النقل البحري يبتلع مليارات اليوروهات في التجارة الخارجية.. والمغرب في قلب المشهد

العدالة اليوم

العدالة اليوم 

يسجل النقل البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي انتعاشاً لافتاً، مع ارتفاع حركة البضائع المنقولة بحراً بين الجانبين، في مؤشر يعكس الحضور المتزايد للمملكة ضمن شبكة المبادلات البحرية الأوروبية.

وأظهرت أحدث بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات”، أن النقل البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب ارتفع بنسبة 7.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من 2025.

ليحل المغرب ضمن أكبر عشرة شركاء للاتحاد الأوروبي من خارج التكتل في النقل البحري، وفق ترتيب يستند إلى الوزن الإجمالي للبضائع التي تعاملت معها الموانئ الرئيسية.

وبلغ حجم البضائع المرتبطة بالنقل البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب نحو 13 مليون طن خلال الربع الثالث من 2025، مقابل حوالي 11 مليون طن في الفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات يوروستات.

وتضع هذه الزيادة المغرب ضمن قائمة أبرز الشركاء البحريين للاتحاد الأوروبي، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج والصين وتركيا والبرازيل وروسيا ومصر وكندا.

ويأتي هذا التطور في سياق العلاقات التجارية المكثفة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي يعد أكبر شريك تجاري للمملكة.

وبلغ إجمالي تجارة السلع بين الجانبين 62.2 مليار يورو خلال 2025، منها 25.5 مليار يورو من واردات الاتحاد الأوروبي من المغرب، مقابل 36.7 مليار يورو من صادراته إلى المملكة.

كما استحوذ الاتحاد الأوروبي على 33.7 في المائة من إجمالي تجارة المغرب في السلع خلال العام نفسه.

 

ولا تقتصر أهمية هذه المعطيات على حركة التجارة المغربية الأوروبية فقط، إذ تكشف بيانات يوروستات عن الدور المحوري للنقل البحري في التجارة الدولية للاتحاد الأوروبي خلال 2025.

فقد استحوذ النقل البحري على الحصة الأكبر من حركة السلع من حيث الوزن. إذ نقل الاتحاد الأوروبي بحراً نحو 1.1 مليار طن من الواردات القادمة من خارج التكتل، بقيمة بلغت 1.27 تريليون يورو. فيما وصلت الصادرات المنقولة بحراً إلى نحو 500 مليون طن، بقيمة تقارب 1.069 تريليون يورو.

وبحسب يوروستات، شكل النقل البحري 73.3 في المائة من إجمالي وزن واردات الاتحاد الأوروبي، و72.6 في المائة من وزن صادراته خلال 2025.

أما من حيث القيمة، فقد بلغت حصته 50.2 في المائة من قيمة الواردات و40.4 في المائة من قيمة الصادرات.

وتكشف المقارنة بين الوزن والقيمة عن اختلاف واضح في طبيعة السلع التي تنقلها وسائل النقل المختلفة.

فبينما يهيمن النقل البحري على حجم البضائع، يتمتع النقل الجوي بحصة محدودة جداً من حيث الوزن. لكنه يستحوذ على نسبة أكبر بكثير من القيمة؛

إذ مثل 0.3 في المائة من وزن الواردات و2.9 في المائة من وزن الصادرات، مقابل 20.7 في المائة من قيمة الواردات و29.1 في المائة من قيمة الصادرات.

ويحافظ النقل البري بدوره على حضور مهم في التجارة الأوروبية، إذ بلغت حصته 6 في المائة من وزن الواردات و17.4 في المائة من وزن الصادرات، مقابل 19.5 في المائة و24.9 في المائة من قيمتهما على التوالي.

وتبرز هذه الأرقام أن أهمية النقل البحري لا ترتبط فقط بالقيمة المالية للمبادلات. بل خصوصاً بقدرته على نقل كميات ضخمة من السلع عبر المسافات الطويلة، وهو ما يفسر موقعه المتقدم في التجارة الدولية للاتحاد الأوروبي.

 

وبالعودة إلى المغرب، فإن ارتفاع حركة النقل البحري مع الاتحاد الأوروبي يضع المملكة ضمن سياق أوسع يتمثل في استمرار البحر كقناة رئيسية للتجارة الدولية الأوروبية، بالتوازي مع حجم المبادلات التجارية الكبير بين الجانبين، الذي تجاوز 62 مليار يورو خلال 2025.

وهكذا، ترسم أحدث البيانات صورة مزدوجة: انتعاش حركة النقل البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي من جهة، واستمرار هيمنة النقل البحري على حركة التجارة الدولية للاتحاد الأوروبي من جهة أخرى. بما يعكس الدور المركزي للموانئ والطرق البحرية في حركة السلع بين أوروبا وشركائها التجاريين حول العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.