تونس: مشروع قانون جديد يصنف النهضة كحركة “إرهابية”

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

بدأ البرلمان التونسي تدارس مشروع قانون جديد يهدف إلى حظر “حركة النهضة” الإسلامية بشكل نهائي وتصنيفها رسميا كـ”تنظيم إرهابي”. في خطوة تشكل منعطفا كبيرا في المشهد السياسي العام بالبلاد.

يسعى مشروع القانون المودع لدى اللجان التشريعية المختصة، إلى تجريم الانتماء للحركة أو التعامل معها. ومصادرة كافة أصولها ومقراتها داخل “تونس” وخارجها. وذلك بناء على اتهامات تتعلق بـ”الارتباط بشبكات تسفير وتبييض الأموال والمساس بالأمن القومي والسيادة الوطنية”.

وكانت النائبة بالبرلمان التونسي وعضو لجنة التشريع العام، “فاطمة المسدي” قد اودعت، أمس الخميس. مقترح قانون يقضي بتصنيف “حزب حركة النهضة” تنظيما إرهابيا. في خطوة من شأنها أن تفتح نقاشا سياسيا وقانونيا واسعا داخل تونس وخارجها.

تدابير صارمة ومصادرة واسعة للممتلكات والأصول

يتضمن مشروع القانون المقترح حزمة من الإجراءات الزجرية والقانونية الصارمة، التي تستهدف “حركة النهضة” التونسية. ضمنها تفكيك البنية التنظيمية والمالية للحركة بشكل كامل.

ويعلل مشروع القانون مصداقيته، وفق المذكرة المقدمة. إلى أهداف تتعلق بـ”حماية الأمن القومي والسيادة التونسية وصون النظام الجمهوري”. مع التنصيص على “منع توظيف الأحزاب والجمعيات كواجهات لأنشطة تصنف ضمن الأعمال الإرهابية”.

في هذا السياق، يقترح النص اعتبار “حركة النهضة” الامتداد السياسي والتنظيمي للتنظيم الدولي لـ”جماعة الإخوان المسلمين” في “تونس”. وتبعا لذلك تصنيفها “تنظيما إرهابيا”. مع توسيع نطاق هذا التصنيف، ليشمل كل جمعية أو هيكل يثبت ارتباطه التنظيمي أو المالي أو الوظيفي بـ”الحركة” أو بـ”التنظيم الدولي للإخوان المسلمين”.

مقترح لا يقتصر على التصنيف، بل يطرح مجموعة من الإجراءات القانونية. ضمنها الحل الفوري للتنظيمات والهياكل المشمولة بأحكامه. مع إسقاطه الصفة التمثيلية والنيابية عن القيادات التي يثبت انتماؤها أو تورطها، وفق المشروع. فضلا عن منع الأشخاص المعنيين من الترشح للانتخابات أو تولي أي مسؤولية عامة لمدة عشر سنوات.

هكذا، فالمشروع يتركز على عدة مطالب. ضمنها التصنيف الجنائي، من خلال إدراج “الحركة” ضمن قوائم “الإرهاب” وتطبيق مقتضيات “قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال” على قادتها ومنتسبيها. فضلا عن فرض عقوبات سجنية مشددة على كل من يثبت انخراطه في أنشطة “الحركة” أو الترويج لأفكارها أو تمويلها. إضافة لتكليف الأجهزة المالية والرقابية، بحصر كافة الحسابات البنكية والعقارات التابعة لـ”حركة النهضة” و”تأميمها” لصالح الخزينة العامة للدولة.

جدل سياسي محتدم بين التأييد والتحذير من الإقصاء

أثار الإعلان عن مشروع القانون موجة مواقف متباينة داخل الساحة السياسية التونسية. حيث عبرت قوى مساندة للمسار الحالي عن تأييدها المطلق للخطوة. معتبرة إياها “محاسبة تاريخية ضرورية لضمان استقرار الدولة واجتثاث منظومة العشرية الماضية”.

في المقابل، انتقدت هيئات حقوقية وأطراف معارضة المشروع. محذرة من تداعياته على مستقبل التعددية السياسية. معتبرة أن محاربة الخصوم يجب أن تتم عبر آليات القضاء العادل المستقل، وليس عبر القوانين الاستثنائية والإقصاء السياسي.

ذروة التضييق القضائي والسياسي على قيادات الحركة

يأتي هذا التحرك التشريعي كذروة لسلسلة من الإجراءات والمحاكمات التي طالت “حركة النهضة”، منذ صيف عام 2023.

وقد تضمنت هاته الإجراءات، إغلاق مقرات “الحركة” المركزية. فضلا عن توقيف رئيسها “راشد الغنوشي” وعدد كبير من قيادات الصف الأول، بتهم مختلفة تتراوح بين التآمر على أمن الدولة والفساد المالي.

يعكس هذا المشروع إذن رغبة في إرساء غطاء تشريعي دائم ينهي الوجود القانوني والسياسي “للحركة”. ويقطع بالتالي الطريق أمام أي محاولة لعودتها إلى المشهد العام مستقبلا.

كما لا يزال عدد من المسؤولين والقياديين البارزين في “الحركة” رهن الاعتقال، أبرزهم “راشد الغنوشي”، المحكوم بالسجن مدى الحياة في قضية “الجهاز السري” لـ”حركة النهضة”. فيما صدرت في حق بعضهم أحكام قضائية سالبة للحرية، في ظل استمرار الجدل السياسي والقانوني بشأن مستقبل الحزب وموقعه في المشهد السياسي التونسي.

وتواجه فيه السلطات التونسية انتقادات متواصلة من منظمات حقوقية محلية ودولية، إلى جانب هيئات أممية. بسبب ما تصفه بتراجع الحريات العامة وتضييق المجال السياسي. وذلك على خلفية ملاحقات قضائية طالت عددا من المعارضين والسياسيين والصحفيين والمحامين والناشطين. فضلا عن استمرار توقيف قيادات من أحزاب معارضة. فيما تعتبر السلطات التونسية، أن الإجراءات المتخذة تندرج في إطار “تطبيق القانون ومكافحة الفساد والإرهاب”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.