“الأصالة والمعاصرة” يرفع سقف الوعود الانتخابية ويتعهد بإحداث مليون منصب شغل قار

هدى لبهالة

هدى لبهالة

 

تعهد “حزب الأصالة والمعاصرة” في برنامجه الانتخابي المعروض، الثلاثاء الماضي، بالرباط. في سياق الاستعداد لخوض غمار الانتخابات التشريعية، المقررة في 23 من الشهر الجاري. بما عنونه في شعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”. 

برنامج يستند، وفق “البام”، إلى خمسة مواثيق رئيسية، ضمنها: القدرة الشرائية، إدماج الشباب، المواطنة، الأمان والنمو والاستدامة. معتبرة أن هاته العناصر تشكل أولويات، لما اسماه، “إعادة التوازن والتماسك الاجتماعي” و”تعزيز مقومات الأمن الاستراتيجي” للمملكة. 

دعم الأسر وتحسين القدرة الشرائية 

ضمن برنامجه الانتخابي، تعهد حزب “الجرار” برفع مداخيل الأسر، ومعالجة الاختلالات التي تؤثر على الأسعار. من خلال، ما أسماه، إصلاح وتنظيم سلاسل الإنتاج والتسويق، إحداث شركات جهوية للتوزيع الفلاحي للوساطة بين المنتجين وبائعي التقسيط. وذلك بهدف الحد من الوسطاء الذين وصفهم البرنامج بـ”الوساطات الريعية”. 

كما يقترح “الحزب” إعادة توجيه الدعم المخصص للقطاع الفلاحي، عبر ربط دعم البذور والأسمدة بتخصيص جزء من الإنتاج للسوق الداخلية. مع إعطاء الأولوية للضيعات المتوسطة والفلاحة الأسرية. 

في الشق المتصل بالإجراءات المتعلقة بالدعم المباشر للقدرة الشرائية للأسر. تعهد البرنامج بإعفاء الأسر من أداء فواتير الكهرباء، التي لا تتجاوز قيمتها 100 درهم. فضلا عن رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، وتحديد الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر في 1000 درهم. 

الشباب: التكوين وأول تجربة مهنية

في محاولة لمعالجة تحديات إدماج الشباب في سوق العمل. يتعهد حزب “الجرار” بتعميم التكوين المهني والتكوين بالتدرج. وذلك من خلال رفع الطاقة الاستيعابية لهاته المراكز، لتسقبل تدريجيا ما بين 150 و200 ألف مستفيدا سنويا.

كما يتعهد بتسجيل 300 ألف شابا سنويا، في منصة “مسار إدماج”. مع تمكين 500 ألف شابا، خلال خمس سنوات، من أول تجربة مهنية في إطار برنامج “أول عقد شغل”. 

ويقترح البرنامج أيضا، مواكبة نحو 60 ألف مقاولة، في الشق المتعلق بالاحتضان، التمويل، الضمان والولوج إلى السوق. إلى جانب توفير حوالي 100 ألف حل سكني بين عامي 2027 و2031، تشمل مساكن إيجارية صغيرة وإقامات موجهة للشباب. 

مليون منصب شغل و500 ألف أسرة

في الشق الذي أسماه، بـ”ميثاق المواطنة”. يتعهد “البام” بخلق مليون منصب شغل صاف، على الأقل، ضمن أبرز التزاماته. إلى جانب إحداث نظام جديد للتشغيل الذاتي، في مجال تصدير الخدمات. فضلا عن استرجاع الدور التقليدي للمدرسة العمومية.

كما يتعهد “الحزب” بتعميم التغطية الصحية بنسبة 100 في المائة. بالتوازي مع تأهيل المنظومة الصحية بما يضمن، وفق برنامجه، تحسين الولوج إلى العلاج في المستشفيات العمومية. 

في مجال السكن، يقترح “البام” مواكبة 500 ألف أسرة لضمان سكن لائق. مع مواصلة برنامج السكن القروي. فضلا عن إحداث 1500 فضاء رقمي مواطناتي، بمختلف الجماعات الترابية لتقريب الخدمات الرقمية من المواطنين.

كما يتضمن البرنامج كذلك، إطلاق برنامج “IA Maroc” لتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الدولة الاجتماعية. مع تعزيز السيادة الرقمية عبر تخزين معطيات المغاربة، ضمن حوسبة سحابية وطنية سيادية. 

الأمن الغذائي والمائي والطاقة

على مستوى “ميثاق الأمان”. يقترح “الحزب” ضمان مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر. إلى جانب اعتماد استراتيجية للأمن المائي، قائمة على تنويع وتقوية العرض المائي وتحسين تدبير الطلب على الماء. 

كما يدعو لتوجيه الاستثمار الفلاحي نحو تلبية حاجيات السوق الداخلية، وفق خصوصيات المناطق والأنظمة البيئية. فضلا عن إطلاق مشروع لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مغربية، بهدف تعزيز حماية البلاد من التهديدات المرتبطة بالتكنولوجيا وضمان السيادة الرقمية.

ويضع البرنامج أيضا، ضمن أولوياته، حماية السيادة الوطنية والمؤسسات والمجتمع من المخاطر المرتبطة بالماء والأمن الغذائي والطاقة. فضلا عن الإجابة عن التحديات الجيوسياسية والتكنولوجية. 

مونديال 2030 رافعة للنمو وتخصيص 350 مليار درهم لتنفيذ البرنامج

ضمن “ميثاق النمو والاستدامة”. يراهن “الحزب”، على ما يعتبره، مكتسبات اقتصادية وبنية تحتية واستثمارات صناعية وطاقية. إلى جانب استثمار الفرص التي يتيحها تنظيم كأس العالم 2030، لتحويل هاته العناصر لمحركات للنمو وخلق فرص الشغل وتقليص الاعتماد على الواردات.

كما يقترح “البام”، تعزيز التصنيع وتطوير سلاسل الإنتاج المستقبلية. مع دعم الإنتاج الوطني، والاستفادة من الإرث الاقتصادي للمونديال. فضلا عن تحرير مبادرة المقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة، وتسهيل ولوجها للصفقات العمومية وتقليص آجال الأداء.

ويتضمن البرنامج أيضا، رفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء، وتطوير اقتصاد الرياضة، وتعزيز اقتصاد المعرفة والخدمات القابلة للتصدير.

وبحسب الحزب، فإن الكلفة الإضافية التراكمية لبرنامجه الانتخابي، ستصل إلى نحو 350 مليار درهم، خلال خمس سنوات. بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنويا. ضمنها 150 مليار درهم لتنفيذ التزامات ميثاق القدرة الشرائية، و100 مليار درهم لتنزيل ميثاق المواطنة.

بهاته الوعود الاجتماعية والاقتصادية، يدخل حزب “الأصالة والمعاصرة” السباق الانتخابي، واضعا نفسه أمام اختبار انتخابي حقيقي من المطلوب أن يقرن بالإنجاز، لكي لا يتحول إلى مقرر دراسي. خاصة وأن هذا البرنامج يركز على ملفات تمس الحياة اليومية للمغاربة. 

ويبقى السؤال المطروح: هل ينجح الحزب في تحويل هاته الالتزامات إلى واقع متحقق؟ وهل سيستطيع إقناع الكثلة الناخبة بجدوى هاته التصور، يوم الاقتراع؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.