المغرب والسعودية.. علاقات تاريخية تتعزز بتنسيق التعاون الدفاعي والشراكة الاستراتيجية
هدى لبهالة
هدى لبهالة
بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، أمس الاثنين، مع الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المغربي المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، في إتصال هاتفي، سبل تعزيز مسارات التعاون الدفاعي بين المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية.
ويأتي هذا الإتصال بين المسؤولين البارزين، في ظل تطورات أمنية وعسكرية متسارعة تشهدها المنطقة.
في السياق، قال الأمير خالد بن سلمان، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، إنه بحث مع المسؤول المغربي، سبل تعزيز مسارات التعاون الدفاعي السعودي المغربي بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين الشقيقين.
مضيفاً، أن الجانبين استعرضا “سعينا المشترك لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة في ظل تطوراتها الراهنة”.
ويأتي هذا التواصل الدفاعي الجديد في سياق علاقات مغربية سعودية توصف رسمياً بأنها تاريخية وأخوية. وتمتد إلى مجالات سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية متعددة.
ففي أكتوبر 2025، أكدت رسالة شفوية نقلها وزير الدولة السعودي الأمير تركي بن محمد بن فهد، إلى جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وحرص قيادتيهما على تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات.
تعاون عسكري يتجاوز الاتصالات السياسية
على المستوى العسكري، لا يأتي اتصال خالد بن سلمان وعبد اللطيف لوديي بمعزل عن مسار من التنسيق بين القوات المسلحة في البلدين.
ففي مارس 2025، أجرى الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، زيارة عمل إلى السعودية، التقى خلالها رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة السعودية الفريق الأول فياض بن حامد الرويلي، حيث بحث الجانبان مختلف أوجه التعاون العسكري الثنائي وسبل تعميقه.
وتواصل هذا المسار خلال فبراير 2026، مع انعقاد الاجتماع الخامس للجنة العسكرية السعودية المغربية المشتركة في الرياض، حيث بحث الجانبان أوجه التعاون والتنسيق في المجالين العسكري والدفاعي وسبل دعمهما وتعزيزهما.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التعاون الدفاعي بين الرباط والرياض يشمل قنوات مؤسساتية منتظمة، إلى جانب تبادل الزيارات والخبرات والتنسيق بين المسؤولين العسكريين. فيما لم تكشف الرياض أو الرباط في الإعلان الأخير عن تفاصيل مشاريع أو صفقات عسكرية جديدة تم الاتفاق عليها خلال الاتصال.
تضامن مغربي مع السعودية في ظل التوترات الإقليمية
يكتسب الاتصال الأخير أهمية إضافية بالنظر إلى التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
ففي فبراير 2026، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اتصالاً هاتفياً مع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بحثا خلاله تطورات التصعيد العسكري والاعتداءات التي استهدفت السعودية. حيث عبّر جلالة الملك، عن إدانته للاعتداء ووقوف المغرب حكومة وشعباً إلى جانب المملكة السعودية.
وفي سبتمبر الجاري، تصاعدت الضغوط الأمنية على السعودية مع استمرار هجمات الحوثيين، فيما أفادت رويترز بأن الرياض كثفت اتصالاتها العسكرية والأمنية مع عدد من الشركاء الإقليميين، بالتزامن مع نقاشات حول تعزيز التنسيق الدفاعي في مواجهة التهديدات التي تطال الأراضي والمنشآت السعودية والممرات البحرية.
في السياق نفسه، أكد جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، السبت الماضي، في برقيتين بعث بهما إلى صاحب السمو السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية.
وشدد جلالة الملك، على أن أي اعتداء يستهدف المملكة العربية السعودية يُعد اعتداءً على المغرب. في تأكيد على موقف الرباط الداعم لأمن المملكة واستقرارها، وعلى عمق الروابط الاستراتيجية التي تجمع البلدين.
شراكة اقتصادية إلى جانب التعاون الدفاعي
لا تقتصر العلاقات بين الرباط والرياض على المجالين السياسي الأمني فقط، إذ تشهد العلاقات الاقتصادية بدورها مساعي لتعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري.
وفي مارس 2025، انعقدت الدورة الرابعة عشرة للجنة السعودية المغربية المشتركة في مكة المكرمة، وشهدت توقيع اتفاقية للتعاون الجمركي بشأن الاعتراف المتبادل ببرنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، إلى جانب مذكرة تفاهم في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة.
وفي يوليو من العام نفسه، استضاف المغرب وفداً من قطاع الأعمال السعودي، وعُقد مجلس الأعمال السعودي المغربي المشترك لمناقشة فرص الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص وتنويع مجالات التعاون الاقتصادي، مع تركيز على الاستثمار في قطاعات مختلفة والاستفادة من موقع المغرب كبوابة للأسواق الأوروبية والأفريقية.
كما أظهرت بيانات سعودية حديثة أن المبادلات التجارية ما تزال تشمل مجموعة واسعة من المنتجات.
ففي يوليو 2026، بلغت صادرات السعودية إلى المغرب نحو 228.8 مليون ريال سعودي، مقابل واردات سعودية من المغرب بقيمة 40.6 مليون ريال، وفق بيانات منصة “DataSaudi”.
وتشمل الصادرات السعودية خصوصاً الوقود والزيوت والمنتجات البلاستيكية والكيماوية، بينما تصدرت الملابس قائمة الواردات السعودية من المغرب خلال الشهر نفسه.
تنسيق سياسي متواصل
بالتوازي مع التعاون الاقتصادي والدفاعي، حافظ البلدان على قنوات التشاور السياسي.
إذ انعقدت في يوليو 2025، الجولة الرابعة من المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية السعودية والمغرب في الرباط. وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وعليه، يأتي الاتصال الأخير بين خالد بن سلمان وعبد اللطيف لوديي، كحلقة جديدة في مسار أوسع من التنسيق بين الرياض والرباط، يجمع بين العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية، فيما يبرز البعد الدفاعي بشكل أكبر في ظل التطورات الأمنية الراهنة التي تشهدها المنطقة.