صواريخ “اليمن” تصل “ينبع” والتصعيد يقترب من قلب “السعودية” الاستراتيجي

العدالة اليوم

العدالة اليوم

أعلنت القوات اليمنية، التابعة لحكومة “صنعاء”. اليوم الأربعاء. تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع داخل العمق السعودي. في أحدث حلقة من التصعيد العسكري المتنامي بين الطرفين، في وقت تشهد فيه جبهات القتال اليمنية تصاعدا ميدانيا ينذر بمزيد من التوتر الإقليمي.

في هذا السياق، قال المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني، “يحيى سريع”: إن الهجمات الأخيرة، شملت ضرب منشأة تابعة لشركة “أرامكو” النفطية في مدينة “ينبع”. إضافة لقاعدة عسكرية في “خميس مشيط”. مبرزا انهما تأتيان ردا على “العدوان على اليمن”.

وأضاف “سريع”، في بيان آخر: أن القوات اليمنية، أسقطت طائرة مقاتلة سعودية من طراز “F-15“، في أجواء محافظة “مأرب”، أثناء قيامها بأعمال عسكرية سعودية في المنطقة. مبرزا أن الاستهداف تم بصاروخ أرض جو محلي الصنع. مؤكدا، في الوقت نفسه، أن طائرات سعودية أخرى اضطرت للتراجع خلال محاولة التعامل مع الحادث.

في سياق متصل، لم تؤكد “الرياض” ولم تنف إعلان الجيش اليمني إسقاطه الطائرة. كما لم يتسن التحقق من الخبر من جهات محايدة، لحدود الساعة.

التصعيد يصل “ينبع” و”خميس مشيط”

تكتسب هاته الهجمات أهمية إضافية بسبب طبيعة المواقع التي تحدث عنها المتحدث العسكري اليمني، لا سيما “ينبع”، الواقعة على ساحل “البحر الأحمر”. التي تضم منشآت ومرافق مرتبطة بالطاقة والنقل. إلى جانب “خميس مشيط”، الواقعة جنوب “السعودية”، التي تعتبر منطقة مرتبطة بوجود عسكري سعودي.

في سياق ذا صلة، أكدت وسائل إعلام دولية، استهداف الجيش اليمني، الأراضي السعودية، بالصواريخ والطائرات المسيرة، خلال الساعات الأخيرة. فيما اعلنت “الرياض” استمرار العمليات العسكرية ضد مواقع الجيش اليمني داخل “اليمن”.

يأتي ذلك، وسط تصعيد أوسع شهدته العديد من الجبهات اليمنية، خلال الأيام الأخيرة. بعدما أعلنت “الأمم المتحدة” ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. أن الأعمال القتالية أدت، منذ بداية شهر شتنبر الجاري، إلى نزوح نحو 18 ألف أسرة، أي ما يقارب 125 ألف شخص.

“مأرب”الجبهة المشتعلة

قال “يحيى سريع”: إن القوات اليمنية تمكنت من إسقاط مقاتلة سعودية، خلال تنفيذها عمليات عسكرية في أجواء محافظة “مأرب”. متحدثا في الوقت نفسه، عن التصدي لتشكيلات جوية سعودية أخرى.

في هذا الشأن، لا بد من الإشارة، إلى ان “مأرب” تعتبر إحدى أكثر المناطق حساسية في الحرب اليمنية. نظرا لموقعها الاستراتيجي، وأيضا لارتباطها بممرات للطاقة وطرق تصل بين مناطق مختلفة من البلاد.

إلا ان الإعلان عن إسقاط طائرة سعودية من طراز “F15” لم يتسن التأكد منه مصادر محايدة. فيما لم تؤكد أو تنف “الرياض” الخبر.

اليمن وسياسة “التصعيد بالتصعيد”

يأتي التصعيد الأخير، في سياق عودة المواجهات اليمنية إلى مستويات مرتفعة، بعد انخفاض نسبي في وثيرة العمليات واسعة النطاق.

تجدر الإشارة، أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى “اليمن”، “هانس غروندبرغ”، كان قد حذر، في 7 شتنبر الجاري. من أن الهجمات الأخيرة أدت لاشتداد المواجهات، ما يهدد بتوسيع نطاق الحرب. مؤكدا أن اليمنيين يحتاجون إلى مسار سياسي قادر على معالجة القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية التي تقف وراء النزاع.

وكانت “الأمم المتحدة” قد دعت مختلف الأطراف لوقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس. مؤكدة على ضرورة التقيد بقواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت المدنية.

وفي إحاطة أممية حديثة، أكد مكتب المبعوث الخاص للأمين العام، أن استمرار الهجمات داخل اليمن وعبر الحدود بات يهدد بتوسيع دائرة النزاع. مشددا على ضرورة استخدام قنوات التنسيق القائمة لمنع مزيد من التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي.

جدير بالذكر، أن القانون الدولي الإنساني يضع قيودا على جميع أطراف النزاعات المسلحة، بغض النظر عن طبيعة الطرف أو مبرراته السياسية والعسكرية.

هنا لا بد من التوضيح، أن من أهم المبادئ التي تحكم سير العمليات العسكرية “مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأشخاص والأعيان المدنية”. إضافة لـ”مبدأ التناسب”. داعيا لاتخاذ الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد دعا، في بيان سابق، جميع أطراف النزاع لاحترام القانون الدولي الإنساني.

كما أكد مجلس الأمن، في بيانات سابقة في شأن اليمن، على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. فضلا عن وقف الهجمات التي تهدد السكان والمنشآت المدنية في السعودية واليمن.

وكانت الأمم المتحدة، قد قالت، في إحاطة جديثة: إن نحو 18 ألف أسرة نزحت، منذ بداية شتنبر الحالي، نتيجة القتال. فيما تواجه عمليات الاستجابة الإنسانية صعوبات مرتبطة بالوصول والتمويل والأمن. مبرزة أن أضرارا لحقت بمرافق حيوية، بينها ميناء “المخا”، الذي توقفت عملياته، إثر القتال الأخير.

كما دعا المبعوث الأممي لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. محذرا من أن العودة إلى قتال واسع النطاق ستكون له عواقب خطيرة على السكان. ما سيجعل التوصل إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة.

الصراع اليمني قنبلة تتجاوز الحدود

يحمل التصعيد الأخير، بعدا إقليميا يتجاوز حدود الحرب اليمنية. بالنظر لاستهداف الأراضي السعودية والمنشآت المرتبطة بالطاقة والملاحة، في منطقة تتقاطع فيها الحرب اليمنية مع أمن “البحر الأحمر” والممرات البحرية الدولية.

جدير بالذكر، أن مجلس الأمن سبق له ان أدان، في مناسبات سابقة، الهجمات العابرة للحدود. محذرا من آثارها على الأمن الإقليمي والمسار السياسي في اليمن. داعيا جميع الأطراف لوقف التصعيد والعودة للتفاوض باعتباره الطريق نحو تسوية سياسية.

الحل السياسي والاختبار الصعب

فيما يواصل الجيش اليمني التابع لحكومة “صنعاء” تقديم عملياته العسكرية باعتبارها جزءا من معادلة “التصعيد بالتصعيد والحصار بالحصار”. تؤكد “الرياض”، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية. أنها ستتعامل مع الهجمات باعتبارها تهديدا لأمن المملكة وسيادتها.

عكس هاته المواقف، تعمل الأمم المتحدة على الدفع باتجاه مسار يقوم على وقف الأعمال العدائية واستئناف المفاوضات. محذرة من أن استمرار دورة الهجمات والردود العسكرية قد يؤدي إلى توسيع رقعة النزاع وإضعاف فرص التسوية.

تبعا لذلك، فإن التصعيد الأخير لا يمكن النظر إليه، من زاوية هجمات بين طرفي النزاع. بل كمحطة إضافية في مسار تصعيد يضع أمن السعودية، واستقرار اليمن، والمنشآت الحيوية، وحركة الملاحة الإقليمية وكافة المسار السياسي الأممي. أمام اختبار جديد، فيما يدفع المدنيون ثمن استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.