استيقظت “جمهورية الكونغو الديمقراطية”، أمس الأربعاء، على وقع واحدة من أعنف المجازر الدموية التي تشهدها البلاد، في الآونة الأخيرة. حيث أودى هجوم نفذه متمردون مرتبطون بتنظيم “داعش” الإرهابي بحياة ما لا يقل عن 43 مدنيا، في مقاطعة “إيتوري” المضطربة، بشمال شرق البلاد.
يأتي هذا التصعيد الدامي ليؤكد فشل الجهود العسكرية في تحييد خطر الجماعات المتطرفة، التي تستغل هشاشة الوضع الأمني لفرض واقع الرعب في القرى النائية.
وقال المتحدث باسم الجيش الكونغولي في مقاطعة “إيتوري”، “جول تشيكودي نغونغو”، اليوم الخميس: إن ما لا يقل عن 43 من المدنيين قتلوا، إثر هجوم استهدف “بلدة بفواكوا”. وذلك في واحدة من أعنف الهجمات التي تشهدها المنطقة، خلال الفترة الأخيرة.
يأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد أنشطة جماعة “القوات الديمقراطية المتحالفة”، المرتبطة بتنظيم “داعش” الإرهابي. والتي تنشط في المناطق الشرقية من البلاد، مستغلة هشاشة الوضع الأمني واتساع رقعة النزاعات المسلحة في البلاد.
وتشير أصابع الاتهام إلى مسؤولية جماعة “القوات الديمقراطية المتحالفة”، وهي فصيل متمرد بايع تنظيم “داعش” الإرهابي، عن هذا الهجوم.
تجدر الإشارة، أن الجماعة تعتمد على تكتيكات “الأرض المحروقة”، عبر مداهمة القرى، حرق المنازل والقتل العشوائي لبث الذعر وتهجير السكان. وتستغل هاته الجماعة انشغال الجيش الكونغولي بالنزاع مع حركة “M23” في مقاطعة شمال “كيفو” المجاورة. لتكثيف ضرباتها في “إيتوري”.
وأفادت مصادر محلية، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن ما لا يقل عن 35 قتيلا سقطوا خلال الهجوم. ما يعكس صعوبة تحديد حصيلة دقيقة للضحايا في ظل استمرار التوترات وصعوبة الوصول إلى مواقع الهجمات.
يأتي هجوم “بفواكوا” في ظل وضع إنساني وأمني كارثي يعيشه شرق “الكونغو”. على الرغم من فرض “حالة الحصار” في مقاطعتي “إيتوري” وشمال “كيفو”، منذ سنوات.
هجوم تسبب في موجة نزوح جديدة لآلاف السكان نحو الغابات والمناطق الأكثر أمنا. وهو ما ينذر بأزمة إنسانية حادة في المنطقة. وسط مطالب من السكان المحليين بتعزيز التواجد العسكري الفعلي، وتفعيل العمليات المشتركة مع القوات “الأوغندية” لملاحقة فلول “داعش” في معاقلهم الجبلية.
هكذا، وبينما يلملم سكان “إيتوري” جراحهم ويدفنون ضحاياهم. يطرح هجوم “بفواكوا” تساؤلات حارقة حول جدوى الاستراتيجيات الأمنية المتبعة في مواجهة التمدد الإرهابي لـ “داعش” في القارة السمراء.