معركة انتخابية مفتوحة على كل الاحتمالات لحسم نتائجها النسائية الثمانة بجهة الشمال
العدالة اليوم
العدالة اليوم
تتجه الأنظار صوب جهة “طنجة تطوان الحسيمة”، كواحدة من أكثر الوجهات الانتخابية إثارة، خلال الاستحقاقات التشريعية، المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026. عقب اختيار مجموعة من أبرز الأحزاب السياسية الدفع بمرشحات لقيادة اللوائح الجهوية. في سباق على ثمانية مقاعد مخصصة للدائرة الانتخابية الجهوية للجهة.
تأتي هاته المنافسة، في سياق انتخابي تتطلع فيه الأحزاب السياسية لتحسين مواقعها داخل مجلس النواب. فيما تشكل اللوائح الجهوية، إحدى ساحات التنافس، التي سيتم خلالها اختبار قدرة التنظيمات السياسية على الجمع بين الحضور الحزبي، والامتداد المحلي، والوجوه الانتخابية القادرة على استقطاب أصوات الناخبين.
في هذا السياق، تكشف الأسماء التي جرى الإعلان عنها، إلى حدود الآن، عن تنوع في الخلفيات والمسارات. الموزعة بين منتخبات جماعيات، قيادات حزبية، فاعلات مهنيات وأكاديميات وأسماء مرتبطة بمدن وأقاليم الجهة. ما يجعل المعركة مفتوحة على أكثر من سيناريو.
معركة من أجل الوصول لرقم ثمانية
من المنتظر أن يشتد الصراع داخل الدائرة الانتخابية الجهوية، “طنجة تطوان الحسيمة”، لحسم نتيجة ثمانية مقاعد. اتصالا بالتقسيم الانتخابي الجاري به العمل. فيما تضم الجهة، على مستوى الدوائر المحلية، 29 مقعدا. ليصل مجموع المقاعد المرتبطة ترابيا بالجهة إلى 37 مقعدا، من أصل 395 مقعدا المشكلة لـ”مجلس النواب”.
يكتسي المسار الجهوي أهمية خاصة، بالنسبة للتمثيلية النسائية داخل المؤسسة التشريعية. بعد إعادة تنظيم الدوائر الانتخابية الجهوية، بموجب “القانون التنظيمي رقم 04.21″، المغير والمتمم “للقانون التنظيمي رقم 27.11″، المتعلق بمجلس النواب.
تجدر الإشارة، أن “القانون التنظيمي رقم 04.21″، صدر خلال شهر أبريل من عام 2021. بموجبه تم إلغاء الدائرة الانتخابية الوطنية، وتعويضها بدوائر انتخابية جهوية. في مراعات لجوانب متصلة بالتوازن الديمغرافي والجانب المجالي، في وضع قواعده.
كما تجدر الإشارة أيضا، أن هذا القانون، ألغى الدائرة الوطنية السابقة، وأحدث دوائر انتخابية جهوية. مع إبقائه على آلية للتمييز الإيجابي لفائدة النساء. إذ أصبحت اللوائح الجهوية، تضم عددا مهما من المرشحات. مع تخصيص المرتبتين الأولى والثانية للنساء، وفق القواعد المنظمة للترشيح.
من هنا، فإن المنافسة الحالية، لا تتعلق بمن سيفوز بالمقاعد الثمانية فقط. بل أيضا بمن ستتمكن من تحويل موقعها على رأس اللائحة إلى حضور فعلي داخل مجلس النواب المقبل.
جدير بالذكر، أن “التجمع الوطني للأحرار”، كان قد تصدر نتائج الللوائح الجهوية لجهة “طنجة الحسيمة تطوان”، خلال الاستحقاقات الانتخابية التشريعية لعام 2021. بحوالي 182 ألفا و419 صوتا، متقدما على حزب “الأصالة والمعاصرة”، الذي حصل على 129 ألفا و448 صوتا فحزب “الاستقلال” بـ125 ألفا و281 صوتا. متبوعا بحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” بـ73 ألفا و466 صوتا، حزب “الاتحاد الدستوري” بـ70 ألفا و496 صوتا فجزب “الحركة الشعبية” بـ32 ألفا و559 صوتا. فيما حصل حزب “العدالة والتنمية” على 27 ألفا و547 صوتا، وحزب “التقدم والاشتراكية”، الذي حل في المركز الثامن، بـ20 ألفا و572 صوتا.
نتائج تكشف عن وجود فارق انتخابي كبير بين المتصدر وصاحب المركز الثامن. إلا أن اعتماد هاته النتائج سيكون أمرا مضللا. بالنظر للتحولات التي شهدتها الساحة الحزبية والسياسية في “المغرب”، خلال الولاية السابقة. وانتقال عدد من المنتخبين بين الأحزاب، وتغير أسماء المرشحين. فضلا عن اختلاف السياق السياسي والانتخابي المصاحب.
“الأحرار” يخوض معركة “الصدارة” فهل سيحافظ على اللقب؟
يخوض حزب “التجمع الوطني للأحرار”، المنافسة على انتخابات “جهة طنجة تطوان الحسيمة”، الجهوية الحالية. بلائحة على رأسها اسم جديد، والأمر يتعلق بـ”رميساء الحسيوتي”، المنحدرة من مدينة “تطوان”. فيما يقود المنسق الجهوي للحزب، “راشيد الطالبي العلمي”، لائحة الدائرة المحلية بـ”تطوان”. ما يمنح الحزب حضورا انتخابيا على مستويين جهوي ومحلي.
لكن حسم النتائج يبقى رهينا بقدرة المرشحين على استقطاب الأصوات. فضلا عن مدى استفادة الأحزاب من شبكاتها التنظيمية والمحلية. وأخيرا الحسم عبر صناديق الاقتراع.
ما يبرز رغبة الحزب في الاستفادة من حضور هذا الاسم ضمن تنظيماته. فضلا عن انتمائها الجغرافي للجهة، لحسم السباق.
“الأصالة والمعاصرة” والرهان على حضور قيادية نسائية وطنية
في الجهة المقابلة، يراهن حزب “الأصالة والمعاصرة” على “سلمى ابلحساين”، رئيسة “المجلس الوطني لمنظمات شباب الحزب”، المنحدرة من إقليم “شفشاون” لحسم السباق.
ويراهن الحزب في الاستفادة من تجربة مرشحته التنظيمية وحضورها الجهوي، في حسم نتيجة الاقتراع لفائدته.
“الاستقلال” والرهان على إطار حزبي طبي، فهل ستمكن الخطوة من إجراء عملية غير قيصرية؟
اختار حزب “الاستقلال” خوض سباقه الانتخابي الجهوي بقيادة “وئام الجلولي”، رئيسة “هيئة الأطباء الاستقلاليين” بإقليم “تطوان”. ذات الارتباط العائلي المتصل بالجهة، على اعتبار أن والدها “عبد العزيز الجلولي” يترأس جماعة “ريصانة الجنوبية”.
ما يعكس، رغبة “الميزان” في الاستفادة من امتدادات مرشحته المهنية وأيضا العائلية في حسم النتيجة.
“الحركة الشعبية” تلعب ورقة الاستقطاب
تدخل “الحركة الشعبية” المنافسة الانتخابية بـ”دعاء أحيدار”، المستشارة الجماعية بـ”طنجة”، القادمة من حزب “الاتحاد الدستوري”.
خطوة يراهن “السنبلة” على لعبها دورا أساسيا في إعادة تشكيل المشهد السياسي بالجهة. اتصالا باستقطاب الحزب العديد من الأسماء. ضمنها “محمد الزموري” و”عبد العزيز الوادكي”، اللذان سيخوضان الانتخابات باسم الحزب، في دائرتي “طنجة أصيلة” و”العرائش”، وفق المعطيات المتداولة حول الترشيحات.
خطوة قد تمنح “الحركة الشعبية” فرصة لإعادة بناء حضورها، في جهة كانت تمثيليتها الجهوية النسائية فيها ضعيفا، خلال الاستحقاقات التشريعية السابقة.
“العدالة والتنمية” ورهان على ورقة “مغاربة العالم”
من جانبه، اختار حزب “العدالة والتنمية” اسم “مجدولين الروزي” لقيادة لائحته الجهوية. في مسعى لاستعادة جزء من حضوره الانتخابي، بعدما تراجع بشكل كبير خلال انتخابات 2021.
“الاتحاد الاشتراكي” والرهان الأكاديمي
يخوض “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” السباق الانتخابي من خلال وجه أكاديمي، يتمثل في “منال الزكاري”. الأستاذة الجامعية، وعضو “المجلس الوطني للحزب” والكاتبة الإقليمية للحزب بعمالة “طنجة أصيلة”.
اختيار شخصية أكاديمية، يطرح سؤالا متصلا بقدرة الأحزاب على تحويل الكفاءة المهنية والخطاب السياسي، لرصيد انتخابي فعلي. في جهة تتسم بتنوع كبير في البنية الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية.
“التقدم والاشتراكية” خطوة الألف ميل تبدأ من داخل التنظيم
من جانبه، يدخل حزب “التقدم والاشتراكية” المنافسة، باسم “أحلام جلد”، المناضلة بالفرع الإقليمي “المضيق الفنيدق”.
ويراهن “الكتاب” على استثمار المتغيرات السياسية بالجهة، وحضور أسماء جديدة، وتغير التحالفات والحسابات المحلية. وتسخيرها لمصلحة حسم نتيجة السباق.
“فيدرالية اليسار” والرهان على نشاط وحيوية “جويرية فحل”
تدخل “فيدرالية اليسار الديمقراطي” السباق الانتجابي النسائي الجهوي، مراهنة على حضور ومشاكسة المستشارة الجماعية بجماعة “تطوان”، “جويرية فحل”.
محاولة، يبقى حسم نتيجتها بقوة الحضور والإقناع، في ظل سباق انتخابي محموم لن تفصل في تفاصيلة سوى صناديق الاقتراع.
انتخابات في ظل تغير المشهد السياسي والحزبي
تتفجر معركة حسم نتائج اللائحة الجهوية لجهة “طنجة الحسيمة تطوان” في ظل معركة يصعب تصور نتائجها. إلا أن فناءها الإسمي متسم بتسجيل انتقال منتخبين بين التنظيمات، وتجديد في الوجوه المرشحة، واختلاف في درجة التعبئة. فضلا عن حضور الفوارق المحلية. وهي العناوين الفعلية التي يمكن أن تقلب التوازنات وتعيد توزيع الأصوات وتحديد الخريطة الانتخابية بالجهة.
ثمانية مقاعد ورهان على التأطير والقرب من أجل حسم ساعة الصفر
تجدر الإشارة، أن انتخابات “مجلس النواب” تجري في إطار “القانون التنظيمي رقم 27.11″، المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه. الذي ينظم عمليات الانتخاب ويضع تقسيما للدوائر الانتخابية وشروطا للترشيح وعمليات التصويت وإعلان النتائج.
هكذا، فانتخابات 2026، تأتي في ظل تقسيم جهوي يخصص 90 مقعدا للدوائر الانتخابية الجهوية، على الصعيد الوطني. موزعة على كافة جهات المملكة، ضمنها ثمانية مقاعد مخصصة لجهة “طنجة تطوان الحسيمة”.
جدير بالذكر، أن “الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري” حددت الفترة الانتخابية المؤطرة للتغطية السمعية البصرية في 39 يوما. تمتد من 15 غشت وإلى غاية 22 شتنبر 2026. فيما تمتد الحملة الانتخابية الرسمية من 10 شتنبر الحالي وإلى غاية 22 منه. على أن يجري الاقتراع في 23 شتنبر الجاري.
إطار يفرض على وسائل الإعلام الوطنية التعامل بحذر مع المعطيات الانتخابية. خصوصا فيما يتصل بنشر استطلاعات الرأي والتوقعات غير الموثقة أو تقديمها للناخبين في صورة نتائج محتملة.
في هذا السياق، لا بد من التذكير، بأن “المادة 115، من القانون رقم 57.11″، تنص على منع إجراء استطلاعات الرأي المرتبطة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات التشريعية، خلال الفترة المحددة قانونا. كما تمنع نشر نتائجها أو التعليق عليها خلال الفترة المحظورة.
الرهان النسائي: من الحضور الشكلي إلى الفعل السياسي المركزي