أسود الأطلس يلتهمون “كندا” ويعبرون لربع النهائي لملاقاة “فرنسا” في مواجهة ثأرية
محمد حميمداني
محمد حميمداني
ضمن “المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم” تأهله لدور الثمانية، ربع نهائي نهائيات كأس العالم 2026، المقامة حاليا في أمريكا الشمالية. عقب فوزه المستحق الثمين على نظيره الكندي. ليفجر فرحة عارمة في صفوف الجماهير المغربية والعربية.
وهكذا، فقد تأهل المنتخب المغربي لدور الثمانية في كأس العالم للمرة الثانية على التوالي في تاريخه. بعد إطاحته بـ”منتخب كندا” بثلاثة أهداف دون رد، “3-0″، خلال المباراة التي جمعت المنتخبين السبت. ليحجز “أسود أطلس” أولى بطاقات العبور لدور الثمانية من مونديال 2026 الذي يقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وقد فرض التعادل السلبي نفسه على مجريات الشوط الأول، الذي بدأه “المنتخب الكندي” بهجوم ضاغط. مهددا مرمى “أسود أطلس” مرتين. إلا أن الحارس “ياسين بونو” كان يقظا. حيث تصدى لفرصتين أمام “جوناثان دافيد” و”تاني أولواسي” خلال أول 10 دقائق من المباراة.
وتلقى المغاربة ضربة قوية باضطرار “محمد وهبي”، المدير الفني للأسود لاستبدال “إسماعيل الصيباري”، ليشارك مكانه “سفيان رحيمي”، بعد مرور 22 دقيقة فقط من بداية المباراة.
ويبقى “الصيباري” المنتقل حديثا من “آيندهوفن الهولندي” إلى “بايرن ميونخ الألماني” أخطر سلاح هجومي للمغرب. حيث سجل 3 أهداف في مرمى “البرازيل” و”اسكتلندا” و”هايتي” في دور المجموعات. إضافة لركلة الجزاء الترجيحية الحاسمة التي مكنت المنتخب من الفوز على “هولندا” في الدور الـ32.
خلال الجولة الأولى لم يقدم “أسود أطلس” أداء مقنعا، في اضباط تكتيكي لإرهاق الخصم وامتصاص الاندفاع الكندي. حيث لم تعرف الجولة سوى تسديدة يتيمة من أقدام “سفيان رحيمي”، تصدى لها الحارس الكندي بسهولة.
على خلاف المتوقع، ساد جو من التوثر صفوف المنتخب المغربي، حيث حصل أربعة لاعبين على إنذار. والأمر يتعلق بكل من “أشرف حكيمي”، عميد المنتخب، “رضوان حلحال”، “عز الدين أوناحي” و”بلال الخنوس”.
خلال الشوط الثاني ظهر “المنتخب المغربي” بوجه مغاير، مستفيدا من هدف مبكر وقعه “عز الدين أوناحي” بعد مرور خمس دقائق. بتسديدة من على حدود منطقة الجزاء، بعد ركلة حرة نفذها نجم “نادي باري سنجرمان”، “أشرف حكيمي”.
في الدقيقة 63، تحرك “وهبي” لتنشيط وسط ميدان المنتخب المغربي، من خلال إجراء تبدلين دفعة واحدة. بإشراك “سفيان أمرابط” و”شمس الدين طالبي”، مكان كل من “الخنوس” و”بوعدي”. ليرد “جيسي مارش”، مدرب “كندا”، بإخراج “أولواسي” ليشارك مكانه “سيل لارين”، الذي كاد أن يوقع هدفا بعد دخوله بأربع دقائق، لولا الخروج السريع من الحارس “بونو” لتشتيت الكرة، أسفر عن توجيه إنذار لمهاجم “كندا” بسبب تدخل متهور.
عقب ذلك، ضغط منتخب “كندا” بشراسة، خلال آخر ربع ساعة من المباراة. سعيا لإدراك هدف التعادل. حيث سدد “جوناثان دافيد” كرة فوق العارضة من ركلة حرة. وبعدها تصدى “بونو” لتسديدة بعيدة المدى من “بوكانان”.
الاندفاع الكندي ترك مساحات فراغ واسعة في خط دفاعه. استغلها لاعبو “المنتخب المغربي” بامتياز في الهجمات المرتدة. حيث مرر “إبراهيم دياز” الكرة إلى “أوناحي”، ليسدد الأخير الكرة بقوة من داخل منطقة الجزاء، مسجلا الهدف الثاني لصالحه ولمنتخب بلاده.
لم يكتف “أوناحي” بهز الشباك مرتين، بل كان بطلا لهجمة مرتدة جديدة، مرر خلالها كرة عرضية إلى زميله “سفيان رحيمي” الذي سدد ضربة رأس متقنة. لكن الكرة ارتدت من العارضة لتضيع فرصة هدف ثالث في الدقيقة 85.
بعد هاته الفرصة بدقائق قليلة غادر “أوناحي” الملعب رفقة زميله “عيسى ديوب” ليشارك مكانهما “سمير المرابط” و”مروان سعدان”. في محاولة من المدرب “محمد وهبي” لاستنزاف الوقت وتهدئة حماس لاعبي “كندا”.
وقد واصل الكنديون الهجوم، لكن دون جدوى، أمام دفاع مغربي صلب. بعد محاولات ضائعة من “بروميس دافيد” و”جايدن نيلسلون” و”أليستير جونستون”. إلا ان الكنديين وقعوا في فخ المرتدات السريعة مجددا، من خلال هجمة انتهت بتمريرة حاسمة من “دياز” إلى “سفيان رحيمي”، الذي سجل الهدف الثالث لـ”أسود الأطلس”، في الدقيقة 98 قبل إطلاق صافرة النهاية.
بهذا الفوز التاريخي، يواصل “أسود الأطلس” كتابة فصول جديدة في تاريخ كرة القدم القارية والعالمية كأول منتخب إفريقي وعربي يثبت أقدامه في هذا الدور المتقدم للمرة الثانية على التوالي. منتظرا مواجهة كسر عظم في المحطة المقبلة.
ليكرر المغاربة بهذا الانتصار تفوقهم على “كندا”، للمرة الثانية على التوالي. بعد الفوز عليها خلال مونديل قطر 2022، بهدفين لهدف واحد، “2-1″، خلال دور المجموعات.

ملحمة العبور وسط أداء تكتيكي صارم
شهدت المباراة انضباطا تكتيكيا عاليا من العناصر الوطنية، التي عرفت كيف تدير مجريات اللقاء أمام اندفاع المنتخب الكندي. حيث قدم أبناء الناخب الوطني، “محمد وهبي”، أداء بطوليا في الشقين الدفاعي والهجومي. إذ نجحت الخطوط المغربية في تفكيك دفاعات الخصم واستغلال الفرص السانحة بدقة عالية. وسط تألق لافت لخط الوسط بقيادة “سفيان أمرابط” ودفاع صلب بقيادة “حكيمي” و”مزراوي”، وحامي عرين فولاذي اسمه “ياسين بونو”. وتحركات هجومية حاسمة أربكت حسابات الدفاع الكندي منذ الدقائق الأولى للمواجهة.
وعرفت مدرجات الملعب مؤازرة جماهيرية غفيرة من الجالية المغربية والعربية التي أثثت الفضاء بالرايات الحمراء والشعارات الحماسية. ما شكل حافزا معنويا كبيرا للاعبين طوال الدقائق التسعين. لتنتهي المباراة بفوز مغربي مستحق بثلاثية نظيفة، “3-0″، أمن بها تذكرة العبور الرسمية إلى ربع النهائي.

دور الثمانية ومباراة الثأر في مواجهة “فرنسا”
بهذا التأهل، يضرب “المنتخب المغربي” موعدا حارقا في دور الثمانية في مواجهة “المنتخب الفرنسي”، المنتصر بصعوبة على “منتخب الباراغواي” بهدف دون رد، “1-0”. في مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين وتشكل لحظة لرد الاعتبار لهزيمة “الأسود” أمام “الديكة”، في دور نصف نهائي “مونديال قطر 2022″، بدفين دون رد، “2-0”.
مواجهة ستكون ثأرية، وسط طموحات شعبية وإعلامية جارفة لا تقف عند حدود ربع النهائي، بل تتطلع لتكرار وإغناء الإنجاز المونديالي السابق والوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في كأس العالم 2026.

استمرار التوهج المونديالي لجيل ذهبي
يأتي هذا التأهل التاريخي لـ”أسود الأطلس” ليؤكد أن الطفرة الكروية التي تشهدها المملكة المغربية ليست وليدة الصدفة. بل هي امتداد لملحمة مونديال قطر 2022. حيث برهن الجيل الحالي من اللاعبين على نضج تكتيكي كبير وقدرة عالية على مقارعة كبار المنتخبات العالمية. ما يرسخ مكانة المغرب كقوة كروية صاعدة على الساحة الدولية تحظى باحترام وتقدير واسعين من مختلف وسائل الإعلام وخبراء اللعبة عبر العالم.
