خربشات موقع غير قانوني بمراكش التضليلية تفجر مطالب ببثر هاته الأورام السرطانية
محمد حميمداني
محمد حميمداني
فجرت منشورات ومزاعم كاذبة نشرها موقع إلكتروني “غير شرعي”، موجة عارمة من التساؤلات القانونية والمجتمعية، من جهة تضمنها اتهامات وافتراءات تشهيرية طالت مسؤولا بمؤسسة إعلامية وأفرادا من أسرته، على خلفية ملف ما زال معروضا أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بفاس.
في هذا السياق، استنكرت فعاليات إعلامية وحقوقية هذا الاستهداف الممنهج الذي تم خارج الأسس الدستورية والقانونية للمملكة. معتبرة أن إثارة القضية في هذا التوقيت الحساس يمثل تدخلا سافرا في عمل السلطة القضائية ومحاولة مكشوفة لتوجيه العدالة وتضليلها.
خرق سرية التحقيق ومطالب بتفعيل المساطر الزجرية
اعتبر مهتمون بالشأن القانوني أن نشر ادعاءات ذات صلة بملف لا زال في مراحل البحث الأولي. يعد خرقا جسيما لمبدأ “سرية البحث التمهيدي والتحقيق” وضمانة “قرينة البراءة” الكفيلة بصون حقوق الأطراف كافة.
وتتجه المطالب الحالية صوب النيابة العامة المختصة بمدينة “فاس” لتحمل مسؤوليتها الكاملة في تفعيل المساطر القانونية وملاحقة الجهات المسربة “حياة العايدي” وابنها “وليد شعيبي”، والكاتبة المدعوة “كريمة دهماني”، فضلا عن الموقع الذي قام بفعل النشر. وإخضاعهم للمساءلة القضائية بتهمة التعدي على اختصاصات تعد حصرية لمؤسسة القضاء، ونشر أخبار زائفة بهدف المس بكرامة الأفراد.
ينطوي الفعل المقترف على سلسلة من المخالفات الجنائية والتشريعية، من أبرزها. محاولته التأثير على سير القضاء، من خلال محاولة توجيه الرأي العام وإجراء “محاكمات افتراضية” موازية قبل صدور أحكام نهائية. فضلا عن انتهاك الحياة الخاصة، في خرق سافر لمقتضيات القانون الجنائي المغربي، المتعلقة بنشر الادعاءات الكاذبة والمعطيات الشخصية للأفراد. إضافة لخرقه لمقتضيات “القانون رقم 09.08”. وتجاوزه النصوص المنظمة لحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
تجاوزات رقمية تضع الفعل أمام أنظار “اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)”، بصفتها الهيئة الدستورية المنوط بها استقبال الشكايات والقيام بعمليات المراقبة وإحالة الملفات بصفة سرية على النيابة العامة عند ثبوت الخروقات.
في هذا السياق، شدد فاعلون في الحقل الإعلامي على أن المسؤولية القانونية والأخلاقية في الفضاء الرقمي لا تقل أهمية عن وسائل الإعلام التقليدية. مؤكدين أن حرية التعبير المكفولة دستوريا تظل مقيدة باحترام القوانين وصون كرامة المواطنين وعدم السقوط في “الفوضى الرقمية” بغية تحقيق الانتشار المالي.
صون هيبة القضاء وتحصين المكتسبات الحقوقية للمملكة
تأتي هذه القضية المثير للجدل، لتعيد إلى واجهة النقاش الوطني ضرورة التصدي الصارم لما يعرف بظاهرة “الارتزاق الرقمي”. والتشهير من قِبل منصات ومواقع غير ملائمة لدفتر التحملات وقانون الصحافة والنشر المغربي.
في هذا الباب، دعت هيئات مهنية المؤسسة القضائية لضرورة التدخل بحزم لبتر هاته “الأورام الخبيثة” التي تلوث المشهد الإعلامي، حماية لسمعة المغرب كدولة مؤسسات وحقوق، ضامنة لأمن المجتمع واستقلالية السلطة القضائية باعتبارها الملجأ الوحيد، والفيصل في تحديد المسؤوليات وإرساء العدالة.
فما نشره هذا الموقع غير المرخص من أكاذيب. وما حمله من تشهير في حق مسؤول بمؤسسة إعلامية وطنية مرخص لها وتشتغل في المجال منذ عام 1993. يعتبر ارتدادا خطيرا عن المكتسبات المحققة. كما أن الصمت عن التصدي لهاته المسلكيات الجرمية سيكون الأخطر، ما سيشكل نكسة كبرى عما راكمته بلادنا من مكتسبات دستورية. بل أن الفعل يمتد ليحمل خطورة كبرى باعتباره محاولة صريحة لتوجيه العدالة إعلاميا والتدخل في اختصاصات السلطة القضائية الحصرية، خلال مرحلة البحث التمهيدي المحاطة بالسرية القانونية. ما يقتضي من النيابة العامة المختصة بفاس تفعيل المساطر الزجرية في حق كاتب المادة المنشورة باسم “كريمة دهماني”، والموقع الرقمي الحاضن لها بمراكش، وذلك بتهمة نشر أخبار كاذبة وانتهاك المعطيات ذات الطابع الشخصي للمواطنين، خارج الأسس الدستورية الضامنة لقرينة البراءة وحماية الحياة الخاصة.
المقتضيات القانونية ومبدأ سرية الأبحاث