“بنعبد الله” يرفع شعار المعركة الكبرى: لا تنمية دون محاربة الفساد

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

قدم حزب “التقدم والاشتراكية”، اليوم الأربعاء، بـ”الرباط”، برنامجه الانتخابي استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة. كاشفا عن حزمة من الالتزامات التي قال: إنها تستهدف إحداث تحول اقتصادي واجتماعي في بلادنا وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

اللقاء الذي ترأسه الأمين العام للحزب، “نبيل بنعبد الله”، عرف حضور أعضاء من المكتب السياسي ومرشحي الحزب وممثلي قطاعاته الموازية. حيث جرى تقديم الخطوط العريضة للبرنامج، تحت شعار “برنامج الحزب الانتخابي للحكومة 2027-2031”.

وقد شكلت الندوة، مناسبة لعرض التصورات التي يقترحها الحزب، في مجالات الاقتصاد والشغل والصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية والمساواة والأمازيغية ومغاربة العالم. إلى جانب تقديم مجموعة من الالتزامات المالية والاجتماعية التي يرى الحزب أنها قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين.

"التقدم والاشتراكية" يضع "الثقة" في قلب المعركة، فهل تكفي الوعود لإعادة الناخب إلى صناديق الاقتراع؟
التقدم والاشتراكية

“بنعبد الله”: لا تنمية دون محاربة الفساد

في مداخلته، طرح “نبيل بنعبد الله” سؤالا مركزيا، حول ما ينتظره المواطن من الحزب؟. مؤكدا أن طموح “التقدم والاشتراكية” يتمثل في الوصول إلى حكومة سياسية مسؤولة عن قراراتها.

وربط الأمين العام بين تحقيق هذا الهدف، وبين ما وصفه بمعركة محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة. معتبرا أن الاهتمام بقضايا التنمية والمجتمع لا يمكن فصله عن تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تصور، يضع محاربة الفساد ضمن الإطار السياسي العام للبرنامج. إلى جانب الملفات الاقتصادية والاجتماعية. بما يعكس رغبة الحزب في تقديم برنامجه باعتباره تصورا متكاملا للحكم، وليس مجرد مجموعة من الوعود القطاعية.

"التقدم والاشتراكية" يضع "الثقة" في قلب المعركة، فهل تكفي الوعود لإعادة الناخب إلى صناديق الاقتراع؟
التقدم والاشتراكية

من التركيب إلى الإنتاج

اقتصاديا، ركز “الحزب” على ضرورة الانتقال، وفق تصوره. من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على سياسة التركيب إلى سياسة الإنتاج. معتبرا أن “المغرب” يتوفر على إمكانات يمكن استثمارها لبناء قاعدة إنتاجية أكثر قوة وقدرة على خلق الثروة وفرص الشغل.

من هنا، فقد ربط “الحزب” تحقيق هذا التحول بالحاجة لتعزيز الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على خلق القيمة المضافة. بما يسمح، بحسب رؤيته، بالانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

يأتي هذا الطرح، في سياق نقاش اقتصادي أوسع حول ضرورة رفع الإنتاجية، وتقوية الصناعة الوطنية، ودعم الاستثمار المنتج، وربط النمو الاقتصادي بخلق فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

"التقدم والاشتراكية" يضع "الثقة" في قلب المعركة، فهل تكفي الوعود لإعادة الناخب إلى صناديق الاقتراع؟
التقدم والاشتراكية

الشغل والقدرة الشرائية في صدارة الالتزامات

وضع الحزب خلق فرص حقيقية للشغل ضمن أولوياته الانتخابية. إلى جانب الرفع من القدرة الشرائية للمواطنين.

في هذا السياق، قدم “بنعبد الله” التزاما برفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 1.5 في المائة. مع اعتماد إجراء مماثل لفائدة المتقاعدين، وفق ما عرضه خلال الندوة.

كما ربط الحزب تحسين القدرة الشرائية للمواطنين بمجموعة من التدابير الاجتماعية والاقتصادية. معتبرا أن مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة تقتضي إجراءات مباشرة لفائدة الفئات المتضررة.

رفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم

في المجال الاجتماعي، أعلن “التقدم والاشتراكية” عن مقترح يقضي برفع الدعم الاجتماعي الموجه للفئات الهشة من 500 درهم إلى 1000 درهم.

كما اقترح تخصيص 1000 درهم، لدعم التلاميذ المتمدرسين المنحذرين من أسر تعاني الهشاشة. اتصالا بما اعتبره الحزب سياسة تهدف للحد من آثار الهشاشة الاجتماعية ودعم تمدرس الأطفال.

تضع هاته المقترحات الحماية الاجتماعية في قلب البرنامج الانتخابي للحزب. إلى جانب الدعوة لتعميم التغطية الصحية على كافة مستحقيها من الفئات الهشة.

غير أن تنزيل مثل هذه الالتزامات يظل، في حال وصول الحزب إلى موقع المسؤولية الحكومية. مرتبطا بكلفتها المالية ومصادر تمويلها وآليات استهداف المستفيدين ومدى انسجامها مع التوازنات العامة للمالية العمومية.

الفئات الهشة والعدالة المجالية

أكد الحزب أن الوضع الاجتماعي للفئات الهشة يحظى بأولوية في برنامجه. متعهدا باتخاذ إجراءات تستهدف هاته الفئات والدفاع عنها. بما يحقق، وفق تصوره، مزيدا من العدالة الاجتماعية والمجالية.

في هذا الشأن، فإن البرنامج يضع مسألة تقليص الفوارق بين الفئات والمجالات الترابية، ضمن الرؤية الاجتماعية للحزب. على اعتبار أن التنمية لا تقاس فقط بمعدلات النمو، وإنما أيضا بمدى استفادة مختلف الشرائح والمناطق من ثمارها.

المساواة وتمكين النساء

فيما يتعلق بقضايا المرأة، دعا الحزب إلى إقرار المساواة بين الجنسين في مختلف المجالات، واعتماد المناصفة كآلية لتدبير الشأن العام.

كما شدد على ضرورة محاربة مختلف أشكال التمييز ضد المرأة. معلنا التزامه بإحداث صندوق أطلق عليه اسم “تمكين”، بهدف دعم المقاولات النسائية، من خلال قروض بدون فوائد، وفق تصوره دائما.

يربط الحزب، هذا المقترح بالتمكين الاقتصادي للنساء وتشجيع المبادرة والمقاولة النسائية. بما يجعل الولوج إلى التمويل أحد محاور سياسته المقترحة في مجال المساواة الاقتصادية.

"التقدم والاشتراكية" يضع "الثقة" في قلب المعركة، فهل تكفي الوعود لإعادة الناخب إلى صناديق الاقتراع؟
التقدم والاشتراكية

الأمازيغية قضية هوية وعدالة ثقافية

أفرد البرنامج حيزا لقضية الأمازيغية. حيث اعتبر حزب “التقدم والاشتراكية”، أن مكانتها الدستورية تجعل منها قضية مرتبطة بالهوية وترسيخ القيم الديمقراطية.

ودعا الحزب، في هذا السياق، إلى تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية والثقافية. بما يشمل ضمان حضور الأمازيغية في السياسات العمومية، وفق المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة لها.

تندرج هاته الرؤية، ضمن النقاش الوطني حول تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وتعزيز حضورها في مختلف مناحي الحياة العامة.

مغاربة العالم: تخصيص 5 مليار درهم لدعم برامج الحضور

خصص حزب “التقدم والاشتراكية” جانبا من برنامجه لمغاربة العالم. الذين وصفهم بالقوة التي تساهم بشكل فعال في تحقيق التنمية المجتمعية.

وقد اقترح البرنامج، في هذا الصدد، تخصيص 5 مليار درهم لدعم البرامج الموجهة إلى مغاربة العالم. إلى جانب تمكينهم، بحسب التصور المعلن، من وسائل أكبر لربطهم ببلدهم، بما في ذلك المشاركة في الانتخاب والترشح.

يعكس هذا المقترح، أهمية مغاربة العالم في التصورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للأحزاب. بالنظر لمساهمتها في الاقتصاد الوطني وروابطها الاجتماعية والثقافية المستمرة مع بلدها.

47 مليار درهم: رهان على الفائض

على مستوى المالية العمومية، تحدث “نبيل بنعبد الله” عن ضرورة استثمار ما وصفه بـ”الفائض المتحقق”، البالغ 47 مليار درهم. بهدف دعم الإقلاع الاقتصادي وتحقيق الرفاه الاجتماعي.

كما طرح الحزب هدف التخفيف من نسبة الدين الخارجي بنسبة 70 في المائة وتحقيق استقراره. معتبرا أن التحكم في المديونية وتوجيه الموارد المالية نحو الاستثمار والتنمية يمكن أن يشكلا رافعة للإقلاع الاقتصادي.

غير أن هاته الأرقام والتعهدات تظل جزءا من التصور الانتخابي للحزب. ما يستدعي تقييم قابليتها للتنفيذ. 

بناء الثقة في صلب البرنامج

أكد الحزب أن بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين والمواطنات يمثل مبدأ أساسيا في علاقته بالمجتمع. معتبرا أن الثقة تشكل إحدى ركائز البناء الديمقراطي وتعزيز المشاركة السياسية.

وهنا لا بد من التوضيح، أن “الحزب” يحاول من خلال هذا الطرح إلى ربط مختلف التزاماته الاقتصادية والاجتماعية بمسألة أوسع تتعلق بالحكامة السياسية، ومحاربة الفساد، وتخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

برنامج انتخابي أمام اختبار التنفيذ

يقدم “التقدم والاشتراكية” برنامجه الانتخابي في مرحلة تستعد فيها الأحزاب السياسية لخوض المنافسة الانتخابية. حيث أصبحت البرامج والالتزامات المالية والاجتماعية محط اهتمام متزايد من قبل الناخبين.

تبرز أهمية المرحلة المقبلة في قدرة الأحزاب على الانتقال من عرض الوعود الانتخابية إلى تقديم تفاصيل دقيقة حول آليات التنفيذ، والكلفة المالية، ومصادر التمويل، والجدولة الزمنية لكل التزام.

بالنسبة إلى “التقدم والاشتراكية”، فإن رفع الدعم الاجتماعي، وتعزيز القدرة الشرائية، وإحداث صندوق “تمكين”، وتخصيص 5 مليارات درهم لمغاربة العالم، وتقليص المديونية، وخلق فرص الشغل… كلها التزامات ستحتاج إلى آلية فعالة لتنزيلها على أرض الواقع. 

هكذا، يضع حزب “التقدم والاشتراكية” برنامجه أمام اختبار سياسي مزدوج: إقناع الناخبين بجدوى البدائل المقترحة، وإثبات القدرة على تحويل الالتزامات الانتخابية إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ، في حال منحه الناخبون ثقتهم.

ولنا عودة لتقديم وتقييم برنامج الحزب بالتفصيل، مع عرض للندوة الصحافية التي عقدها الأمين العام للحزب، وإجابته عن الأسئلة التي طرحها الصحفيون خلال هات الندوة المنظمة ضمن فعالية تقديم البرنامج الانتخابي للحزب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.