أعربت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ”الفوضى والتسيب” الذي بات يطبع جزءا من المشهد الإعلامي الوطني، معتبرة أن انتشار ما سمّته “المنابر الابتزازية” و”المواقع الوهمية” و”المحسوبين زورا على مهنة الصحافة” يشكل إساءة إلى مهنة الصحافة وإلى أدوارها في خدمة المصلحة العامة وتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد.
وأكدت الهيئة، في بيان استنكاري، أن الإعلام المهني والنزيه يشكل إحدى الركائز الأساسية للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أنها سجلت، حسب تعبيرها، وجود ممارسات تحول حرية التعبير إلى وسيلة للمساومة والتشهير والضغط والابتزاز، داعية إلى التصدي لكل الممارسات التي تسيء إلى صورة الصحافة وتضرب الثقة في المؤسسات الإعلامية المهنية.
المطالبة بالتفعيل الصارم للقانون
وطالبت الهيئة بالتفعيل الصارم لمقتضيات قانون الصحافة والنشر رقم 88.13، ولا سيما الشروط القانونية المتعلقة بالحصول على بطاقة الصحافة المهنية، مع التشديد على ضرورة احترام المقتضيات القانونية المنظمة للمهنة، بما يضمن عدم استغلال الصفة الصحفية في ارتكاب أفعال مخالفة للقانون.
كما دعت إلى تشديد الرقابة القانونية على الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام نهائية في جرائم خطيرة، من بينها جرائم الرشوة والاختلاس وتبديد المال العام وخيانة الأمانة والنصب والابتزاز، إضافة إلى الجرائم الجنسية والجرائم الإرهابية والاتجار في المخدرات، وذلك في حدود ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل.
دعوة إلى وضع حد لـ”الدخلاء” على المهنة
وفي محور ثانٍ، دعت الهيئة إلى وضع حد لما وصفته بـ”الدخلاء” على مهنة الصحافة، مطالبة بمنع حالات الجمع بين صفة الصحفي المهني وبعض الوضعيات التي تتعارض، وفق تصورها، مع استقلالية المهنة ومقتضياتها القانونية.
كما طالبت بسحب الاعتماد من المقاولات الصحفية التي لا تحترم التزاماتها القانونية والاجتماعية تجاه الصحافيين والعاملين لديها، وبمتابعة كل شخص ينتحل صفة صحفي ويستعملها لأغراض الابتزاز أو المساومة أو الضغط على الأشخاص والمؤسسات.
ربط الدعم العمومي باحترام القانون وأخلاقيات المهنة
وشددت الهيئة على رفضها صرف الدعم العمومي لفائدة منابر إعلامية لا تحترم القانون وأخلاقيات المهنة، معتبرة أن المال العام ينبغي أن يوجه إلى المؤسسات الإعلامية المهنية والجادّة التي تؤدي أدوارها بمسؤولية وتخدم الصالح العام.
وترى الهيئة أن الدعم العمومي يجب أن يكون مرتبطا بمدى احترام المؤسسات الإعلامية للقوانين المنظمة للمهنة، وبمعايير الشفافية والمهنية والمسؤولية، بما يضمن توجيه الموارد العمومية إلى مستحقيها.
دعوة للمؤسسات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها
وفي ختام بيانها، وجهت الهيئة دعوة إلى المجلس الوطني للصحافة والنيابة العامة ووزارة الثقافة والشباب والتواصل، من أجل تحمل مسؤولياتها في ما وصفته بـ”تخليق وتطهير الحقل الإعلامي”، والتصدي للممارسات التي تسيء إلى مهنة الصحافة وتتنافى مع قواعدها القانونية والأخلاقية.
وأكدت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب أن محاربة الفساد وتعزيز الشفافية يمران، في نظرها، عبر إعلام حر ومستقل ومهني ومسؤول، معتبرة أن ما وصفته بـ”إعلام الابتزاز” يمثل وجها آخر من أوجه الفساد الذي تعلن الهيئة مواجهته.
وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على مواصلة الدفاع عن تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التشديد على ضرورة احترام القوانين المنظمة لمهنة الصحافة والنشر.