عشرات القتلى في حريق غابات “جنوب إسبانيا”

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

لقي ما لا يقل عن 12 شخصا مصرعهم، اليوم الجمعة. جراء حريق غابات ضخم ومروع يجتاح مناطق واسعة في “جنوب إسبانيا”، وفق ما اعلنت عنه “خدمات الطوارئ بإقليم الأندلس”.

كارثة طبيعية ناجمة عن موجة الحر الشديدة والرياح القوية التي تضرب “شبه الجزيرة الإيبيرية”.

في هذا السياق، أعلنت السلطات الإسبانية، حالة الطوارئ القصوى في الأقاليم الجنوبية المتضررة. في وقت تبذل فيه فرق الإطفاء والإنقاذ، مدعومة بالطيران العسكري. جهودا مضنية للسيطرة على مصادر النيران المستعرة ومنع تمددها نحو التجمعات السكنية.

وقالت “خدمات الطوارئ بإقليم الأندلس”، في منشور على منصة “إكس”: إنه قد تم العثور على بعض الضحايا داخل مركباتهم.

وقالت الحكومة الإقليمية: إن الحريق اندلع، بعد ظهر أمس الخميس، في مناطق تابعة لبلدية “لوس جاياردوس” في مقاطعة “ألميريا”. على بعد نحو 300 كيلومترا شمال شرق “مالقا”.

في سياق متصل، وصف وزير الداخلية الإقليمي، “أنطونيو سانز”. الحريق بأنه “مأساة غير مسبوقة”. قائلا: إنه “الأكثر تدميرا حتى الآن”، في “الأندلس”. مضيفا: “الألم هائل. الأندلس في حداد، وقلوبنا مع ألميريا وكل المتضررين”.

وأوضح “سانز” أن نحو 150 من رجال الإطفاء، وخمس سيارات إطفاء وموظفي طوارئ آخرين يكافحون الحريق في “لوس جاياردوس”. مبرزا أنه قد تم إجلاء سكان عدة مجتمعات محلية كإجراء احتياطي.

وكانت وسائل إعلام محلية، قد قالت، في وقت سابق: إنه قد تم العثور على العديد من ضحايا حريق “لوس جاياردوس”، داخل مركبات متفحمة. وفقا لما اوردته “وكالة أسوشيتد برس/أ. ب”.

عن هول الكارثة، كتب “خوان مانويل مورينو”، رئيس حكومة إقليم الأندلس/أندلوسيا”، على منصة “إكس”: “قلوبنا مثقلة، ونحن محطمون من الحزن”.

في الشأن ذاته، أعرب رئيس الوزراء الإسباني، “بيدرو سانشيز”، في منشور على منصة “إكس”: عن “حزنه الشديد والأسى إزاء العواقب الرهيبة للحريق”.

رياح عاتية تعرقل جهود الإطفاء وإجلاء مئات العالقين

أوضحت مصادر الوقاية المدنية الإسبانية أن الضحايا حوصروا بلسان اللهب والدخان الكثيف داخل مركباتهم، وفي بعض المنازل الريفية. قبل أن يتمكنوا من الفرار. فيما تواجه فرق الإطفاء صعوبات بالغة في عمليات الإخماد. اتصالا بسرعة الرياح التي تساهم في انتشار النيران بسرعة تفوق التوقعات. فضلا عن التضاريس الوعرة، ما يعوق وصول الآليات الثقيلة إلى بؤر الحريق الرئيسية في المرتفعات والغابات الكثيفة. إضافة لارتفاع درجات الحرارة، حيث تم تسجيل مستويات قياسية من الجفاف والحرارة. ما يحول الغطاء النباتي إلى وقود سريع الاشتعال.

صدمة سياسية وتعبئة وطنية لمواجهة الكارثة

خلف الحادث المأساوي، صدمة بالغة في الأوساط السياسية والشعبية في إسبانيا. حيث أعربت الحكومة المركزية في “مدريد” عن تعازيها الحارة لأسر الضحايا. مؤكدة تسخير كافة الإمكانيات اللوجستية والمادية المتاحة لدعم فرق الإغاثة الميدانية.

ولم تحدد السلطات الإسبانية، لحدود الساعة، الأسباب الفعلية لاندلاع هاته الحرائق. فيما فتحت القضائية تحقيقا للوقوف على الأسباب الحقيقية لهاته الكارثة الطبيعية.

التغيرات المناخية تلهب الصيف الأوروبي

فيما تكافح إسبانيا سلسلة من حرائق الغابات، في الأشهر الأخيرة، ومنذ بداية العام. التهمت الحرائق أكثر من 50 ألف هكتار من الأراضي. وفقا لبيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات التابع للمفوضية الأوروبية.

تأتي هاته الحرائق المأساوية تزامنا مع ذروة فصل الصيف، لتعيد إلى الواجهة التحديات المقلقة التي تفرضها التغيرات المناخية على دول جنوب أوروبا. التي باتت تعاني، وبشكل متكرر، من موجات جفاف حادة وحرائق غابات مدمرة، تسببت في خسائر بشرية ومادية فادحة. كما أتت على آلاف الهكتارات من المساحات الخضراء، خلال السنوات الأخيرة.

وتظهر دراسات منجزة، أن تغير المناخ زاد من احتمال حدوث موجات الحرارة الشديدة. كما أن ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير طبيعي، هذا الصيف. ساهم في تفاقم حرائق الغابات بجعل النباتات أكثر جفافا وأكثر عرضة للاشتعال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.