“الرباط” تفتح نافذة على “الصين”: هل يصنع الشباب جسرا يتجاوز السياسة والاقتصاد؟

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

احتضنت “سفارة جمهورية الصين الشعبية” بـ”الرباط”، يومه الأربعاء، لقاء جمع السفارة و”النخبة المغربية للقادة الشباب”. في مبادرة تهدف لتوسيع قنوات الحوار المباشر بين الشباب المغربي والصيني. فضلا عن التعريف بآفاق العلاقات الثنائية القائمة والإمكانات المتوفرة في كلا البلدين بما يخدم مصلحة الشعبين ويحق طموحات قائدا البلدين.

لقاء، تجاوز البعد البروتوكولي. من خلال سعى المنظمين لجعله محطة ذات سمة خاصة. قوامها انخراط الشباب في كلا البلدين في فتح حوار شفاف وموضوعي يرسم معالم هاته العلاقات ويدفعها للأمام. من خلال جعله فضاء للحوار الشفاف الملامس لعمق هاته العلاقات والراسم لمستقبلها.

من هنا، فقد كان اللقاء محطة تداول خلالها المشاركون، عبر مجموعة من المداخلات، التي عرضت للإمكانات المتاحة في كلا البلدين. فضلا عن سبل جعلها منطلقا لحوار دائم وشامل ومستدام. وسيلة لتحقيق أماني وطموحات الشباب وشعوب البلدين.

في هذا السياق عرض الجانب الصيني، الإمكانات الاستثمارية للصين في المغرب، وأهمية توطيد وتعزيز العلاقات القائمة في استثمار للمغرب باعتباره بوابة نحو أفريقيا. انطلاقا من الإيمان بأن العلاقات تكتب بالسياسة والاقتصاد، ولكن ايضا بالعلاقات الفكرية والمعرفية والبحثية والعلمية والشبابية. مستحضرين اسم الرحالة “بن بطوطة” الذي يحضر في الصين ليس كاسم، مرتبط بالمغرب. بل كحلقة هامة وصلت الشرق الأقصى بالشرق الأدنى.

من جهته عرض الجانب المغربي من خلال مجموعة من المداخلات القيمة، الإمكانات الاستثمارية في المغرب، وما يوفره من بنى تحتية أساسية، ضمنها طنجة المتوسط …. بغاية تحقيق تنمية تلبي مطامح البلدين والشعبين. فضلا عن إطلاق المغرب لمجموعة من المشاريع الكبرى في مجالات الطاقات المتجددة، وصناعة السيارات والمحركات… إضافة لموقع المغرب الجغرافي الاستراتيجي كبوابة نحو أوروبا وأفريقيا. والدور المحوري الذي يلعبه المغرب داخل القارة السمراء، تطبيقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك، “محمد السادس”، حفظه الله.

كما أكدت المداخلات، على أهمية اللقاء، لكونه بوابة للانفتاح على عمق التاريخ الإنساني والحضاري في كلا البلدين. لكونه سيمكن الشباب من استكشاف فرص جديدة للتواصل. فضلا عن تعزيز التبادل الثقافي والفكري والبحثي العلمي.

هل يكتب شباب المغرب والصين فصلا جديدا في تاريخ العلاقات بين الرباط وبكين؟
المغرب والصين

علاقات متميزة بطموح رسمي نحو تقويتها 

خلال اللقاء أكدت سفيرة “الجمهورية الصينية” بالمغرب، “يو جينسونغ”، على عمق العلاقات القائمة بين البلدين. داعية لتعزيزها وتقويتها بما يخدم المصلحة المشتركة. مبرزة اهمية اللقاء والشباب في تقريب جسور هاته العلاقات وتقويتها بما يخدم الشراكة الاستراتيجية التي أطلقها قائدا البلدين.

من جهته، اعتبر “أمين بنعمر”، رئيس “النخبة المغربية للقادة الشباب”. أن هذا اللقاء يمثل فرصة هامة للشباب المغربي للاطلاع على التجربة الصينية، وأيضا للشباب الصيني للاطلاع عن قرب عن مقومات المملكة ومميزاتها بما يخدم المصالح المشتركة. تعزيزا للشراكة الاستراتيجية التي تم إطلاقها خلال زيارة جلالة الملك، “محمد السادس”، نصره الله، للصين. وما أثمرته من اتفاقيات جعلت “الصين” الشريك الثاني للمغرب بعد الاتحاد الأوروبي.

وأكد “بنعمر” أن العلاقات المغربية الصينية لم تعد تقتصر على القنوات الحكومية والاقتصادية التقليدية. بل أصبحت تشمل مجالات الثقافة والتعليم والتبادل الشبابي والتعاون بين المؤسسات والمجتمع المدني. مشددا على ضرورة تقوية هاته العلاقات انطلاقا مما يمثله الشباب من قوة في كلا البلدين. مبرزا أن هذا اللقاء يشكل مناسبة للتعريف بفرص التواصل المتاحة أمام الشباب. مع فتح نقاش حول الدور الذي يمكن أن يلعبه الجيل الجديد في تطوير العلاقات بين البلدين.

هل يكتب شباب المغرب والصين فصلا جديدا في تاريخ العلاقات بين الرباط وبكين؟
المغرب والصين

المغرب والصين إمكانات ومؤهلات هائلة تنتظر الاستغلال 

اكتسى اللقاء الذي احتضتنه سفارة الصين في الرباط، أهمية كبرى من خلال مركزة النقاش حول البعد الشبابي وأهميته في العلاقات الدولية. مبرزا ان العلاقات المستدامة لا يتم بناؤها عبر الاتفاقيات الحكومية فقط. وإنما تحتاج أيضا إلى جسور إنسانية وثقافية قادرة على خلق معرفة متبادلة بين الشعوب.

كما شكل اللقاء فرصة لتبادل الشباب قنوات التعارف على التجارب المختلفة. خصوصا في مجالات التعليم والابتكار وريادة الأعمال والثقافة والتكنولوجيا.

من هنا، أكدت المداخلات التي تم إلقاؤها على أهمية تعزيز العلاقات الرسمية والموازية، وتكثيف الزيارات. في إطار التزام جدي بالحوار والتشاور وتعزيز السلام في العالم والديمقراطية ودولة الحقوق. 

كما تم عرض التجربة الديمقراطية المغربية وتنوع المكونات السياسية التي تؤثت المشهد السياسي المغربي. في المقابل عرض الجانب الصيني تجربة الصين ما قبل الثورة وما بعد الثورة وما تم تحقيقه عقبها. 

كما تم تقديم عرض عن النقلة النوعية التي حققها المغرب في مجالات عدة، ضمنها الصحة والتعليم…، مقدمين نموذجا حيا لتجربة العملية الجراحية التي تم إجراؤها في “الدار البيضاء” بحضور أطباء مغاربة والتي ساهم فيها اطباء صينيون من “شنغهاي” عن بعد والتي كللت بالنجاح.

في سياق متصل، تم الوقوف حول التطور الصناعي الذي عرفه المغرب، وما حققته بلادنا من إقلاع كبير، في هذا الباب. والاستثمارات التي تم تسجيلها، والتي فاقت 898 مليار درهم، لربح رهان السيادة الصناعية والطاقات المتجددة. وعلى رأسها قطاع السيارات ومحركات الطائرات…. مبرزين أهمية التعاون المغربي الصيني في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة والمياه ومحاربة التصحر والكوارث البيئية، ضمن برنامج الشراكة 2025/2027.

وشددت المداخلات، على ضرورة الاستجابة لمطامح الشباب، من خلال تعزيز هاته اللقاءات التي ستفتح نوافذ لا بد منها. حيث ستمكن من معرفة العالم، وفتح حوار مع كافة الاختلافات والتحرك المشترك من اجل بناء أفق مستقبل جميل للجميع.     

وأكد المتدخلون على أهمية التجربة المغربية التي تنطلق من قاعدة أنه لا يمكن تملك القوة وتحقيق الاستقلالية الفعلية إلا عبر الحوار وتعزيز وتنويع الشراكات. من هنا لم يختر المغرب الانعزال ولا التبعية بل اختار مسارا قائما على تنويع الشراكات مع مجموع الدول والقارات. مركزا على عمقه الأفريقي، حيث تم توقيع 1800 اتفاقية تعاون مع دول القارة السمراء.

هل يكتب شباب المغرب والصين فصلا جديدا في تاريخ العلاقات بين الرباط وبكين؟
المغرب والصين

لقاءات شبابية من أجل الغد 

مثل لقاء “الرباط” محطة للشباب المغربي من أجل التعرف بصورة مباشرة على فرص التعاون والدراسة والتبادل الثقافي في “جمهورية الصين الشعبية”. في مقابل تعريف الجانب الصيني بالديناميات الجديدة التي يعرفها المجتمع المغربي، خصوصا في أوساط الشباب.

كما شكل من خلال قوة حضوره، تعزيزا فعليا للشراكة الاستراتيجية الموقعة بين “المغرب” و”الصين”. المؤكدة على تقوية التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري. إلى جانب السياحة والثقافة والتعليم ومجالات أخرى.

كما قدم اللقاء، رؤية حول أهمية “المغرب” الاستراتيجية، فضلا عن بنياته التحتية وانفتاحه على الأسواق الإفريقية والأوروبية. ما يمنحه أهمية خاصة بالنسبة إلى “الصين” في إطار علاقاتها الاقتصادية مع القارة الإفريقية، كما باقي دول العالم.

وسلط اللقاء الضوء أيضا، على أهمية التعاون الاقتصادي القائم بين البلدين. مؤكدا على ضرورة تعزيز التبادل الثقافي والإنساني. من خلال التعرف على اللغة والثقافة والتاريخ والعادات والتجارب الاجتماعية، بما يمكن أن يساعد في بناء صورة أكثر قربا بين المجتمعين المغربي والصيني. مبرزا أهمية إشراك الشباب في هاته العملية. ما سيمكن من نقل العلاقات الثنائية من مستوى المؤسسات إلى مستوى الأفراد والتنظيمات غير الحكومية. 

فهل ستمكن مثل هاته المبادرات المحمودة، بما تفتحها من آفاق، من إحداث نقلة نوعية تنقل هاته العلاقات من مستوى النص إلى التنزيل في الواقع؟. كل ذلك ممكن من خلال استثمار مؤهلات الشباب، عبر وضع برامج للتبادل والتكوين والمشاريع البحثية المنفتحة على الابتكار وريادة الأعمال.

فمن شأن وضع الشباب في قلب هذه الدينامية، أن يمنح العلاقات المغربية الصينية بعدا مستداما. وأن يجعل الشباب فاعلين فعليين في خلق هاته النقلة في مجالات الاقتصاد والثقافة والتعليم والدبلوماسية. من خلال تعزيز حضورهم وتقليص الصور النمطية الكلاسيكية التي تحصر الحضور في العلاقات الرسمية فقط.

من هنا، فقد كان الرهان الذي جمله لقاء “الرباط” المغربي الصيني الشبابي، محطة أساسية لتأكيد الحضور والدفع بالعلاقات القائمة للأمام. مشكلا محطة لطرح أسئلة عملية حول مستقبل التعاون بين شباب البلدين. اعتبار لكون الجيل الجديد لا ينظر إلى العلاقات الدولية من زاوية السياسة والاقتصاد فقط. وإنما يتجاوز ذلك إلى الاهتمام أيضا بقضايا التعليم والتكنولوجيا والثقافة والسفر والابتكار وريادة الأعمال والفرص المهنية. فضلا عن الاستثمار في التواصل بين الشباب بما يعنيه من قيمة مستقبلية تضع نصب عينيها، أن شباب اليوم هم قادة الغد والشرايين الفعلي لبناء مستقبل زاهر مندمج مستقر منفتح على قيم الجمال الإنسانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.