دخل النجم الإسباني، “لامين يامال”، مهاجم نادي “برشلونة” الإسباني، تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه. عقب تتويجه بجائزة “كوبا” لأفضل لاعب شاب في العالم لعام 2026، للمرة الثالثة على التوالي.
جاء هذا الإعلان، خلال حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية الذي احتضنه مسرح “لندن بالاديوم” بالعاصمة البريطانية “لندن”، مساء الاثنين 26 أكتوبر الجاري. في إنجاز غير مسبوق منذ إحداث هاته الجائزة عام 2018.
تتويج اللاعب “يامال”، البالغ من العمر 19 عاما. يأتي بعد موسم متميز، بصم خلاله على مستويات قوية مع “برشلونة” والمنتخب الإسباني. حيث أسهم في احتفاظ النادي الكتالوني بلقب الدوري الإسباني لموسم 2025-2026. إلى جانب تتويجه مع منتخب بلاده بكأس العالم 2026، التي احتضنتها الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا.
بهذا الإنجاز المميز، عزز “يامال” موقعه ضمن أبرز المواهب الكروية العالمية. مؤكدا قدرته على الجمع بين التألق الفردي والمساهمة في تحقيق الألقاب الجماعية.
كما يحمل هذا التتويج قيمة تاريخية إضافية. إذ أصبح “يامال” أول لاعب يحرز جائزة “كوبا” ثلاث مرات متتالية. بعدما فاز بها للمرة الأولى عام 2024، ليحتفظ بها عام 2025، قبل أن يكرر الإنجاز ذاته في نسخة عام 2026.
جدير بالذكر، أن جائزة “كوبا”، التي تحمل اسم النجم الفرنسي السابق “ريمون كوبا”. يتم منحها لأفضل لاعب شاب، لا يتجاوز عمره 21 عاما. حيث يتم حسم التنافس عليها، من خلال تصويت الفائزين السابقين بالكرة الذهبية. وتختلف هاته الجائزة عن الكرة الذهبية الرئيسية، التي تكافئ أفضل لاعب في العالم بناء على أدائه خلال الموسم، وفق المعايير المعتمدة في عملية التصويت.
في نسخة هذا العام، لم يكن تتويج “يامال” بالجائزة المخصصة للمواهب الصاعدة كافيا لحسم المنافسة على الكرة الذهبية الرئيسية. إذ احتل النجم الإسباني المركز الثالث في ترتيبها، خلف الإنجليزي “هاري كين”، مهاجم نادي “بايرن ميونيخ” الألماني، الذي توج بالجائزة. والفرنسي “كيليان مبابي”، نجم نادي “ريال مدريد” الإسباني، الذي حل ثانيا.
وقد شهد حفل توزيع الجوائز، لفتة رياضية من “يامال” اتجاه زميله في نادي “برشلونة”، “باو كوبارسي”، الذي حل ثانيا في ترتيب جائزة “كوبا”. حيث أعرب النجم الإسباني عن اعتقاده بأن زميله كان يستحق الفوز. مشيدا بالمستوى الذي قدمه، في موقف عكس روح التقدير المتبادل داخل الفريق. ما أضفى على لحظة التتويج بعدا يتجاوز الاحتفاء بالإنجاز الشخصي.
تجدر الإشارة، أن “يامال” سجل 25 هدفا وقدم 20 تمريرة حاسمة، خلال 57 مباراة في مختلف المسابقات برسم موسم 2025-2026. وهي أرقام تعكس تأثيره الهجومي المتنامي وقدرته على صناعة الفارق، سواء عبر التسجيل أو صناعة الفرص لزملائه. كما أسهم أداؤه في تعزيز مكانته ضمن الركائز الأساسية في المشروع الرياضي لنادي “برشلونة” والمنتخب الإسباني.
هنا، لا بد من الوقوف حول المسار الذي قطعه “يامال” منذ بروز موهبته مع الفريق الأول لنادي “برشلونة”. حيث فرض نفسه تدريجيا في المنافسة على المراكز الأساسية. مستفيدا من مهاراته في المراوغة، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على خلق التفوق في المواجهات الفردية. كما أظهر تطورا في التعامل مع الضغوط، رغم صغر سنه. وهو عامل مهم في تقييم مسار اللاعبين الذين ينتقلون سريعا من فئة المواهب الواعدة إلى دائرة النجوم المؤثرين.
يأتي هذا الإنجاز في سياق الحضور القوي لنادي “برشلونة” الإسباني في سجل الجائزة. فقبل تتويجات “يامال” الثلاثة. سبق للاعبي النادي “بيدري” أن حاز الجائزة عام 2021، و”غافي” عام 2022.
بهذا التتويج، ارتفع رصيد النادي الكتالوني إلى خمسة تتويجات بجائزة “كوبا” منذ إطلاقها. ما يعكس استمرار قدرته على تقديم لاعبين شباب قادرين على المنافسة في أعلى المستويات.
في سياق متصل، احتل اللاعب المغربي، “أيوب بوعدي” المركز السادس في ترتيب جائزة “كوبا” لعام 2026. وهو حضور يضع اسمه ضمن قائمة المواهب التي استقطبت اهتمام المصوتين في هاته النسخة.
يضع الفوز بالجائزة، النجم “يامال” أمام تحدٍ جديد. يكمن في تحويل الأرقام القياسية المبكرة إلى مسيرة طويلة ومستقرة على أعلى مستوى. فالتألق في سن التاسعة عشرة يمنحه هامشا زمنيا واسعا للتطور. إلا أنه يفرض في المقابل إدارة دقيقة للجهد والمشاركات، في ظل كثافة المباريات وتزايد التوقعات الإعلامية والجماهيرية.
هكذا، لم يكن تتويج “لامين يامال” بجائزة “كوبا” لعام 2026 مجرد إضافة رقمية لسجله الفردي. بل محطة تاريخية جعلته أول لاعب يحقق ثلاثة انتصارات متتالية في هذه الفئة. ما رسخ مكانته بين أبرز الوجوه الصاعدة في كرة القدم العالمية، في انتظار ما ستكشف عنه المواسم المقبلة من تطورات في مسيرته مع برشلونة والمنتخب الإسباني.