السعودية: حضور “حموشي” يضع “المغرب” في قلب النقاش الأكاديمي الأمني العربي

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

شارك المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، “عبد اللطيف حموشي”، يومي الأحد والاثنين 25 و26 أكتوبر 2026، بالعاصمة السعودية “الرياض”. في أشغال الاجتماع السنوي الثاني والخمسين للمجلس الأعلى لـ”جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية”. في محطة مؤسساتية تعكس استمرار الحضور المغربي في الهيئات العربية المعنية بتطوير التكوين الأمني والبحث العلمي والتدريب المتخصص.

تكتسي هاته المشاركة أهمية خاصة، بالنظر لعضوية المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني في المجلس الأعلى للجامعة لولاية انتدابية ثانية. إلى جانب مسؤولين أمنيين وأكاديميين عرب، ضمنهم وزير الداخلية السعودي، “الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف آل سعود”، الذي ترأس الاجتماع. فضلا عن رئيس الجامعة، “الدكتور عبد المجيد بن عبد الله البنيان” والأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، “الدكتور محمد بن علي كومان”.

وقد تدارس المجلس الموضوعات المدرجة في جدول أعماله، حيث اتخذ قرارات تروم دعم مسيرة الجامعة وتعزيز أدائها.

تجدر الإشارة، أن هذا المجلس يشرف على التوجهات العامة لهاته المؤسسة الأكاديمية، ذات الصلة بشؤونها العلمية والإدارية والمالية. فضلا عن تحديده الأولويات الاستراتيجية التي تؤطر برامجها في مجالات الدراسات الأمنية والشرطية والقانونية والتقنية.

كما أن أهمية هذا الموعد، لا تقتصر على طابعه البروتوكولي، بل تتعداه لتشمل طبيعة الملفات التي تضطلع بها الجامعة، باعتبارها الجهاز العلمي المرتبط بمجلس وزراء الداخلية العرب. فضلا عن كونها الفضاء الأكاديمي المخصص لتطوير المعرفة الأمنية، وإعداد الكفاءات، وتبادل الخبرات بين المؤسسات المختصة في الدول العربية.

تبرز الحاجة إلى هذا النوع من التنسيق في ظل التحولات التي تعرفها الجريمة وأساليب ارتكابها، مع اتساع نطاق الجرائم العابرة للحدود. إضافة لتزايد التحديات المرتبطة بالفضاء الرقمي، والاحتيال الإلكتروني، والاتجار غير المشروع، والتطرف العنيف. وهي تحديات تفرض، إلى جانب العمل الميداني والتعاون بين الأجهزة المختصة. الاستثمار في البحث العلمي والتكوين المستمر وتطوير القدرات التقنية والقانونية للعاملين في القطاعات الأمنية.

في هذا السياق لا بد من التوضيح، أن “جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية” تشكل منصة لتقاطع الخبرة الأمنية مع البحث الأكاديمي. من خلال اهتمامها بالتكوين الجامعي العالي، والتدريب المتخصص، والدراسات الميدانية المرتبطة بالوقاية من الجريمة ومكافحتها. فضلا عن اضطلاعها بدور هام في تقوية الروابط القائمة بين المؤسسات العلمية والشرطية والاجتماعية، ما يساعد على تطوير مقاربات أكثر استجابة للتحولات الأمنية في المنطقة.

كما أن حضور “المغرب” داخل المجلس الأعلى للجامعة، يكتسب بعدا مؤسساتيا بالنظر لارتباط الأمن المعاصر بتبادل المعلومات والخبرات. فضلا عن تطوير آليات العمل المشترك، ومواكبة التحولات التكنولوجية. كما يشكل الانخراط في هاته الهيئات فضاء للمساهمة في النقاشات المتعلقة بأولويات التكوين والبحث، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والأكاديمية العربية.

غير أن فعالية هذا التعاون لا تقاس فقط بمستوى التمثيلية في الاجتماعات، وإنما بمدى انعكاس التوجهات والقرارات على برامج التكوين. فضلا عن جودة البحث العلمي، وتطوير الكفاءات، والقدرة على مواجهة التحديات الأمنية المستجدة. مع مراعاة الضمانات القانونية والحقوقية المؤطرة لعمل أجهزة إنفاذ القانون.

جدير بالذكر، أن أهمية الجامعة ترجع أساسا لموقعها ضمن منظومة مجلس وزراء الداخلية العرب. باعتبارها جهازه العلمي المتخصص في البحث والتكوين والتدريب. فيما تندرج أهدافها ضمن مساعي الدول العربية الهادفة لتنسيق الجهود في مجال الأمن الداخلي والوقاية من الجريمة ومكافحتها. مع الاستعانة بالخبرة العلمية والتقنية في إعداد السياسات والبرامج ذات الصلة.

في المقابل، يظل احترام القانون وضمان الحقوق والحريات من المحددات الأساسية لأي سياسة أمنية فعالة ومستدامة. فالتكوين الأمني الحديث لا يقتصر على تطوير الوسائل التقنية والقدرات العملياتية، بل يشمل كذلك تعزيز المعرفة بالقواعد القانونية والإجرائية. فضلا عن ترسيخ المهنية والمسؤولية في أداء المهام، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق الأساسية.

كما تؤكد مشاركة “عبد اللطيف حموشي” في هاته الدورة، استمرار انخراط “المغرب” في الفضاءات العربية المتخصصة في الشأن الأمني. في وقت أصبحت فيه مواجهة المخاطر المشتركة تتطلب الجمع بين التنسيق المؤسساتي، والبحث العلمي، والتكوين المستمر، وتطوير القدرات الرقمية والتقنية.

ويبقى الرهان الأساسي المنشود، هو تحويل مخرجات هاته الاجتماعات إلى برامج عملية قابلة للتقييم. بما يعزز جاهزية المؤسسات الأمنية العربية، ويرفع من مستوى تبادل الخبرات بينها، ويواكب بالتالي التحولات المتسارعة التي تعرفها الجريمة وأساليب مكافحتها، في إطار احترام القانون وسيادة المؤسسات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.