العدالة اليوم
في ظل تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية للبنان وتكثيف إسرائيل غاراتها خلال الأيام الأخيرة، أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم السبت، أن بلاده لا تعتزم الدخول في مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الراهن، مؤكداً تمسك بيروت بجملة من الثوابت الوطنية.
وقال عون، خلال وجوده في مدينة النبطية جنوبي لبنان، إن “لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي”، مشدداً على أن الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى والنازحين، وإعادة الإعمار تمثل ثوابت وطنية تتعهد الدولة اللبنانية بالعمل على تنفيذها.
ويأتي موقف عون بالتزامن مع تأجيل الجولة المقبلة من المحادثات الرسمية بين لبنان وإسرائيل، التي كان من المقرر عقدها في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع المقبل.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي، أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستعقد في أكتوبر بمدينة روما، بدلاً من الموعد الذي كان مقرراً الأسبوع المقبل.
وفي المقابل، من المنتظر أن يجتمع السفيران الإسرائيلي واللبناني في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، لبحث آخر التطورات ومناقشة سبل تنفيذ اتفاق الإطار المبرم بين البلدين.
وبحسب مصدر مطلع على الملف، فإن الأعياد اليهودية، ومؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش اللبناني، إلى جانب التحضيرات لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حالت دون اجتماع الأطراف الرئيسية في روما وفق الجدول الذي كان مقرراً.
وكان لبنان وإسرائيل قد أبرما في 26 يونيو اتفاق إطار برعاية أميركية، عقب خمس جولات من المفاوضات في واشنطن.
ويتضمن الاتفاق، من بين بنوده، نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، إضافة إلى تعزيز انتشار الجيش اللبناني، بدءاً من منطقتين تجريبيتين.
وجاء الاتفاق بعد تصعيد عسكري واسع، أعقب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، والتي دفعت حزب الله إلى إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن توسع الأخيرة عملياتها العسكرية لتشمل مناطق مختلفة من لبنان.
ورغم تراجع حدة القتال بعد مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في يونيو، ثم التوصل إلى اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، عادت التوترات إلى الواجهة مع تكثيف إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة.
وتزامن الإعلان عن تأجيل جولة المفاوضات مع تنفيذ إسرائيل، الجمعة، عملية قالت إنها استهدفت ودمرت شبكة أنفاق تابعة لحزب الله أسفل مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، في تطور يزيد من تعقيد المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب.