محلقات “حزب الله” الانقضاضية الرعب الطائر الذي يهز أركان “إسرائيل”

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

في ظل المواجهات العسكرية المتصاعدة على الجبهة “اللبنانية-الإسرائيلية”. فرضت المسيرات الانقضاضية لـ”حزب الله”، المعروفة عسكريا بذخائر التسكع أو “كاميكازي”، نفسها بقوة في معادلة الصراع. بعد أن تحولت لأحد أكثر الأسلحة الاستراتيجية تأثيرا في الميدان.

وهكذا فقد تحول هذا “الرعب الطائر” إلى معضلة أمنية وعسكرية معقدة لمنظومات الدفاع الجوي “الإسرائيلي”. بعد نجاحها المتكرر في اختراق منظومات الرصد المتطورة جدا. وبالتالي إصابة أهداف عسكرية واستخبارية بدقة عالية.

من تكتيكات الالتفاف إلى هندسة السلاح

تعتمد القوة الجوية لـ”حزب الله”، وتحديدا “وحدة سلاح الإشارة والمسيرات”، على ترسانة متنوعة من الطائرات الانقضاضية. أبرزها عائلة مسيرات “أبابيل-T”، “مرصاد” و”شاهد 136″.

تكمن خطورة هاته المسيرات بما تتميز به من خصائص تقنية وتكتيكية عالية. حيث تتسم ببصمة رادارية منخفضة (RCS). كما أنها تعتمد في تصنيعها في الغالب على “مواد كربونية” و”فايبرجلاس”. فضلا عن كونها مزودة بمحركات صغيرة ذات انبعاث حراري ضئيل. الأمر الذي يمنع منظومة “القبة الحديدية” أو “مقلاع داوود” من رصدها عبر الرادارات الحرارية التقليدية.

كما تتميز هاته الطائرات بقدرتها على التحليق المنخفض والمنحني، من خلال اتباعها لمسارات تضاريسية منخفضة للغاية. مستغلة الأودية والتلال المنتشرة في الجنوب اللبناني. ما يمكنها من تجنب نطاق كشف الرادارات الأرضية، فضلا عن قدرتها على تغيير مسارها في الأمتار الأخيرة قبل الانقضاض.

في هذا السياق، لا بد من الإشارة، أن “حزب الله” يتبع استراتيجية عسكرية تقوم على الإغراق الصاروخي والمهام المشتركة. حيث يتم إطلاق دفعات من صواريخ “الكاتيوشا” أو الثقيلة من نوع “بركان” و”فلق” لإشغال بطاريات الدفاع الجوي “الإسرائيلي”، وفي ذات الوقت يطلق المسيرات الانقضاضية لتمر بسلام نحو أهدافها النوعية.

رعب طائر وبنك أهداف استراتيجية مؤثر

تجاوزت ضربات المسيرات الانقضاضية لـ”حزب الله” المواقع الحدودية المتقدمة، لتطال عمقا استراتيجيا وحيويا داخل “إسرائيل”. الأمر الذي أربك حسابات جيش الاحتلال.

في هذا الشأن، فقد استهدفت هاته المسيرات مقارا لقيادة الأقسام وفروعا استخباراتية. ضمنها مقر قيادة “الفرقة 91” في “برانيت”، مقر قيادة لواء “جولاني” في “عكا” ومراكز التجسس الإلكتروني في موقع “جل العلام” و”المطلة”. كما استهدفت هاته الطائرات منظومات الدفاع الجوي نفسها. حيث وثق الإعلام الحربي للحزب ضربات دقيقة استهدفت منصات إطلاق صواريخ “القبة الحديدية” ورادارات المراقبة التابعة لها، ضمنها رادارات “AN/MPQ-64” أو ما يماثلها.

كما استهدفت هاته المسيرات تجمعات جنود العدو ونقاطه العسكرية. حيث نجحت في قصف مراكز تموضع الضباط والجنود خلف الخطوط الأمامية. ما أدى لحصول خسائر بشرية مباشرة ونشر بالتالي حالة من الرعب النفسي المستدام وسط جنود العدو.

المعادلات الجديد، وضعت دولة الاحتلال لا في مواجهة طائرات نفاثة، بل سربا من الطائرات المسيرة الانتحارية رخيصة التكلفة شديدة الانفجار. التي يمكنها الطيران تحت الرادار وإصابة نقطة محددة بدقة سنتمترية.

تجدر الإشارة أن تكلفة القبة الحديدية، (تامير)، تصل لحوالي 50,000 دولار للصاروخ الواحد. فيما لا تتعدى تكلفة تصنيع مسيرة 1,000 إلى 5,000 دولار.

الارتدادات السياسية والسيكولوجية للمسيرات على العدو 

لم يقتصر تأثير المسيرات الانقضاضية على البعد المادي والعسكري. بل امتد ليعمق الأزمة السياسية والاجتماعية داخل دويلة الاحتلال. حيث أسهم هذا السلاح في فرض شريط عازل “غير معلن” شمال فلسطين المحتلة، عبر إجبار أزيد من 60 ألف مستوطن على النزوح التام من المستوطنات الشمالية دون وجود أفق زمني لعودتهم. ليتحول تبعا لذلك مشهد صفارات الإنذار التي تدوي بشكل يومي نتيجة “تسلل طائرة معادية” كابوسا يؤرق الجبهة الداخلية “الإسرائيلية”. الأمر الذي يثبت عجز التكنولوجيا المتطورة أمام تكتيكات حروب العصابات الحديثة وحرب المسيرات العابرة للحدود.

جدير بالذكر أن هاته المسيرات الانقضاضية تعتمد على آلية رصد ترتكز على تحديد البصمة الحرارية والرادارية للأهداف السريعة (الصواريخ). كما انها تحلق ببطئ وبارتفاعات منخفضة تحاكي الطيور، ما يضلل الخوارزميات. كما أنها تعتمد أيضا على المرونة الميدانية، من خلال منصات إطلاق خفيفة ومخفية تحت الأرض أو داخل شاحنات مدنية متحركة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.