محمد حميمداني
توج المنتخـب الإسباني بلقب كأس العالم لكرة القدم، في نسخة 2026. للمرة الثانية في تاريخه، عقب فوزه المثير على نظيره الأرجنتيني بهدف دون رد، (1-0). بعد اللجوء للشوطين الإضافيين، خلال المباراة النهائية، التي أقيمت، مساء الأحد. على أرضية ملعب “ميتلايف” بـ”الولايات المتحدة”.
هدف الفوز والتتويج حمل توقيع البديل “فيران توريس” في الدقيقة 106. ليستعيد بذلك “الإسبان” العرش العالمي الذي اعتلوه لأول مرة عام 2010، في مونديال “جنوب أفريقيا”. مجهضين أحلام وطموحات “ليونيل ميسي” ورفاقه في الحفاظ على لقبهم.
حسم دراماتيكي في الشوط الإضافي الثاني
عرفت المباراة منافسة تكتيكية وبدنية شرسة بين المنتخبيـن، قبل أن تحسم التفاصيل لصالح الإسبان في الأوقات الحاسمة.
هدف التتويج باللقب العالمي، جاء في الدقيقة 106، إثر عرضية متقنة من “بيدرو بورو”، هيأها “نيكو ويليامز” برأسه داخل منطقة الجزاء، ليحولها “فيران توريس” بتسديدة قوية بالقدم اليسرى إلى سقف شباك الحارس “إيميليانو مارتينيز”.
عرف اللقاء سيطرة “إسبانية” على مجريات الوقت الإضافي بـ20 محاولة، ضمنها 12 على المرمى. فيما ألغى الحكم هدفا ثانيا لـ”توريس” بداعي التسلل. فيما عجز المنتخب الأرجنتيني عن إدراك التعادل، على الرغم من محاولة “ليونيل ميسي” إدراك التعادل في الدقائق الأخيرة عبر ركنية مخادعة سقطت على سقف المرمى الإسباني. لتنتهي المواجهة بفوز “إسبانيا” وتتويجها بطلة للعالم للمرة الثانية في تاريخها.
ثنائي مراهق ودفاع صلب
شهدت المباراة تحطيم وإعادة كتابة عدة أرقام قياسية تاريخية في المونديال. ضمنها دخول الثنائي الواعد، “لامين يامال”، 19 عاما و6 أيام، و”باو كوبارسي”، 19 عاما و6 أشهر. قائمة خمسة لاعبين فقط، تم تتويجهم بالمونديال كأساسيين، وهم في سن المراهقة. والأمر يتعلق بالأسطورة “بيليه” عام 1958 خلال مونديال “السويد”، عقب تسجيله ثنائية في المواجهة النهائية التي حسمها أبطال “السامبا” أمام “منتخب بلجيكا، بخمسة أهداف مقابل هدفين، “5-2”. وعمره آنذاك لم يكن يتجاوز 17 عاما و249 يوما، وهو أصغر لاعب يتوج باللقب العالمي في تاريخ المنافسة. فضلا عن تتويج الإيطالي “جوزيبي بيرغومي” خلال مونديال “إسبانيا”، عام 1982، عقب فوز المنتخب الأزرق بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، “3-1″، على “منتخب ألمانيا الغربية”، وهو بعمر 18 عاما و174 يوما. إضافة للنجم الفرنسي “كيليان مبابي”، عقب فوزه بمونديال “روسيا” عام 2018 مع المنتخب الفرنسي. وهو بعمر 19 عاما و217 يوما. حيث تمكن أيضا من هز الشباك خلال فوز “الديكة” على “منتخب كرواتيا” بأربعة أهداف مقابل هدفين، “4-2”.
وكان “يامال” و”كوبارسي” مصدر خطورة المنتخب الإسباني في اللقاء. حيث هددا مرمى “إيميليانو مارتينيز”، حارس مرمى “الأرجنتين” في أكثر من مناسبة. غير أن تألق حارس منتخب “راقصو التانجو”، حال دون تمكنهما من التسجيل.
كما أبرز المونديال حضور “إسبانيا” كقوة دفاعية، حيث لم تستقبل شباكها إلا هدفا واحدا فقط طوال المباريات الثمانية في البطولة، وتحديدا أمام “بلجيكا” في ربع النهائي. وهو أقل عدد أهداف يستقبله بطل للمونديال عبر التاريخ.
عن هاته القوة الدفاعية قال المدافع “مارك كوكوريا”: إن الصلابة الدفاعية والتضحية الجماعية كانتا “المفتاح الأساسي” لهذا التتويج.
وأضاف النجم الإسباني، الذي أتم، مؤخرا، عقد انتقاله من “تشيلسي” الإنجليزي إلى “ريال مدريد” الإسباني قائلا: “عندما لا تستقبل أهدافا، أعتقد أن الفوز يصبح أسهل بكثير”.
وتابع: “لقد قمنا بعمل مذهل في هذه الناحية، طوال البطولة. وليس المدافعون وحارس المرمى فحسب. لأنني أعتقد أنها مسؤولية جماعية. في النهاية، يتعلق الأمر بأن يقدم الجميع التضحيات. نهاجم معا وندافع معا، وهذا أحد مفاتيح هذا الفريق”.
وأضاف الظهير الأيسر، البالغ 27 عاما. أن “إسبانيا”، التي سبق أن أحرزت كأس العالم عام 2010. بات بإمكانها أخيرا الاسترخاء. قائلا: “الآن، حان وقت الاحتفال. جئنا إلى هنا بهدف واضح، وأمضينا 50 يوما، أو ما يقارب 50 يوما في المعسكر. والآن حان وقت أن نكون معا، ونستمتع بكل لحظة، ونستعيد الذكريات. وفوق كل شيء أن نفصل أنفسنا عن الضغوط. أعتقد أننا نستحق حفلة كبيرة”.
ليال ملاح في مدريد