مصادقة الحكومة المغربية على تعديل قانون الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

صادق مجلس الحكومة المغربية، الاسبوع الماضي، على “مشروع القانون رقم 045.26″، القاضي بتغيير وتتميم “القانون رقم 08.12”. المتعلق بالهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء.

يأتي هذا التعديل التشريعي في سياق مواكبة الأوراش الكبرى لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية وإعادة هيكلة الحكامة الترابية للقطاع.

يهدف مشروع القانون الجديد إلى تمكين الهيئة من أداء أدوار أكثر فاعلية تتجاوز المهام التنظيمية التقليدية. لتصبح بالتالي شريكا رئيسيا في صياغة السياسات الصحية وتطوير كفاءات المنتسبين إليها.

في هذا السياق لا بد من الإشارة، أن النص الجديد يمنح “الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء” صلاحيات أوسع. إذ لم يعد دورها مقتصرا على تنظيم المهنة وتأطيرها، بل أصبحت مطالبة بإعداد برنامج للتكوين الطبي المستمر لفائدة الأطباء. فضلا عن المشاركة في مهام التأطير والتنسيق مع الإدارات والمؤسسات والهيئات المعنية. إضافة لإبداء الرأي في البرامج التي تقترحها الجمعيات العلمية، بما يعزز جودة الممارسة الطبية ويضمن مواكبة التطورات العلمية.

وسيعزز النص الجديد الدور الاستشاري للهيئة في المجال التشريعي. إذ ينص على دراسة مشاريع ومقترحات القوانين والأنظمة المتعلقة بمزاولة مهنة الطب. مع إلزامها بإبداء رأيها داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما، يتم تقليصه إلى ثمانية أيام في الحالات المستعجلة. ما يجعلها شريكا مؤسساتيا في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع الصحي.

وتتمحور التغييرات الجوهرية التي جاء بها مشروع القانون حول ثلاثة محاور أساسية. ضمنها توسيع وتطوير تركيبة المجلس الوطني، من خلال رفع عدد أعضاء المجلس الوطني للهيئة لضمان تمثيلية أوسع وأكثر توازنا. اعتماد التوازن الترابي والقطاعي، حيث تتألف الهيكلة الجديدة من عضوين عن كل جهة بالمملكة، أحدهما يمثل القطاع العام والآخر يمثل القطاع الخاص. فضلا عن تعزيز الكفاءات والنوع الاجتماعي، حيث تم تخصيص 5 مقاعد للأساتذة الباحثين، منها مقعدان للطبيبات، ومقعدان للأطباء المغاربة المزاولين بالخارج، و3 مقاعد لأطباء القوات المسلحة الملكية.

كما أنيطت بالهيئة صلاحيات واضحة لإعداد برامج التكوين الطبي المستمر لفائدة الطبيبات والأطباء، مع السهر على تنظيمها وتنسيقها مع المؤسسات والهيئات المعنية. بما يضمن مواكبة الجسم الطبي للتطورات العلمية المتسارعة وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.

مشروع يأتي في سياق الإصلاحات العميقة التي تشهدها المنظومة الصحية المغربية، لتزامنه مع إعادة هيكلة القطاع الصحي، وتنزيل عدد من الأوراش الكبرى، من بينها إحداث المجموعات الصحية الترابية، وإرساء الهيئة العليا للصحة كآلية للحكامة. إلى جانب مراجعة منظومة ترخيص المصحات الخاصة، وهو ما يستوجب تحديث الإطار القانوني المنظم للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء. فضلا عن منحه الهيئة أدوارا جديدة تتجاوز مهامها التقليدية، لتشمل المساهمة في التكوين الطبي المستمر، وتعزيز التنسيق مع المجموعات الصحية الترابية ووزارة الصحة وباقي مؤسسات الحكامة الصحية. بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها القطاع.

كما حمل المشروع تغييرات هامة أهمها توسيع قاعدة التمثيلية داخل المؤسسات المهنية، وتجاوز هيمنة المدن الكبرى داخل كل جهة على المجالس الجهوية. وهو ما كان يحد من حضور الأطباء العاملين بالأقاليم البعيدة. في مسعى لتحقيق تمثيلية وطنية أكثر توازنا، بما يضمن حضور مختلف الأقاليم، بما فيها المناطق النائية، داخل أجهزة الهيئة الوطنية. مع الحرص في الوقت ذاته على تعزيز مشاركة الطبيبات والأساتذة الباحثين بمختلف مستويات اتخاذ القرار.

إصلاحات من المنتظر أن تمكن الهيئة من أسباب القوة لمواكبة التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية ببلادنا. وبالتالي أداء أدوارها التنظيمية والاستشارية والتأطيرية بكفاءة أكبر، بما يخدم مهنة الطب ويرتقي بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وفي سياق تعزيز الحكامة الداخلية، يقترح المشروع إحداث هيئتين جديدتين: هما “الجمعية العامة للمجالس”، التي ستتولى وضع خطة عمل الهيئة خلال كل ولاية انتدابية وتقييم حصيلتها قبل انتهائها. و”ندوة المجالس”، التي ستشكل فضاء لتنسيق العمل بين المجلس الوطني والمجالس الجهوية، ودراسة القضايا المهنية والمصادقة على البرامج والميزانيات.

كما سيمكن المشروع من وضع خريطة طريق جديدة عبر اعتماد خطة جديدة تقوم على انتخاب المجلس الوطني للهيئة، الذي سيضم أربعين عضوا، يمثلون مختلف مكونات الجسم الطبي. فيما ستضم المجالس الجهوية أربعة وعشرين عضوا، بمعدل ممثلين اثنين عن كل جهة. أحدهما عن أطباء القطاع العام والمؤسسات العمومية والآخر عن أطباء القطاع الخاص، فيما سيتم انتخاب خمسة أساتذة باحثين من بين زملائهم. إلى جانب ست طبيبات يتم اختيارهن من العضوات بالمجالس الجهوية، موزعات بالتساوي بين القطاعين العام والخاص. كما يحتفظ المشروع بخمسة أعضاء يعينهم الملك، من بينهم نائب للرئيس يمثل الأطباء العسكريين، وعضوان يمثلان الأطباء المغاربة المزاولين خارج أرض الوطن.

كما ينص المشروع على انتخاب أعضاء المجلس الوطني، ضمنهم الكاتب العام ونائبه وأمين المال ونائبه. مع اشتراط عدم انتماء الرئيس ونوابه والكاتب العام ومساعديه وأمين المال ونائبه إلى أي تنظيم نقابي. كل ذلك بهدف الفصل بين المسؤوليات المهنية والعمل النقابي وتفادي أي تداخل في الاختصاصات.

كما تضمن النص الجديد إلزامية أداء الاشتراكات السنوية. إذ ينص على توقيف الطبيب بقوة القانون عن مزاولة المهنة في حال عدم أداء واجب الاشتراك داخل الأجل المحدد، بعد توجيه إعذار يمنحه ثلاثين يوما لتسوية وضعيته. ولا يرفع هذا التوقيف إلا بعد أداء المستحقات المالية. مع إشعار الهيئة المكلفة بتقنين نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بقرار التوقيف. بغاية تعليق العمل بالرقم الاستدلالي الوطني للطبيب المعني. الامر الذي يعني عمليا عدم تمكين المرضى من استرجاع مصاريف العلاج لدى الطبيب الموقوف طوال مدة سريان العقوبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.