إيطاليا: النيابة العامة تواصل التحقيق في ظروف وفاة مغربي

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

تواصل النيابة العامة بمدينة “بولونيا” الإيطالية، تحقيقها القضائي المكثف. بغاية كشف ملابسات وفاة المهاجر المغربي “عبد الرحيم فقير”، ذا 42 عاما من العمر. الذي فارق الحياة، يوم 19 يوليوز الماضي. خلال تدخل أمني عنيف وقع بـ”شارع إيتالو سفيڤو” بمنطقة “بيلاسترو”.

وفي تطور بارز لمسار التحقيق، حددت السلطات القضائية، يوم 10 غشت الجاري، موعدا لإخضاع تسجيلات كاميرا الجسم الخاصة برئيس الدورية الأمنية لفحص جنائي دقيق. في مسعى لإماطة اللثام عن الملف، وإنارة الرأي العام بفصوله مع تحديد المسؤوليات القانونية.

وهكذا، تسابق النيابة العامة بمدينة “بولونيا” الزمن، بغاية جمع كافة الأدلة الرقمية والمادية لفك شفرة الواقعة. 

في هذا السياق، أمرت النيابة العامة المختصة، بتفريغ وتحليل التسجيلات المخزنة بكاميرا الجسم الذي كان يرتديه رئيس الفرقة الأمنية، أثناء عملية التدخل. مع إسناد المهمة التقنية لخبراء “المعهد العلمي للدرك الإيطالي/RIS” بالعاصمة “روما”.

في هذا السياق، لا بد من الإشارة، أن التحقيق القضائي ينكب، حاليا، على التحقق من فرضية وجود العمل الجنائي، وتحديدا تهمة “القتل غير العمد”. حيث تعول عائلة الضحية والفعاليات الحقوقية على نتائج الخبرة التقنية لكشف الحقيقة الكاملة دون نقصان.

تكتسي هاته الخبرة الجنائية أهمية بالغة، باعتبارها دليلا عينيا وموضوعيا سيمكن القضاء من مطابقة الروايات، وتدقيق تفاصيل الدقائق الأخيرة في حياة الضحية.

جدير بالذكر، أن تدخلات قوات الأمن الإيطالية، تخضع لضوابط تشريعية ودولية صارمة تؤطر استخدام القوة وحماية حقوق المهاجرين، وفقا للتشريعات الإيطالية والأوروبية. حيث ينص الدستور الإيطالي والقوانين المنظمة للعمل الأمني على ضرورة حصول تناسب في استخدام القوة. مع إخضاع أي حالة وفاة ناتجة عن تدخلات الشرطة لتحقيقات جنائية تلقائية ومستقلة.

في هذا الشأن، ينص الدستور الإيطالي وقوانين الأمن على مبدأ التناسب في استخدام القوة. الذي يوجب على رجال الأمن ألا تتجاوز تدخلاتهم الحد اللازم للسيطرة على الموقف أو الدفاع عن النفس. فيما تلزم الضوابط القانونية لاستخدام القوة حصول التناسب. أي أن القوة المستعملة يجب أن تكون متناسبة مع خطورة الخطر أو الجريمة. فضلا عن عنصر الضرورة، الذي يعني ألا يتم اللجوء إلى القوة إلا إذا كانت الوسائل السلمية غير كافية. إضافة لمبدأ الحرص، الذي ينص على ضرورة تفادي إلحاق الأضرار الكبيرة بحياة الأشخاص أو سلامتهم الجسدية قدر الإمكان.

كما تشكل “الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان”، وتحديدا “المادة 2” منها، المتعلقة بالحق في الحياة. الإطار المرجعي الأساسي لمساءلة الدول عن سلامة الأفراد الخاضعين لولايتها القضائية. بما في ذلك المهاجرون الأجانب.

في هذا الصدد، لا بد من الإشارة، إلى أن هاته المادة، تنص على حماية حق كل فرد في الحياة بموجب القانون. مبرزة أنه لا يجوز حرمان أي شخص من حياته عمدا، إلا تنفيذا لحكم قضائي صادر عن محكمة بعد إدانته بجريمة يعاقب عليها القانون.

كما تحدد هاته المادة، بوضوح القواعد والظروف المتعلقة بالحق في الحياة. حيث تنص على حماية الحق. مؤكدة على وجوب حماية القانون لهذا الحق، لكل شخص. حيث لا يتم تقييده إلا في حالات استثنائية محدودة. ضمنها عنصر الضرورة، حماية لشخص من العنف غير القانوني. أو القبض والإفلات. حيث يجيز القانون استخدام القوة لتنفيذ اعتقال قانوني أو منع هارب من الهروب. فضلا عن إخماد الشغب. كما تفرض “المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان” واجبات رئيسية على الدول الأطراف، ضمنها الامتناع عن القتل غير الشرعي. ملزمة الدول بإجراء تحقيقات رسمية وفعالة في أي وفيات مشبوهة. داعية للتدخل الفعال لمنع وقوع خسائر في الأرواح قدر الإمكان.

تجدر الإشارة أيضا، أن الجالية المغربية تعد من بين أكبر الجاليات من خارج الاتحاد الأوروبي استقرارا بجهة “بولونيا” و”إميليا-رومانيا”. فيما تتابع فعاليات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية الإيطالية والمغربية، الوفيات الناجمة عن التدخلات الأمنية لضمان شروط المحاكمة العادلة وحصول الشفافية. كما تحظى القضايا المرتبطة بالتدخلات الأمنية بمتابعة إعلامية وحقوقية واسعة في “إيطاليا”. بغاية ضمان التوازن بين إنفاذ القانون واحترام الحقوق الأساسية للأفراد.

وكانت قضية وفاة “عبد الرحيم فقير” قد هزت الرأي العام الإيطالي والمغربي والعالمي. ما أدى إلى فتح تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات والوقوف على ظروف الوفاة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.