المحكمة الدستورية تحسم جدل قانون الدفع بعدم الدستورية وتؤكد احترامه للدستور.

العدالة اليوم

العدالة اليوم

قضت المحكمة الدستورية بمطابقة معظم مقتضيات القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون للدستور، مؤكدة أن النص لا يتضمن ما يخالف الوثيقة الدستورية، وذلك بعد إحالته عليها من طرف رئيس الحكومة في إطار المراقبة القبلية لدستورية القوانين التنظيمية.

وأوضحت المحكمة، في قرارها رقم 264/26، أن عددا من المواد سبق أن تم التصريح بمطابقتها للدستور في قرارات سابقة، ولا محل لإعادة فحصها، مشيرة في المقابل إلى أن البند الأول من المادة التاسعة والفقرة الأخيرة من المادة 29 لا يتعارضان مع الدستور، مع مراعاة التفسير الذي أوردته بشأنهما.

وأكدت المحكمة أنها اطلعت على مختلف المذكرات والملاحظات الكتابية المقدمة من رئيس الحكومة وعدد من أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، إلى جانب الوثائق المرفقة بالملف، قبل مباشرة دراسة مقتضيات القانون من حيث الشكل والمضمون.

وفي الجانب المسطري، سجلت المحكمة أن مشروع القانون التنظيمي احترم المسار التشريعي المنصوص عليه دستوريا، بعدما جرى التداول بشأنه في المجلس الوزاري بتاريخ 19 أكتوبر 2025، ثم إيداعه لدى مجلس النواب والمصادقة عليه من طرف غرفتي البرلمان وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها.

أما من حيث المضمون، فأوضحت المحكمة أن القانون يتألف من 31 مادة موزعة على ستة أبواب، تنظم شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين أمام المحاكم، وكذا المساطر المعتمدة أمام المحكمة الدستورية وآثار القرارات الصادرة عنها.

كما اعتبرت أن بعض المقتضيات لا تكتسي طابعا تنظيميا لأنها تقتصر على إعادة التأكيد على أحكام دستورية قائمة، بينما لا تتضمن باقي المواد أي مخالفة للدستور، مؤكدة أن الضوابط الواردة في النص تحترم مبدأ التناسب ولا تمس بجوهر الحق في الدفع بعدم الدستورية.

وشدد القرار على أن القيود والإجراءات التي وضعها المشرع لتنظيم هذه الآلية تندرج ضمن سلطته التقديرية في تأطير ممارسة الحقوق الدستورية، دون المساس بالضمانات الأساسية المكفولة للمتقاضين.

وفي ما يتعلق بدور محكمة النقض، أوضحت المحكمة الدستورية أن منحها صلاحية التحقق الأولي من العلاقة بين النص التشريعي المطعون فيه والحق أو الحرية المدعى انتهاكها لا يتعارض مع الدستور، ما دام اختصاصها يظل شكليا وأوليا، بينما يبقى الحسم النهائي من اختصاص المحكمة الدستورية حصرا.

كما اعتبرت المحكمة أن تأجيل دخول القانون التنظيمي حيز التنفيذ لمدة 24 شهرا يندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع، بالنظر إلى أهمية هذه الآلية الجديدة المرتبطة بالرقابة البعدية على دستورية القوانين.

وفي ختام قرارها، أكدت المحكمة أن باقي مواد وأحكام القانون التنظيمي رقم 35.24 مطابقة للدستور، مع الأمر بتبليغ القرار إلى رئيس الحكومة ونشره في الجريدة الرسمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.