تطرح وضعية الموارد البشرية الطبية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة المرفق الصحي على ضمان استمرارية وجودة خدمات طب القلب، في ظل المعطيات التي تشير إلى توفر المؤسسة على طبيب مختص واحد في أمراض القلب.
ويثير هذا الوضع تساؤلات مشروعة بالنظر إلى حجم المستشفى وعدد المرضى والمرتفقين الذين يقصدونه، خصوصا أن طبيب القلب لا يقتصر دوره على إجراء الفحوصات والمعاينات الطبية، بل يرتبط أيضا بالتكفل بالحالات المستعجلة، ومتابعة المرضى داخل قسم أمراض القلب، فضلا عن الحالات التي تستدعي تدخلا طبيا متخصصا.
ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن لطبيب واحد أن يغطي مختلف هذه المهام، خصوصا في ظل الحاجة إلى ضمان استمرارية الخدمة الطبية على مدار الساعة؟
كما تبرز تساؤلات أخرى بشأن كيفية تدبير الحالات القلبية المستعجلة التي تصل إلى قسم المستعجلات، ومدى توفر التغطية الطبية المتخصصة خلال مختلف الفترات، إلى جانب ضغط المواعيد والانتظار بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى فحوصات أو متابعة لدى طبيب القلب.
ولا تقف التساؤلات عند حدود تخصص طب القلب، بل تمتد لتشمل مدى توفر الأطباء المختصين في مختلف التخصصات الطبية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع. فهل تتوفر المؤسسة على تغطية طبية متخصصة تضمن التكفل بالمرضى في مختلف التخصصات طيلة أيام الأسبوع، بما فيها السبت والأحد، أم أن بعض المرضى يضطرون إلى انتظار بداية الأسبوع للاستفادة من الفحص لدى الطبيب المختص؟
ويكتسي هذا التساؤل أهمية خاصة بالنسبة للمرضى الذين تتطلب حالاتهم متابعة طبية متخصصة، إذ إن المرض لا يختار توقيتا معينا، كما أن بعض الحالات قد تستدعي تدخلا عاجلا لا يحتمل التأجيل. ومن هنا تبرز ضرورة توضيح كيفية تنظيم الحراسة والمداومة الطبية خلال نهاية الأسبوع، والتدابير المعتمدة لضمان استمرارية الخدمات الصحية وتفادي أي تأخير غير مبرر في التكفل بالمرضى.
ويبقى المطلوب هو تقديم توضيحات رسمية للرأي العام بشأن نظام التغطية الطبية بالمستشفى خلال نهاية الأسبوع، ومدى توفر الأطباء المختصين، مع التأكيد على أن الهدف من طرح هذه التساؤلات هو الدفاع عن حق المواطنين في الولوج إلى العلاج، وليس توجيه اتهامات إلى الأطر الطبية أو الإدارية.
ولا يتعلق الأمر فقط بعدد الأطباء، بل بمدى قدرة المنظومة الصحية داخل المؤسسة على ضمان استمرارية المرفق العمومي وتكافؤ الولوج إلى العلاج والتكفل السريع بالحالات المستعجلة.
وأمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي حول وضعية الموارد البشرية بقسم أمراض القلب بالمستشفى، وعدد الأطباء المتوفرين فعليا، وكيفية تنظيم الحراسة والمداومة، وكذا التدابير المتخذة لضمان استمرارية خدمات طب القلب لفائدة ساكنة الجديدة والمناطق المجاورة.
وتبقى هذه التساؤلات مطروحة في انتظار توضيحات الجهات الصحية المختصة، خاصة أن خدمات أمراض القلب تعد من التخصصات التي تتطلب حضورا طبيا متخصصا واستمرارية في التكفل بالمرضى.