الحماية المدنية بالجزائر تعلن وفاة الطفل “أيوب” بعد أربعة أيام من سقوطه داخل بئر ارتوازي

هدى لبهالة

هدى لبهالة

أربعة أيام من الانتظار والأمل انتهت بخبر ثقيل على أسرة الطفل أيوب وكل من تابع تفاصيل محاولات إنقاذه في الجزائر وخارجها. فبعد ساعات طويلة من الحفر والترقب، عثرت فرق الحماية المدنية على الطفل الذي سقط داخل بئر ارتوازي بولاية البيض، قبل أن تنتشله جثة هامدة، لتتحول عملية الإنقاذ التي حبس معها كثيرون أنفاسهم إلى مأساة جديدة تهز المشاعر.

وأعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية، مساء اليوم السبت 5 سبتمبر الجاري، العثور على مكان الطفل أيوب وانتشال جثمانه، مقدمة تعازيها إلى أسرته وذويه، بعدما سخرت مختلف الإمكانات البشرية والمادية لإنقاذه، في عملية استمرت طيلة أربعة أيام وعلى مدار الساعة وسط ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.

وكان أيوب قد سقط، يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، داخل بئر ارتوازي جاف بقرية الركن الواقعة جنوب ولاية البيض، جنوب غربي الجزائر.

وبحسب المعطيات التي أعلنتها الحماية المدنية، يبلغ عمق البئر نحو 80 مترًا، فيما لا يتجاوز قطره حوالي 40 سنتيمترًا، ما جعل الوصول إلى الطفل مهمة شديدة التعقيد.

وتشير المعطيات إلى أن البئر حُفرت بطريقة تقليدية، وكانت مردومة بالتراب إلى عمق يقارب 30 مترًا، دون أن تكون مزودة بأنبوب تغليف، بينما كانت فتحتها مغطاة بلوح من الخشب الرقائقي.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن والد الطفل، أن أيوب كان يمر فوق الغطاء الخشبي عندما انهار به، ليسقط في قاع البئر، في حادث مفاجئ سرعان ما دفع فرق الإنقاذ إلى الاستنفار.

ومنذ الساعات الأولى، واجهت فرق الحماية المدنية ظروفًا بالغة التعقيد، بسبب ضيق فتحة البئر وعدم استقامتها، إلى جانب وجود الأتربة والصخور وخطر انهيار التربة، الأمر الذي جعل النزول المباشر إلى مكان الطفل شديد الخطورة.

وتدخلت الحماية المدنية في حدود الساعة 12:15 ظهرًا عقب تلقي البلاغ، بمشاركة فرق متخصصة في التدخل بالأماكن الوعرة، إلى جانب سيارات إسعاف وشاحنات إنقاذ ومعدات تقنية مختلفة.

ومع تعذر الوصول إلى الطفل عبر فتحة البئر الأصلية، لجأت فرق الإنقاذ إلى حفر بئر موازية، قبل محاولة شق منفذ أفقي للوصول إلى المكان الذي يُعتقد أن أيوب كان موجودًا فيه. وكانت هذه المرحلة تتطلب دقة كبيرة، نظرًا لطبيعة التربة واحتمال حدوث انهيارات أثناء الحفر.

وخلال هذه الفترة، تحولت مأساة أيوب إلى قضية شغلت الرأي العام الجزائري، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات وأمنيات بإنقاذه، بينما ظل الأمل معلقًا على جهود فرق الإنقاذ التي واصلت عملها وسط ظروف شاقة.

لكن النهاية جاءت على نحو مأساوي، بعدما أعلنت الحماية المدنية العثور على أيوب متوفى وانتشال جثمانه.

وأعادت الواقعة إلى الأذهان مأساة الطفل المغربي ريان أورام، الذي سقط عام 2022 داخل بئر في قرية إغران بإقليم شفشاون، وظل عالقًا لأيام وسط متابعة واسعة لعمليات الإنقاذ، قبل أن تنتهي محاولات إنقاذه بانتشاله متوفى.

وتتشابه المأساتان في عدد من التفاصيل الإنسانية والميدانية، من سقوط طفل داخل بئر ضيقة وعميقة، إلى اعتماد فرق الإنقاذ على الحفر الموازي للوصول إلى مكانه، فضلًا عن حالة الترقب الشعبي الواسعة التي رافقت العمليتين.

ومع ذلك، تختلف ظروف كل حادث من حيث طبيعة البئر والتربة وعمقها ومسار عمليات الإنقاذ، ليبقى التشابه بين قصة أيوب وريان قبل كل شيء تشابهًا إنسانيًا مؤلمًا، أعاد إلى الواجهة مخاطر الآبار غير المؤمنة وترك عائلات أخرى أمام سؤال الوقاية قبل أن تبدأ رحلة البحث والإنقاذ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.