هيئات حقوقية بالجديدة تطالب النيابة العامة بفتح تحقيق في تصريحات برلماني حول “تبديد 50 مليار سنتيم”

العدالة اليوم

علمت جريدة العدالة اليوم من مصادرها الخاصة أن ثلاث هيئات حقوقية بإقليم الجديدة تقدمت بشكاية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، تلتمس من خلالها فتح تحقيق بشأن تصريحات علنية أدلى بها برلماني عبر إحدى المنصات الإعلامية الإلكترونية، تضمنت اتهامات خطيرة تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية.

وحسب الشكاية التي تتوفر الجريدة على نسخة منها، فإن البرلماني المعني صرح بوجود ما اعتبره تبديدا للمال العام بقيمة تصل إلى 50 مليار سنتيم، موجها هذه الاتهامات إلى موظف بعمالة إقليم الجديدة يشغل منصب رئيس قسم الجماعات الترابية، كما أكد خلال التصريحات ذاتها أنه يتوفر على دلائل ومعطيات تثبت صحة ما ورد في تصريحاته.

وأوضحت الشكاية أن هذه التصريحات، بحكم طبيعتها وخطورة الاتهامات الواردة فيها، تستوجب تدخلا من الجهات القضائية المختصة للتحقق من مدى صحتها، خاصة وأن الأمر يتعلق بأموال عمومية وبادعاءات تم الإعلان عنها أمام الرأي العام.

وقد حملت الشكاية توقيع ثلاث هيئات حقوقية تنشط على مستوى إقليم الجديدة، وهي العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بالجديدة، حيث أكدت هذه الهيئات أن مبادرتها تأتي في إطار أدوارها الدستورية والمدنية الرامية إلى حماية المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وطالبت الهيئات الموقعة على الشكاية بفتح تحقيق قضائي والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية واتخاذ ما تراه النيابة العامة مناسبا من إجراءات قانونية، من أجل الوقوف على حقيقة المعطيات التي تم تداولها والتحقق من مدى صحة الاتهامات المعلن عنها.

وفي المقابل، شددت الهيئات الحقوقية على احترامها الكامل لمبدأ قرينة البراءة، مؤكدة أن الشكاية لا تتضمن أي إدانة مسبقة لأي شخص، سواء صاحب التصريحات أو المسؤول الذي وُجهت إليه تلك الاتهامات، وإنما تروم تمكين العدالة من ممارسة دورها في البحث والتحري وكشف الحقيقة وفق الضوابط القانونية الجاري بها العمل.

ويرى متابعون أن هذه الخطوة الحقوقية قد تفتح نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والمدنية بإقليم الجديدة حول طبيعة المعطيات التي تم الكشف عنها للرأي العام، ومدى صحة الاتهامات المتداولة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبالغ مالية ضخمة وشبهات تمس تدبير الشأن العام.

ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار ما ستسفر عنه هذه الشكاية من إجراءات أو تفاعلات قضائية، في ظل التأكيد على أن الفيصل في مثل هذه القضايا يبقى للتحقيق القضائي وما قد يكشف عنه من معطيات وحقائق، وذلك في إطار احترام القانون وضمان حقوق جميع الأطراف المعنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.