قانون جديد لتنظيم مهنة العدول بالمغرب

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

يعيش قطاع التوثيق بـ”المغرب” على وقع تحولات تشريعية متسارعة، أبرز محطاتها المصادقة البرلمانية الأخيرة، بغرفتيها على مشروع “القانون رقم 16.22″، المتعلق بتنظيم مهنة العدول (التوثيق العدلي).

نص قانوني جديد جاء ليحل محل “القانون رقم 16.03″، الصادر عام 2006. الذي أثار موجة عارمة من النقاش والاحتجاجات داخل الأوساط المهنية. واضعا منظومة العدالة أمام رهان التوفيق بين المرجعية الفقهية التاريخية ومتطلبات العصرنة والرقمنة.

في هذا السياق، أعدت الحكومة المغربية مشروع قانون جديد خاص بتنظيم مهنة العدول، بناء على الملاحظات التي أبدتها المحكمة الدستورية بشأن المشروع السابق.

في هذا الشأن، من المنتظر أن يقدم “عبد اللطيف وهبي”، وزير العدل. مشروع “القانون رقم 051.26″، خلال اجتماع المجلس الحكومي، المنعقد غدا الخميس، قصد دراسالمشروع والمصادقة عليه قبل إحالته على المؤسسة التشريعية من جديد.

وتؤكد وزارة العدل أن القانون الجديد يندرج ضمن الورش الشامل لإصلاح منظومة القضاء. بهدف تحقيق “الأمن التوثيقي” وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين عبر عصرنة آليات الاشتغال.

وكانت المحكمة الدستورية قد صرحت، منتصف يونيو الماضي، بأن عددا من مقتضيات “القانون رقم 16.22″، المتعلق بتنظيم مهنة العدول، “مخالفة للدستور”. ضمنها المقتضيات ذات الصلة بعدد شهود اللفيف وتلقي العقد من العاجز عن الكلام أو السمع.

ويصر “عدول المغرب”، على ضرورة “توفير الضمانات اللازمة من أجل مزاولة عملهم بشكل طبيعي، وفتح الباب أمام التلقي الفردي للشهادات. مع السماح لهم بالاستفادة من آلية الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير”.

تجدر الإشارة، أن القانون الجديد ينص على نقاط جد هامة، ضمنها دسترة وتكريس تأنيث المهنة، من خلال التنصيص الصريح على فتح المجال أمام المرأة لولوج المهنة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية. فضلا عن الرفع من شروط التكوين، من خلال تأسيس معاهد متخصصة لضمان تكوين أساسي ومستمر صارم للعدول. إضافة للتوجه نحو الرقمنة، من خلال تسريع المعاملات الإلكترونية وحفظ العقود رقميا لحماية الأرشيف وضمان مرونته.

لماذا يغضب القانون العدول؟

رغم الإيجابيات المسجلة، يرى مهنيو التوثيق العدلي أن القانون لم يستجب لمطالبهم الجوهرية. الأمر الذي جعلهم يواجهونه بمسلسل احتجاجي غير مسبوق شمل إضرابات وطنية وتلويحا بالاستقالة الجماعية.

تتلخص اعتراضات “عدول المغرب” في ثلاث نقاط مفصلية. ضمنها استمرار “خطاب قاضي التوثيق”. حيث يرون أن إبقاء القانون على إلزامية مصادقة، (خطاب) قاضي التوثيق ليصبح العقد رسميا يبطئ المعاملات التعاقدية ويجعل المهنة في وضعية “تبعية” مقارنة بالموثقين العصريين الذين يوقعون عقودهم باستقلالية تامة. إضافة لرفضهم إجبارية “ثنائية التلقي”، حيث  ينتقد المهنيون استمرار شرط حضور عدلين اثنين لتحرير العقد. معتبرين أن الممارسة الفردية أصبحت ضرورة ملحة لمواكبة السرعة الاقتصادية والمالية الحديثة. فضلا عن معركة شهادة “اللفيف” والمناصفة، إذ فجر تنظيم “شهادة اللفيف”، شهادة 12 شخصا، نقاشا حقوقيا وفقهيا حادا. حيث انتقدت جمعيات حقوقية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عدم الحسم التشريعي الصريح في مساواة شهادة المرأة لشهادة الرجل في هذا الباب. وبالتالي ترك الأمر للاجتهاد القضائي، مما اعتبره البعض “ترددا تشريعيا” في تفعيل الفصل 19 من الدستور.

دخول المحكمة الدستورية على الخط

تجاوز الصراع القائم حدود البرلمان، لينتقل لردهات القضاء الدستوري. بعد أن نجحت فرق المعارضة البرلمانية في جمع التوقيعات اللازمة، وبالتالي إحالة القانون على المحكمة الدستورية. هاته الأخيرة، أصدرت قرارها رقم 263/26، القاضي بعدم دستورية عدد من مواد القانون. لا سيما تلك المتعلقة ببعض شروط اللفيف وبنود أخرى. ما يفرض إعادة مراجعة وضبط هاته المواد لتتلاءم مع الوثيقة الدستورية للمملكة.

هكذا، وعلى الرغم من أن القانون الجديد لمهنة العدول يظل خطوة متقدمة نحو مغرب رقمي. إلا أن تحدي الموازنة بين “حداثة النص المالي والاقتصادي” و”خصوصية المرجعية الشرعية للمهنة” سيبقى يثير الكثير من المد والجزر بين الوزارة الوصية والمهنيين في قادم الأيام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.