تتجه منازعات الانتخابات التشريعية في“المغرب”، التي جرت في 23 شتنبر 2026. نحو مرحلة قضائية جديدة، بعدما تجاوز عدد الطعون المودعة لدى المحكمة الدستورية 70 ملفا.
يأتي ذلك في ظل اقتراب انتهاء الأجل القانوني المحدد لإيداع الطعون. وسط اعتراضات تقدم بها مرشحون وأحزاب سياسية فيشأن نتائج الاقتراع في عدد من الدوائر الانتخابية.
وحسب مصادر إعلامية، فقد بلغ عدد الطعون التي توصلت بها كتابة ضبط المحكمة الدستورية، 71 ملفا إلى حدود منتصف نهار الثلاثاء. ضمنها طعن تقدم به مرشح عن حزب “العدالة والتنمية” بالدائرة الانتخابية “الدريوش”. الذي أرفقه بوثائق يقول: إنها تتضمن وقائع وشبهات خروقات تمرصدها خلال الحملة الانتخابية. إلا أن تقييم هاته الادعاءات وتحديد مدى تأثيرها في النتائج يبقىمن اختصاص المحكمة الدستورية.
ومن المرتقب أن يرتفع العدد مع إيداع ملفات إضافية قبل انصرام الأجل القانوني. إذ أشارت المعطيات نفسها إلى استعداد مرشحين ولوائح انتخابية، من بينها لائحة حزب “التقدم والاشتراكية” بإقليم “مديونة”، لتقديم طعون جديدة.
يعكس هذا التطور اتساع نطاق المنازعات المرتبطة بالاستحقاق التشريعي، من دون أن يعني، في حد ذاته. ثبوت الاختلالات التي يتحدث عنها أصحاب الطعون.
هنا لا بد من الإشارة، أن هاتهالاعتراضات، وفق المعطيات المتداولة. تزعم وجود شبهات مخالفات يقال إنها شابت مراحل من الحملة الانتخابية أو يوم التصويت. فيما يستند الطاعنون إلى وثائق ومحاضر ومعاينات ومقاطع فيديو وشهادات. ملتمسين إخضاعها للفحص القضائي وترتيب الآثار القانونية التي يجيزها القانون إذا ثبتت صحة المؤاخذات وتأثيرها في النتائج المعلن عنها.
تكتسي هاته المرحلة أهمية خاصة، بالنظر للدور الذي تضطلع به المحكمة الدستورية في مراقبة صحة انتخاب أعضاء البرلمان. باعتبارها الجهة القضائية المختصة بالبت في المنازعات المتعلقة بنتائج الانتخابات التشريعية، وفق المقتضيات الدستورية و”القانون التنظيمي رقم 066.13”، المتعلق بالمحكمة الدستورية.
تجدر الإشارة، أن “المادة 32” من القانون التنظيمي المذكور، تحددأجل الطعن في انتخاب أعضاء البرلمان في ثلاثين يوما تلي تاريخ الإعلان عن نتيجة الاقتراع. حيثيشكل هذا الأجل الإطار القانوني الذي يتعين على المرشحين والجهات المعنية احترامه لإحالة اعتراضاتهم على المحكمة، وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها قانونا.
كماتنظم “المادة 34”، من “القانون التنظيمي رقم 066.13”، المتعلق بالمحكمة الدستورية في “المغرب” كيفية إحالة النزاع، من خلال إيداععريضة مكتوبة لدى الأمانة العامة للمحكمة الدستورية، أو لدى والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم الذي جرت فيه العمليات الانتخابية، أو لدى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي جرى الانتخاب بدائرتها. مقابل وصل يثبت تاريخ الإيداع والوثائق المرفقة.ليقوم رئيس المحكمة الدستورية بدورهبإشعار رئيس البرلمان المعني بالأمرفورا.
كما تشترط” المادة 35” أن تتضمن العريضة هوية الطاعن وصفته وعنوانه. فضلا عن هوية المنتخب أو المنتخبين المطعون في انتخابهم وصفاتهم. مع بيان الوقائع والوسائل التي يستند إليها الطعن، وإرفاقها بالمستندات الداعمة. فيما تتيح نفس المادة للمحكمة، وفق الضوابط القانونية، الاستعانة بإجراءات التحقيق، بما فيها طلب المحاضر والوثائق أو الاستماع إلى الشهود، متى رأت ضرورة لذلك.
جدير بالذكر، أنتقديم الطعن لا يعني تعليق نتائج الانتخاب تلقائيا. إذ تنص “المادة 35” على أن العريضة لا يترتب عليها أثر واقف. فيماتملك المحكمة، إذا ثبتت لديها أسباب قانونية تبرر الاستجابة للطعن، إلغاء الانتخاب المطعون فيه أو تصحيح النتائج الحسابية المعلنة وتحديد المرشح الفائز بصورة قانونية، طبقا للمادة 39 من القانون التنظيمي ذاته.
أما بخصوص البت في الملفات، فتنص “المادة 33” على أن المحكمة تبت في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان داخل أجل سنة، ابتداء من تاريخ انقضاء أجل تقديم الطعون. مع إمكانية تجاوز هاته المدة بموجب قرار معلل. سواء من جهة عدد الملفات المعروضة عليها أو طبيعة الطعن.
من هنا، تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستسفر عنه الأيام الأخيرة من فترة إيداع الطعون، سواء من حيث العدد النهائي للملفات أو طبيعة الدوائر والنتائج التي تستهدفها. وبعد انتهاء الآجال، ستنتقل المنازعات إلى مرحلة الفحص والبت. حيث تحدد المحكمة الدستورية، استنادا للحجج والوثائق والقواعد القانونية. ما إذا كانت المؤاخذات المثارة تستوجب رفض الطعون أو قبولها وترتيب الآثار القانونية المناسبة.
هكذا، فبين ادعاءات المرشحين والوثائق المدلى بها والقرارات القضائية المنتظرة. يظل الفيصل هو ما ستثبته المحكمة الدستورية، بما يضمن عدم الخلط بين تقديم الطعن وثبوت المخالفة، ويحفظ في الآن نفسه حق المرشحين في المنازعة القضائية في النتائج ضمن الآجال والشروط التي يحددها القانون.