رحيل «الحاج يوعري» والد سفيان والحسين رحيمي.. كيف قاد أبٌ واحد ابنيه من القلعة الخضراء إلى الملاعب الدولية؟
هدى لبهالة
هدى لبهالة
لم يكن محمد رحيمي، المعروف داخل الأوساط الرجاوية بلقب «الحاج يوعري»، مجرد مسؤول عن معدات وأمتعة فريق الرجاء الرياضي، بل كان جزءاً من ذاكرة النادي وواحداً من الوجوه التي عاشت تفاصيله لأكثر من نصف قرن.
واليوم، يرحل الرجل الذي ارتبط اسمه بالقلعة الخضراء لعقود، تاركاً خلفه قصة عائلية ارتبطت أيضاً بمسيرة نجليه سفيان والحسين رحيمي في كرة القدم.
وتوفي محمد رحيمي، اليوم الخميس 3 شتنبر 2026، بعد معاناة مع المرض استمرت لأكثر من أربعة أشهر، وسط حالة من الحزن داخل الأوساط الرجاوية.
أكثر من نصف قرن داخل الرجاء.. من حراسة المرمى إلى خدمة الفريق
ارتبطت حكاية «الحاج يوعري» بالرجاء منذ ستينيات القرن الماضي. فقد التحق بالنادي سنة 1962 ضمن فئاته الشابة، وكان يشغل مركز حارس المرمى، قبل أن تنهي حادثة سير مسيرته كلاعب.
لكن ابتعاده عن الملاعب لم يكن نهاية علاقته بالرجاء، بل بداية فصل آخر من حياته داخل النادي. إذ ظل قريباً من الفريق، وتولى مهام مرتبطة بتجهيز اللاعبين والمعدات، ليستمر حضوره في محيط الرجاء لأكثر من خمسين عاماً.
وكان الراحل يتمنى أن يرى أحد أبنائه يحمل قميص الرجاء، وهو الحلم الذي تحقق لاحقاً مع نجله سفيان رحيمي، قبل أن يسير شقيقه الحسين بدوره في الطريق ذاته.
سفيان رحيمي.. من جامع الكرات في «الوازيس» إلى نجم دولي
نشأ سفيان رحيمي في محيط الرجاء، داخل أجواء جعلت كرة القدم جزءاً من تفاصيل طفولته اليومية. فقد كان يعيش بالقرب من مركب الوازيس، وكان يشاهد لاعبي الفريق عن قرب، قبل أن يتحول هو نفسه إلى جامع للكرات خلال تدريبات ومباريات الفريق الأول.
ومن جامع للكرات، بدأ سفيان رحلته داخل مدرسة الرجاء وفئاته السنية، قبل أن يواجه بعض الصعوبات في بداية مساره ويُعار إلى نجم الشباب، حيث تألق وسجل 17 هدفاً في 28 مباراة، ليعود بعدها إلى الرجاء ويوقع أول عقد احترافي له خلال موسم 2018-2019.
ولم تتوقف قصة سفيان عند الرجاء؛ ففي صيف 2021 انتقل إلى العين الإماراتي، وهناك صنع واحدة من أبرز محطات مسيرته، بعدما قاد الفريق إلى التتويج بدوري أبطال آسيا 2023-2024، وتوج هدافاً للمسابقة برصيد 13 هدفاً، كما حصل على جائزة أفضل لاعب فيها.
ومع المنتخب المغربي، واصل رحيمي حضوره في أكبر المحافل، وكان ضمن المجموعة التي شاركت في كأس أمم إفريقيا 2025، كما سجل للمغرب في كأس العالم 2026، من بينها هدف أمام هايتي في دور المجموعات.
هذا، وتوج سفيان رحيمي، في أحدث محطاته، بجائزة أفضل لاعب من اختيار الجمهور في دوري أدنوك للمحترفين لموسم 2025-2026، خلال حفل جوائز رابطة المحترفين الإماراتية، وذلك خلال شهر غشت 2026، بينما ذهبت جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب إلى ماتياس بالاسيوس.
الحسين رحيمي.. شقيق يواصل المسيرة من الرجاء إلى العين
لم تكن قصة سفيان وحدها التي حملت اسم عائلة رحيمي إلى الملاعب الكبرى. فشقيقه الحسين واصل بدوره مساره في كرة القدم، بعدما لعب للرجاء، قبل أن ينتقل إلى العين الإماراتي في صيف 2025 بعقد يمتد لأربعة مواسم، عقب إنهائه الموسم هدافاً للدوري المغربي برصيد 11 هدفاً.
وفي أبريل 2026، خطف الحسين الأضواء بقميص العين بعدما سجل هدف الفوز أمام شباب الأهلي في الدقيقة 87، ليمنح فريقه انتصاراً بنتيجة 3-2.
وفي غشت من العام نفسه، تم تسجيل الحسين رحيمي ضمن قائمة العين كلاعب يحمل الجنسية الرياضية الإماراتية، إلى جانب زميله يحيى بنخالق، ما أتاح للنادي التعامل معه كلاعب محلي وفق لوائح المسابقة الإماراتية.
أبٌ عاش للرجاء.. وترك وراءه حكاية لا تنسى