب “الرأس الأخضر” بعد الهدف الثالث للأرجنتين. حيث تألق “إميليانو مارتينيز”، حارس الأرجنتين في التصدي ​لكرة متقنة من ركلة حرة. كما تألق الحارس ليمنع الرأس الأخضر من التسجيل في الدقائق الأخيرة.

عن هاته المباراة، قال “ليونيل سكالوني”، الذي خاض مباراته رقم 100 كمدرب للأرجنتين: “كانت المباراة صعبة للغاية. عليك دائما أن تاخذ الجانب الإيجابي، وهو أن هذا الفريق لا يستسلم أبدا”.

وأضاف “أود أن أهنئ منافسينا، فقد أظهروا اليوم أنهم فريق عظيم. عندما يقال إنه لا توجد مباريات سهلة في كأس العالم، فهذا صحيح”.

على الرغم من تعرض ​منتخب “الرأس الأخضر” للهزيمة، فإنه لم يكن أقل مستوى، خلال أطوار المباراة، من الأرجنتين بطلة العالم ثلاث مرات. إذ قدم رابع عرض رائع له في البطولة، اتسم ​بالعمل الجماعي والصلابة، وذلك في أول مشاركة له في كأس العالم.

وقال “بوبيشتا”، مدرب الرأس الأخضر: “فخور بفريقي وبالعمل الذي قدمه”. مضيفا: “يجب أن نفخر بما قدمناه لبلدنا. أن نتمكن من اللعب بالطريقة التي ‌أدينا بها ⁠أمام أبطال العالم. وأن نتعادل مرتين، هو أمر لا يصدق”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.