فرنسا تحت وطأة موجة حر جديدة واتساع رقعة الحرائق
"العدالة اليوم"
أعلنت السلطات الفرنسية
حالة تأهب قصوى في نحو ثلث أراضي البلاد بسبب موجة حر شديدة ترافقها حرائق غابات متسعة، فيما اتخذت إجراءات استثنائية شملت الإغلاق المبكر لعدد من أبرز المعالم السياحية، وفي مقدمتها برج إيفل، حفاظا على سلامة السكان والزوار.
ودخلت منطقة باريس وأجزاء واسعة من غرب فرنسا مستوى التأهب الأحمر، وهو أعلى درجات الإنذار، حيث يعيش نحو 26 مليون نسمة في المناطق المشمولة بهذه الإجراءات، بينما توقعت هيئة الأرصاد الجوية أن تتراوح درجات الحرارة بين 39 و40 درجة مئوية في بعض المناطق، مع استمرار موجة الحر حتى منتصف الأسبوع المقبل.

وفي إطار التدابير الوقائية، تقرر الإبقاء على حركة قطارات “تي جي في” فائقة السرعة بشكل طبيعي، في حين ألغيت رحلة واحدة من كل ثلاث رحلات للقطارات الإقليمية خلال ساعات الذروة، مع توفير حافلات بديلة، كما دعت السلطات السائقين إلى توخي الحذر بسبب ارتفاع درجات الحرارة وكثافة حركة المرور خلال عطلة اليوم الوطني.
وفي المقابل، تتواصل الحرائق في عدة مناطق فرنسية، إذ أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن تسعة من كل عشرة حرائق غابات تعود إلى أنشطة بشرية، مشددا على أن لحظة إهمال واحدة قد تؤدي إلى كوارث تهدد الأرواح والطبيعة. وأوقفت الشرطة منذ بداية الصيف 32 شخصا للاشتباه في تورطهم بإشعال حرائق، بينما تجاوزت المساحات المتضررة 25 ألف هكتار، أي ما يقارب ضعف المساحة المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
كما شهدت مناطق عدة، من بينها سافوا، اندلاع حرائق أدت إلى عزل قريتين، فيما تواصل فرق الإطفاء العمل لتأمين الطرق واحتواء النيران، بالتزامن مع تسجيل حرائق في مناطق لا تشهد عادة مثل هذه الظواهر خلال فصل الصيف.
ومن جهة أخرى، ارتفع عدد حالات الغرق بنحو 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، حيث سجلت السلطات 131 حالة غرق منذ 19 يونيو، معظمها في صفوف القاصرين والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما.
وأثرت موجة الحر أيضا على القطاع السياحي والاحتفالات العامة، إذ قدم برج إيفل ومتحف اللوفر ومتحف أورسيه موعد إغلاق أبوابها إلى الساعة الرابعة مساء، كما ألغيت حفلات رجال الإطفاء وعدد من الفعاليات الرياضية والعروض النارية المقررة بمناسبة احتفالات اليوم الوطني الفرنسي.
ويؤكد خبراء المناخ أن تكرار موجات الحر وارتفاع حدتها يرتبطان بشكل مباشر بالتغير المناخي الناتج عن انبعاثات الوقود الأحفوري، محذرين من تداعيات متزايدة على الأرواح والاقتصاد والبنية التحتية خلال السنوات المقبلة.