تتواصل معاناة سكان مدينة الجديدة مع أزمة النقل الحضري، في ظل توقف الحافلات عن تقديم خدماتها، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول واقع النقل العمومي بالمدينة، في وقت لم يعد يفصل عن الدخول المدرسي سوى أيام قليلة.
ويعيش المواطنون وضعا صعبا بسبب محدودية وسائل النقل المتاحة، الأمر الذي يدفع العديد منهم إلى الاعتماد بشكل متزايد على سيارات الأجرة ووسائل نقل أخرى، في ظل غياب بديل حضري قادر على الاستجابة لحاجيات الساكنة، خصوصا خلال فترات الذروة.
وتداول عدد من المواطنين، بسخرية ممزوجة بالاستياء، تساؤلات حول أسباب توقف الحافلات، في إشارة إلى أن الأزمة أصبحت وكأنها مرتبطة بشكل مباشر بوضعية الشركة المفوض لها تدبير قطاع النقل الحضري، معتبرين أن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولا، خصوصا مع اقتراب الموسم الدراسي وارتفاع الطلب على وسائل النقل.
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند التنقل اليومي فقط، بل تمتد إلى التلاميذ والطلبة والعمال والموظفين، الذين يحتاجون إلى وسيلة نقل منتظمة وآمنة وبأسعار معقولة للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية وأماكن عملهم.
وأمام هذا الوضع، تتجه أنظار الساكنة إلى السلطات الإقليمية والمحلية، وعلى رأسها عامل إقليم الجديدة، من أجل التدخل العاجل لإيجاد حل فعلي ومستدام لهذه الأزمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو الترقيعية التي لم تعد تستجيب لحجم الإشكال.
ويطالب المواطنون بفتح نقاش جدي حول مستقبل النقل الحضري بالمدينة، وتحديد المسؤوليات، وضمان احترام الالتزامات المرتبطة بتدبير هذا المرفق الحيوي، مع توفير أسطول يستجيب لمعايير السلامة والجودة والانتظام.
كما أن اقتراب الدخول المدرسي يفرض تسريع الإجراءات لتفادي أزمة أكبر، خاصة أن استمرار توقف الحافلات قد يؤدي إلى اكتظاظ غير مسبوق على وسائل النقل البديلة، وما قد يرافق ذلك من ارتفاع في الأسعار وصعوبات إضافية بالنسبة للأسر والطلبة.
إن أزمة النقل الحضري بالجديدة لم تعد مجرد مشكل يومي عابر، بل أصبحت قضية تمس حق المواطن في خدمة عمومية أساسية، وهو ما يستدعي معالجة جذرية تضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل بداية الموسم الدراسي؟ وهل ستشهد مدينة الجديدة أخيرا حلا نهائيا لأزمة النقل الحضري، أم سيستمر المواطن في دفع ثمن أزمة طال أمدها؟