بعد أزمة سبتة المحتلة.. أوروبا تتحرك بخطة طوارئ جديدة لمواجهة التدفقات الجماعية للمهاجرين
العدالة اليوم
العدالة اليوم
دفعت أحداث العبور الجماعي للمهاجرين غير النظاميين نحو مدينة سبتة المحتلة، أواخر يوليوز الماضي، الاتحاد الأوروبي إلى تسريع البحث عن آلية موحدة للتعامل مع موجات الهجرة المفاجئة على حدوده الخارجية.
وخلال اجتماع عقد في مدينة ميونخ الألمانية، برئاسة وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، اتفق 18 وزيراً من وزراء الداخلية والهجرة في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته صحيفة «بيلد» الألمانية، على تطوير آلية أوروبية مشتركة للاستجابة للأزمات الناجمة عن التدفقات الجماعية للمهاجرين.
وتقوم الخطة المقترحة على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها وضع معايير أوروبية موحدة لتحديد الحالات التي يمكن اعتبارها أزمة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
أما المحور الثاني، فيتعلق بتفعيل إجراءات عاجلة لتسريع عمليات إعادة المهاجرين الذين لا يحق لهم البقاء. فيما ينص المحور الثالث على تقديم دعم أوروبي سريع، مع إمكانية تدخل عناصر الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس» خلال 24 ساعة من إعلان حالة الأزمة.
ويأتي هذا التحرك في أعقاب أزمة سبتة التي أعادت ملف حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي إلى واجهة النقاش، ودفعت مسؤولين أوروبيين إلى الدعوة لتعزيز مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وتبادل المعلومات، ورفع مستوى التنسيق بين الدول الأعضاء.
وكان المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، قد وصف في وقت سابق حدود سبتة بأنها «حدود مشتركة للاتحاد الأوروبي». مؤكداً ضرورة استخلاص الدروس من التدفق الكبير الذي شهدته المدينة أواخر يوليوز لمنع تكرار مثل هذه الأحداث.
ويأتي هذا التطور في وقت دخل فيه «ميثاق الهجرة واللجوء» الأوروبي حيز التطبيق في 12 يونيو 2026، بعد فترة انتقالية استمرت عامين، ليعيد تنظيم منظومة الهجرة واللجوء داخل الاتحاد عبر قواعد مشتركة تشمل تسجيل الوافدين بشكل غير نظامي، والتحقق من هوياتهم، وإجراء فحوص أمنية، إلى جانب تسريع بعض إجراءات اللجوء والعودة.
كما يحدد الميثاق التزامات أوضح بالنسبة لطالبي اللجوء، من بينها تقديم الطلب في دولة الدخول الأولى، إلى جانب وضع معايير أكثر دقة لتحديد الدولة العضو المسؤولة عن دراسة طلب اللجوء.
كما يتضمن الميثاق آليات للتعامل مع حالات الضغط والهجرة الجماعية، من بينها بروتوكولات للاستجابة للأزمات، ودعم تشغيلي للدول التي تواجه ضغوطاً استثنائية، بما في ذلك نشر عناصر «فرونتكس» وتوفير مساعدات تقنية وتمويل طارئ.
وفي سياق متصل، أكد برونر، أمام البرلمان الأوروبي في سبتمبر الجاري، أن أولوية الاتحاد الأوروبي بعد أحداث سبتة تتمثل في إعادة الأشخاص الذين دخلوا بشكل غير قانوني. مشيراً إلى التعاون مع المغرب في مجال إدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.
كما شدد على أهمية مواصلة التعاون بين بروكسل والرباط في هذا الملف.
وبذلك، تبدو أزمة سبتة المحتلة عاملاً إضافياً في دفع الاتحاد الأوروبي نحو تفعيل أدوات ميثاق الهجرة الجديد على أرض الواقع. خصوصاً في ما يتعلق بالاستجابة السريعة للأزمات، وحماية الحدود الخارجية، وتسريع إجراءات العودة.