ما وراء الخبر: تفاصيل العثور على بقايا عظام بشرية بالخميسات

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

عاشت منطقة “عين الخميس ـ لالة رحمة”، بضواحي مدينة “الخميسات”، الأربعاء الماضي. على وقع حالة من الاستنفار، عقب العثور على بقايا عظام يشتبه في كونها بشرية، خلال أشغال حفر باشرتها آليات وجرافات في إطار مشروع لإصلاح وتجهيز قنوات الصرف الصحي. في واقعة استدعت تدخل السلطات المختصة لفتح تحقيق ميداني وتحديد طبيعة هاته البقايا والظروف المحيطة بالعثور عليها.

ووفق المعطيات المتاحة، فقد جرى اكتشاف البقايا أثناء تقدم أشغال الحفر بالمنطقة. قبل أن تستنفر الواقعة المصالح المعنية، التي شرعت في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من طبيعة العظام، وتحديد ما إذا كانت تعود إلى رفات بشرية. فضلا عن الكشف عن تاريخها المحتمل والملابسات التي أحاطت بوجودها في المكان.

تجدر الإشارة، أن تحديد طبيعة هاته البقايا رهين بنتائج المعاينات والخبرات المختصة. إذ لا يمكن، في غياب نتائج رسمية، الجزم بارتباط الواقعة بجريمة أو بحادث قديم أو بأي فرضية أخرى. كما أن مجرد العثور على عظام لا يكفي وحده لتحديد زمن وجودها أو أسباب وصولها إلى الموقع.

من هنا لا بد من التنبيه، أن المعاينة الميدانية تكتسي أهمية خاصة في مثل هاته الحالات. بالنظر لضرورة توثيق مكان العثور على البقايا وظروف اكتشافها. مع الحفاظ على أي عناصر قد تساعد في تحديد طبيعتها، قبل نقلها أو إخضاعها للفحوص العلمية اللازمة، وفق ما تقرره السلطات المختصة.

جدير بالذكر، أن ثبوت كون البقايا ذات طبيعة بشرية قد يستدعي، بحسب ظروف الواقعة وما تكشف عنه الأبحاث. تدخل الشرطة القضائية والنيابة العامة المختصة، من أجل تحديد ما إذا كانت هناك شبهة فعل جرمي يستوجب البحث. مع الاستعانة بالخبرة الطبية أو العلمية عند الاقتضاء. كل ذلك يظل خاضعا لما ستسفر عنه المعاينات والنتائج الرسمية، وليس للتكهنات أو الاستنتاجات المسبقة.

كما قد يطرح العثور على رفات في محيط أشغال التهيئة والبنية التحتية أسئلة إضافية بشأن طبيعة الموقع وتاريخه. وهو ما يجعل التحقق من احتمال ارتباطه بمقبرة قديمة أو بموقع ذي قيمة أثرية أمرا لا يمكن حسمه إلا بعد تدخل الجهات المختصة، إذا أظهرت المعطيات الأولية ما يستدعي ذلك.

تعيد هاته الواقعة التأكيد على أهمية اعتماد إجراءات احترازية عند اكتشاف بقايا يشتبه في كونها بشرية أثناء أوراش البناء والحفر. وذلك من خلال وقف الأشغال في النطاق المعني مؤقتا عند الضرورة، وإشعار السلطات المختصة، وتجنب العبث بالموقع، ما يضمن سلامة المعاينات ويساعد على الوصول إلى نتائج دقيقة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية، تبقى الأسئلة الأساسية المرتبطة بطبيعة العظام ومصدرها وتاريخها مفتوحة، إلى حين صدور معطيات رسمية توضح حقيقة الواقعة. بعيدا عن أي أحكام مسبقة أو فرضيات لا تستند إلى نتائج موثوقة.

جدير بالذكر، أن المادة 77 من قانون المسطرة الجنائية المغربي تنص على وجوب إخبار النيابة العامة فورا عند العثور على جثة يكون سبب الوفاة فيها مجهولا أو محاطا بالشك. مع إجراء المعاينات الأولية وإمكانية الاستعانة بطبيب مؤهل للطب الشرعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.