عاد ملف اجتثاث أشجار ساحة الحنصالي بمدينة الجديدة إلى الواجهة من جديد، بعدما أعلنت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب عن اتخاذها إجراءات قانونية ومؤسساتية جديدة، على خلفية ما تعتبره اختلالات في المسار الإجرائي الذي عرفته الشكاية التي سبق أن تقدمت بها بشأن هذا الملف.
وكانت الهيئة قد تقدمت بشكاية حول واقعة اجتثاث أشجار ساحة الحنصالي، قبل أن تفتح النيابة العامة بحثا في الموضوع، انتهى بقرار يقضي بعدم المتابعة، وهو القرار الذي جرى استئنافه، غير أن الجهة القضائية المختصة أيدت القرار، وفق المعطيات التي قدمتها الهيئة.
غير أن الهيئة لا تزال تتمسك بحقها في مواصلة الإجراءات القانونية، معتبرة أن هناك مجموعة من التساؤلات المرتبطة بكيفية تدبير الملف، خصوصا ما يتعلق بحقوقها باعتبارها الجهة المشتكية.
وأكدت الهيئة، في تصريح لها، أنها لم تتوصل بقرار عدم المتابعة، كما لم يتم استدعاؤها من طرف قاضي التحقيق، رغم كونها طرفا مشتكيا في الملف، وهو ما اعتبرته الهيئة أمرا يستوجب التوضيح والتحقق من مدى احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.
كما أثارت الهيئة مسألة عدم الاستماع إلى شاهد تعتبره أساسيا في القضية، ويتعلق الأمر بالحقوقي المعروف بمدينة الجديدة، محمد بنحروكة، الذي تقول الهيئة إنه يتوفر على وثائق ومستندات ومعطيات مرتبطة بالموضوع، سبق أن أدلى بها للضابطة القضائية أثناء البحث.
وحسب الطلب الذي تتوفر جريدة العدالة اليوم على نسخة منه، فقد راسلت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية الرئيس الأول للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مطالبة بالتدخل في إطار الاختصاصات القانونية، والوقوف على ما تعتبره اختلالات إجرائية شابت تدبير هذا الملف.
كما طالبت الهيئة، وفق مضمون الطلب، بإيفاد لجنة تفتيش مختصة للوقوف على مختلف حيثيات الملف، والتحقق من ظروف تدبيره، ومدى احترام الإجراءات القانونية والضمانات التي تكفلها المساطر القضائية للأطراف المعنية.
وترى الهيئة أن القضية لم تعد، من وجهة نظرها، مجرد ملف مرتبط باجتثاث أشجار من فضاء عمومي، وإنما أصبحت قضية تتعلق أيضا بمدى احترام حقوق الهيئات المدنية والحقوقية عندما تتقدم بشكايات مرتبطة بالشأن العام وحماية المال العام.
وقال ممثل الهيئة إن الأخيرة لن تتراجع عن مواصلة تحركاتها القانونية، مؤكدا أن الدفاع عن الحقوق لا يمكن أن يكون انتقائيا، وأن الهيئة تعتبر نفسها مطالبة بالدفاع عن حقوقها بنفس القدر الذي تدافع فيه عن حقوق المواطنين.
وفي تصعيد جديد، أعلن ممثل الهيئة عن التوجه نحو تنظيم وقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بالجديدة، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي للمطالبة باحترام حقوق الهيئة وتمكينها من الضمانات القانونية التي يكفلها لها القانون.
وفي الوقت ذاته، حرصت الهيئة على التأكيد أن انتقادها لبعض الإجراءات لا يعني المساس باستقلالية القضاء أو التشكيك في نزاهته، حيث أشاد ممثلها بكفاءة السيد وكيل الملك، معتبرا أن أداءه المهني يستحق التقدير والتنويه.
ويبقى ملف أشجار ساحة الحنصالي بالجديدة مفتوحا على مزيد من التطورات، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات التي أعلنت الهيئة مباشرتها، وما إذا كانت الجهات والمؤسسات المعنية ستتفاعل مع مطالبها المتعلقة بالتحقق من المسار الإجرائي للملف.
وبينما تتمسك الهيئة بحقها في سلوك مختلف المساطر القانونية والاحتجاجية، يظل الحسم في صحة ما تدعيه من خروقات إجرائية من اختصاص الجهات المختصة، بما يضمن احترام القانون وحماية حقوق جميع الأطراف.