العدالة اليوم
أطلقت السلطات الصحية بمدينة “سلا” تدخلا ميدانيا لاحتواء بؤرة للإصابة بداء الخناق “الدفتيريا”. عقب وفاة طفلين من ذات الأسرة، مع تأكيد وجود إصابات إضافية.
تطور أعاد إلى الواجهة مخاطر الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها بالتلقيح، فضلا عن أهمية التدخل المبكر لمنع اتساع نطاق العدوى.
ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام محلية، فقد شملت هاته التدخلات منطقة “سيدي عبد الله”، التابعة لمقاطعة “العيايدة”. حيث انتقلت لعين المكان فرق طبية بغاية تحديد المخالطين، وتقديم التدابير الوقائية اللازمة. مع إخضاع الحالات المشتبه فيها للفحوصات الطبية والتحاليل المخبرية.
وأوضحت ذات المصادر، بأن الفرق الصحية حددت أكثر من 40 مخالطا مباشرا، استفادوا من التلقيح والتدابير العلاجية المقررة. فيما جرى تخصيص فضاءين للاستشفاء والمراقبة الطبية بكل من المستشفى الإقليمي “مولاي عبد الله” ومستشفى القرب بـ”تابريكت”، لاستقبال الحالات التي تستدعي التكفل داخل المؤسسات الصحية.
في هذا السياق، أكدت المعطيات المنشورة، تسجيل إصابات إضافية. مبرزة أنه قد جرى إخضاع أصحابها للعلاج، دون الإبلاغ عن حدوث وفيات جديدة لحدود الساعة.
وأفاد نفس المصدر، نقلا عن مصادر طبية، أن الطفلين المتوفيين، لم يسبق لهما أن تلقيا اللقاح المضاد للمرض. مبرزا انهما ينتميان لنفس الأسرة.
وفيما تواصل الأطقم الطبية تتبع الوضع الوبائي وتعقب المخالطين. أفادت ذات المصادر، بأن اللقاحات ومستلزمات الوقاية والعلاج متوفرة. واصفة الوضعية بأنها “تحت السيطرة”.
بؤرة “سلا” في سياق عودة الدفتيريا بالمغرب
تأتي هذه الإصابات في سياق عودة ظهور “الدفتيريا” بالمغرب خلال عام 2026، بعد سنوات طويلة من ندرة تسجيل المرض.
وكانت تقارير إعلامية، قد أفادت برصد بؤرتين عائليتين بـ”جهة سوس ماسة”، وتحديدا بكل من عمالة “أكادير إداوتنان” وإقليم “اشتوكة آيت باها”، خلال شتنبر الماضي. في صفوف أطفال لم يتلقوا التلقيح أو لم يستكملوا الجرعات الموصى بها.
تعيد هاته التطورات طرح تحدي الحفاظ على التغطية التلقيحية، خصوصا لدى الأطفال. باعتبارها إحدى أهم وسائل الوقاية من الأمراض المعدية والحد من مضاعفاتها. فضلا عن أهمية المراقبة الوبائية، والتشخيص المبكر، وسرعة تحديد المخالطين. مع توفير العلاج المناسب للحالات المؤكدة أو المشتبه فيها وفق التقييم الطبي.
غير أن تحديد حجم انتشار المرض على المستوى الوطني يظل رهينا بصدور حصيلة رسمية محينة توضح عدد الحالات المؤكدة والوفيات وتوزيعها الجغرافي. حيث لا يمكن الاكتفاء بالمعطيات الإعلامية المتفرقة وحدها لتحديد منحى وبائي شامل أو الجزم بوجود انتشار واسع للعدوى.
الدفتيريا خطورة متصلة بالتشخيص والعلاج المبكرين
تعتبر “الدفتيريا”، المعروفة بداء الخناق، عدوى بكتيرية تصيب أساسا الجهاز التنفسي العلوي. وتنتقل غالبا عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال والعطس، أو بالمخالطة المباشرة للمصابين. وقد تظهر أعراضها خلال يومين إلى خمسة أيام من التعرض للعدوى، حيث تشمل التهاب الحلق والحمى والضعف وصعوبة البلع.
تكمن خطورة المرض في السموم التي تنتجها بعض السلالات البكتيرية المسببة له، إذ يمكن أن تؤثر في عضلة القلب والجهاز العصبي والكليتين. كما قد تتشكل أغشية سميكة في الحلق تؤدي إلى انسداد مجرى التنفس، ما يجعل التأخر في التشخيص والتكفل الطبي عاملا يزيد من خطر المضاعفات.
اتصالا بهاته المخاطر، توصي “منظمة الصحة العالمية” بالتعامل العاجل مع الحالات المشتبه فيها، وإخضاعها للتقييم الطبي. مع اعتماد العزل عند الضرورة، وإجراء الفحوصات اللازمة، وتحديد المخالطين ومراقبتهم. وقد يتطلب العلاج استخدام مضاد سم الدفتيريا والمضادات الحيوية وفق البروتوكول الطبي المعتمد، دون انتظار تطور الأعراض إلى مراحل خطيرة.
التلقيح خط الدفاع الأساسي في مواجهة “الدفتيريا”
يتم إدراج اللقاح المضاد للدفتيريا ضمن البرنامج الوطني للتمنيع بالمغرب، في إطار لقاحات مركبة تعطى خلال مرحلة الطفولة، تليها جرعات تذكيرية وفق الجدول المعتمد.
أما في ضوء الحالات المسجلة، فتبرز أهمية التحقق من الوضعية التلقيحية للأطفال، ومراجعة دفاترهم الصحية، والتوجه إلى المراكز الصحية لاستدراك الجرعات الناقصة وفق توصيات المهنيين.
خطوة تظل ضرورية، خصوصا في محيط البؤر المسجلة، دون أن تعفي من الالتزام بباقي التدابير الوقائية التي تقررها السلطات الصحية.
هنا لا بد من التنبيه، أن الاستجابة لا تقتصر على تلقيح المخالطين، بل تشمل أيضا مراقبة ظهور الأعراض، والتشخيص المبكر، والتكفل بالحالات. فضلا عن التواصل مع الأسر في شأن المخاطر وسبل الوقاية. وفي حال ظهور صعوبة في التنفس أو البلع، أو أعراض شديدة ومقلقة، يتعين طلب الرعاية الطبية بصورة عاجلة.
الحق في الصحة ومسؤولية التدخل الوقائي